ازدواج ولاء اليهودي الأمريكي المتصهين الوسيط!!!

بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

حفلت المسيرة الأمريكية على طولها، في مسار الحل السياسي للقضية الفلسطينية، بعثرات كثيرة. ومن أبرز أسباب هذه العثرات المتعاقبة أن كثيرا من الوسطاء والمبعوثين الأمريكيين كانوا يهودا صهاينة. بل امتد الأمر إلى وزراء الخارجية الأمريكية، وإلى كثير من السفراء الأمريكيين، إلى كثير من الخبراء والسفراء ألأمريكيين فوق العادة،. ووزراء المال والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وسياساتهم الإملائية حجبا ومنحا من صنيعهم.

وكان إثارة مثل هذا الطعن محليا أو دوليا ومن أي كان، ضربا من ضروب اللاسامية المدانة. لذا لم يكن هناك مكان في الولايات المتحدة الأمريكية لإثارة مثل هذا النقد. فالتمييز العنصري بسبب الدين أو اللون أو الجنس أو لأي اعتبار آخر، محظور حظرا مطلقا سواء على صعيد الدستور الأمريكي أو على صعيد القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ولكن إثارة قضية اختيار هؤلاء الوسطاء اليهود الذين يحملون الجنسية الأمريكية، ليست قضية تمييز عنصري كما يزعم البعض، ولكنها قضية تشابك مصالح وتعارض وعدم موضوعية بين دينهم المتمثل باليهودية وبين تحقيق السلام لشعب غير يهودي، مشتبك مع اليهود أو مع الإسرائيليين. فكيف يكون هذا الوسيط محايدا في قضية عقدية بالنسبة له، بل قضية حياة أو موت له؟ حيث أن هذا الوسيط الأمريكي شكلا، درس العبرية بشكل أو بآخر كنوع من الإنتماء، ودرس في اليشيفا ( المدرسة المتدينة اليهودية )، وتزوج من يهودية, ويراعي الطقوس اليهودية، وربما خدم في كيبوتس إسرائيلي، وزار إسرائيل بدعم من هنا أو هناك ، ويدعم إسرائيل ماليا ويتبرع لها، وابنه أو ابنته تخدم في الجيش الإسرائيلي، ويرى في إسرائيل حلمه الذي تحقق أخيرا.

أولم يقم الكونجرس الأمريكي بحركة متناقضة حينما قام بسن تشريع عنصري لحظر منظمة ال "بي دي إس" بناء على اعتبارات التمييز العنصري؟ والأولى أن يراجع مجلس الشيوخ الأمريكي تعيينات سفرائه ووزرائه الأمريكيين إذا كان هناك تضارب مصالح بين عقيدتهم اليهودية أو مصلحتهم الإسرائيلية، وبين مصالح الولايات المتحدة الأمريكية. ويجب أن يتعظ مجلس الشيوخ وغيره من أفرع الإدارة الأمريكية، من حادثة تجسس جونثان بولارد على الأمن الأمريكي لصالح الدولة الإسرائيلية ومن قصف طائرات سلاح الجو الإسرائيلي السفينة الامريكية ليبرتي عام 1967 وقتل العشرات من الجنود الأمريكيين وجرح اكثر من مائة.

كثير من الأمريكيين الناجحين والذين في صفوة الإدارة الفدرالية الأمريكية منذ تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، هم من اليهود الأمريكيين وليس هناك ثمة اعتراض عليهم أو تشكيك بولائهم للدولة الأمريكية. وهذا الأمر يشمل كثيرا من قطاعات الإدارة والتعليم والعدالة والقضاء والتشريع في الولايات المتحدة الأمريكية . فهذه القطاعات زاخرة بالعاملين اليهود الأمريكيين على مختلف الرتب والشرائح. فهناك الكثير منهم من الوزراء الفدراليين في مختلف التخصصات، وهناك الكثير منهم من القضاة في مختلف المراتب، وهناك الكثير منهم في النيابة العامة، وهناك الكثير منهم من أعضاء الكونجرس، وهكذا دواليك.

تماما كما هو الحال في جنسيات كثيرة عاملة في شتى قطاعات الدولة الفدرالية الأمريكية وولاياتها. فهناك مسلمون وبوذيون وسيخ وبراهمة يخدمون في تلك القطاعات، وبعضهم ما زال يخدم. وهناك آخرون من جنسيات مختلفة عاملون في الإدارة الأمريكية رغم أن دولهم كانت في حالة نزاع مع الدولة الأمريكية مثل المكسيك حاليا ومصر سابقا.

