أين هم زعماء الأمتين العربية والإسلامية ؟!

حديث القدس

أعلن في إسرائيل أمس أن حكومة نتنياهو المتطرفة ستناقش الأحد القادم شرعنة مستوطنة «مبو يريحو» عند مشارف أريحا وذلك غداة إعلان نتنياهو بأنه يعتزم ضم منطقة الغور لإسرائيل فور فوزه في الانتخابات الأسبوع المقبل وتشكيل حكومته الجديدة، وأنه سيفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات في الأراضي المحتلة، وهو ما قابلته العواصم العربية إما بإصدار بيانات شجب واستنكار أو بمطالبة المجتمع الدولي بالتحرك أو بالصمت وهناك من ذهب من المحللين العرب الى التقليل من خطورة إعلان نتنياهو بالقول إن هذا الإعلان يأتي في سياق الدعاية الانتخابية فقط، وهو تحليل ينطوي على مغالطة كبرى وعدم فهم الحقيقة الايديولوجية الاستعمارية العنصرية التي يتبناها الليكود وحلفائه من الأحزاب اليمينية المتطرفة التي يسعى نتنياهو لتشكيل حكومته القادمة بالتعاون معهم.

إن ما يجب أن يقال أولا أن من الصحيح أن توقيت إعلان نتنياهو بدا وكأنه يأتي في سياق حملته الانتخابية ويخدم فعلا حملته الانتخابية الاّ انه أيضا ينبع من رؤية نتنياهو والليكود والأحزاب اليمينية المتطرفة التي تسعى بالتحالف مع إدارة ترامب الظالمة الداعمة للاحتلال والصهيونية الى تصفية القضية الفلسطينية وسد الطريق أمام حل عادل يستند الى القرارات الدولية، فهذه الحكومة وتلك التي ترأسها نتنياهو منذ ١٣ عاما حتى اليوم سابقت ولا زالت تسابق الزمن لمزيد من التوسع الاستعماري الاستيطاني في الأراضي المحتلة وتهويد القدس والمساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية وانتهاك كافة الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني، مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل القضية.

إزاء هذا الواقع الذي يوجه فيه نتنياهو صفعة مدوية للعرب الذين يزعم انه يريد التعاون معهم في مواجهة ما يسميه الخطر الايراني، وإزاء ما يعانيه الشعب الفلسطيني فان السؤال الذي يطرح أولا على قادة الأمة العربية هو: ألا تكفي هذه المخاطر الحقيقية كي يتداعى الزعماء العرب لعقد قمة عربية طارئة ترد بشكل حازم على نتنياهو وحليفه ترامب دفاعا عن الأقصى والقدس والقضية الفلسطينية التي طالما رفع الزعماء العرب شعار أنها قضيتهم المركزية؟

ويطرح نفس السؤال ثانيا على زعماء الأمة الإسلامية عموما لاتخاذ موقف عربي - إسلامي بعد من مجرد إصدار بيان قمة يشجب ويستنكر ويذكر بانتهاكات إسرائيل، بل يتضمن فعلا خطوات عملية في مواجهة إسرائيل أقلها وقف أي تطبيع معها والتلويح باعادة النظر في اتفاقيات السلام التي أبرمتها اكثر من دولة عربية معها واستخدام الأوراق الاقتصادية التي تملكها الأمتان العربية والإسلامية في مواجهة أميركا وأية دولة تدعم هذا الاحتلال.

كما أن ما يجب أن يقال هنا لكل زعماء الأمة العربية والإسلامية: أليس من العار أن تواصل إسرائيل كل هذه العربدة والغطرسة وتمس بمقدساتكم وقضاياكم وتواصل إستعمارها غير الشرعي للشعب الفلسطيني الذي ينتمي الى هذه الأمة فيما يتم الاكتفاء بإصدار البيانات التي لا يأبه لها هذا الاحتلال وفيما لا يتم تطبيق الإجراءات التي توافقتم عليها في أكثر من قمة عربية وإسلامية حماية للقدس والأقصى ولحقوق الشعب الفلسطيني؟!