لكن الأمر ينقلب لنقيضه حينما يكون هناك تنازع بين مصالح الولايات المتحدة وبين مصالح دولة معينة، حينما يشغل هذا الشخص الأمريكي المنتمي إليها شكلا وجنسية، بينما هو متعلق بدولة أخرى قلبا وقالبا، دينا وعقيدة، منصبا رسميا ويتفاوض باسم الولايات المتحدة . كيف يستقيم هذا الأمر مع واجبات الحيدة والموضوعية والإستقلال بل كيف يستطيع التوفيق هذا الشخص بين قلبه وبين واجبه الحكومي الوطني. ألا تخبرنا الأبحاث عن مدى التحيز والإنجذاب نحو طرف ما فقط لدواع عاطفية أو دينية أو أيدولوجية إلى حد التضحية بمصالح الدولة الأمريكية بذريعة أو بأخرى.

المشكلة ان ظاهرة ازدواج الولاء لليهود الصهاينة في أمريكا تشمل أغلبيتهم، لا فرق بين جمهوري وديموقراطي، متدين أو علماني، جمهوري أو ديموقراطي، ليبرالي أو اشتراكي، لا فرق بين من يسكن نيويورك في الشرق أو من يسكن سان فرانسيسكو في الغرب او في فلوريدا في الجنوب أو في شيكاجو في الشمال.

ونحن لا نلقي الكلام على عواهنه ولا التهم جزافا، فكثير من الممارسات الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية لم تخل من تحيز بل إضرار بعدالتها وإنسانيتها. فرغم حيادية بعض الرؤساء الأمريكيين ابتداء إلا أن مستشاريهم اليهود الصهاينة حرفوهم عن مسارهم البسيط، وقدموا المصلحة الإسرائيلية على المصلحة الأمريكية . ومن الصعوبة بمكان أن تجد رئيسا أمريكيا بعد اغتيال جون كنيدي لا تحيط به مجموعة من الشخصيات اليهودية المتصهينة، أو ليست له صلات بإيباك وقوى الضغط الصهيونية.

انظروا إلى آرثر غولدبرغ المندوب الأمريكي اليهودي في حرب حزيران عام 1967 ونقاشاته المتحيزة في مناقشات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. أنظروا إلى هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ودوره القذر في تهديد المصريين ودفاعه عن جولدا مئير في حرب رمضان. أنظروا إلى دينيس روس ودفاعه المستميت عن حق اليهود في المسجد الأقصى في محادثات كامب ديفيد أيام الرئيس كلينتون معتمدا رواية الهيكل اليهودية. وحاليا جرينبلات الذي استقال مؤخرا، وفريدمان السفير اليهودي المستوطن، وآخرهم زوج ابنة ترامب كوشنير. وجميعهم كانوا في خدمة وتنفيذ التاريخ اليهودي المزعوم في المنطقة.

القائمة طويلة طويلة، وهي تشير بشكل صارخ إلى تفاقم عدد العاملين اليهود الصهاينة في مراكز متقدمة في الإدارة الأمريكية، وهي نسبة لا تتناسب مع النسبة الديموغرافية لليهود في الولايات المتحدة. فمعظم سفراء امريكا في تل أبيب كانوا من اليهود الصهاينة، والذين ما فتئوا تولي مناصب بحثية وإعلامية وأكاديمية بعد انتهاء اعمالهم كسفراء للولايات المتحدة الأمريكية.

يجب ان تعيد الإدارة الأمريكية النظر في سياسة التعيين في إدارتها، وأن تمتنع عن تعيين من لديه شبهة تعارض مصالح مع الدولة الأمريكية بغض النظر عن دينه وعرقه ولغته وجنسه أو أي اعتبار آخر فهي حافلة بالكفاءات. وعلى سلطتنا العتيدة ان تنبه الإدارة الأمريكية لمثل هذا الامر، وأن تمتنع عن استقبال مثل هؤلاء الأشخاص بحجة تعارض المصالح، تماما كما هو الحال في رفض استقبال السفراء الذين هم على هذه الشاكلة. ويجب على الأمريكيين من أصل فلسطيني إثارة هذا الموضوع في وسائل الإعلام ألأمريكية لعل وعسى!!