والدة الأسير المضرب ناصر الجدع تقف شامخة أمام جنود الاحتلال في محاولة لانتزاع حرية ابنها

جنين- "القدس" دوت كوم- علي سمودي- " ابني قوي واقوى من سجونهم الظالمة ورب العالمين سيحميه ويكرمه بالنصر على الاحتلال "

هذا ما استهلت السيدة فلسطين الجدع، والدة الأسير المربي والفنان ناصر زيدان الجدع، حديثها لـ "لقدس"، وهي تقف قبالة جنود الاحتلال بتحدي خلال الاعتصام التضامني مع الأسرى المضربين، وبينهم نجلها ناصر الذي يخوض معركة الحرية والكرامة ضد اعتقاله الاداري، وأضافت " اوكلناهم لرب العالمين ، ونحن معهم في اضرابهم ومطالبهم العادلة، ومنذ أيام لم نعد قادرين على تناول الطعام أو النوم لشدة الخوف والقلق على حياة ابني واخوانه الابطال ".

تدهور الحالة الصحية ..

من جهتها، عبرت زوجة الأسير الجدع عن قلقها على حياته، وقالت " ناصر محتجز داخل زنزانة تفتقر للحد الادنى من مقومات الحياة، ويخضع لمراقبة بثلاث كاميرات ويرفض اجراء الفحوصات الطبية ويقاطع عيادة المعتقل"، وتضيف " قدمنا عدة طلبات لزيارته ، لكن الاحتلال يرفض، وعلمنا عن طريق المحامي انه فقد 12 كيلو من وزنه، ويعاني من الم في الظهر وحالات اغماء متكررة واوجاع مستمرة في الراس ودوخة لا تتوقف "، وتتابع " حياته في مرحلة الخطر، وتعرض مؤخرًا للاغماء عدة مرات ويُصاب بحالة تقيؤ متواصلة للعصارات الصفراء الموجودة في المعدة ".

من حياة الأسير ..

في عام 1988، ولد الأسير ناصر في الكويت التي كانت تقيم فيها عائلته حيث يعمل والده، تلقى تعليمه في المرحلة الابتدائية حتى عادت للوطن بعد حرب الخليج واستقرت بمسقط رأس العائلة بلدة برقين التي أكمل فيها تعليمه ، وتقول والدته " ابني بار بوالديه وعائلته، انسان مثقف وفنان موهوب ومحب لوطنه وشعبه، تابع تعليمه في برقين حتى حقق النجاح في الثانوية العامة "، وتضيف" انتسب لجامعة النجاح الوطنية وحصل على شهادة البكالوريوس تربية فنية ، واكمل حياته، تزوج وعمل مربية في مدارس اليامون وعانين ".

الاعتقالات ..

في بداية انتفاضة الاقصى، اعتقل ناصر لمدة عام ونصف في سجون الاحتلال ، وبعد زواجه بعشرة شهور أعتقل للمرة الثانية في 30اكتوبر/ تشرين الأول من عام 2016 من منزله، وامضى مدة عامين، وتقول زوجته ميس " في مطلع العام الجاري، اقتحم العشرات من الجنود منزلنا في بلدة برقين، احتجزونا وعزلوا ناصر عنا حتى انتهت عملية التفتيش ثم اعتقلوه ونقلوه مباشرة الى سجن مجدو ،وتم تحويله للاعتقال الاداري "، وتضيف " رفضت محكمة الاحتلال الاستئناف وواصلت اعتقال زوجي بذريعة الملف السري الذي يعتبر حجة باطلة لاطالة مدة اعتقاله وانتزاع حريته، فزوجي مربي للاجيال ويهتم بوظيفته ورسالته كمعلم وليس له نشاط سياسي أو انتماء حزبي ".

التجديد والاضراب ..

عندما كانت عائلة الجدع تستعد لاستقباله مع قرب انتهاء حكمه الاداري، فوجئت بقرار الاحتلال تجديده للمرة الثانية لمدة 6 شهور، وتقول زوجته " أمام ظلم الاحتلال واصراره على فرض الامر الواقع وسلب حرية ناصر اعلن الاضرب عن الطعام في 6 من آب/ أغسطس من العام الجاري، لمطالبة بحريته وعدم تجديد الاعتقال التعسفي والظالم "، وتضيف " عوقب بالنقل الى سجن عوفر وعندما فشلت العقوبات والضغوط قامت إدارة السجون بعزله في سجن الرملة، وما زالت تمنعنا من زيارته مما يثير لدينا مشاعر الخوف والقلق "، وتكمل " لا يوجد أي تهم أو قضايا تدين زوجي الذي يصر على الاستمرار في اضرابه الذي دخل اليوم الـ37 على التوالي رغم العزل وتدهور حالته الصحية "، وتتابع " كانت هناك مفاوضات عن طريق المحامية مع ادارة السجن والمخابرات.

وطالب ناصر بكتاب رسمي موقع بعدم تجديد اعتقاله الاداري وتحريره فور انهاء فترة الـ 6 شهور أو الافراج عنه فورًا "، وتستدرك " لم يكن هناك أي اجابة او اتفاق ملموس مع إدارة السجن التي لازال تماطل وتتلاعب بحياة الاسرى المضربين، متسائلةً، أين مؤسسات حقوق الانسان ؟، ولماذا تقف صامتة امام جرائم الاحتلال الذي يريد اعدام وتصفية زوجي ورفاقه المضربين ؟".

دعم ومساندة ..

بحزن وألم تقول زوجة ناصر " كلنا متضامنين ومؤازرين لزوجي ورفاقه المضربين، ولن نسمح للاحلال بالاستفراد بهم، فهم يستحقون الحرية وليس السجن، ناصر انسان طيب ومتواضع وحنون ومخلص ومحب لاهله وزوجته ووطنه، صاحب ارادة وتحدي ويتمتع بمعنويات عالية وارادة صلبة وان شاء الله لن يتمكن هذا الاحتلال من كسر ارادته "، وتضيف " زوجي فنان صاحبة موهبة ومبدع ، يرسم بشكل مستمر لوحات عن الواقع والقضية والقدس والأسرى ،فهو انسان وطني يحب وطنه ويعبر عن كل مايجول بخاطره ومشاعره و الم برسمه بابداع على لوحة فنية "، وتكمل " نشعر بقلق وخوف وتوتر على حياته وصحته خاصة انه يعاني من ديسك في الظهر من اعتقالاته السابقة ، ونحن معه ونساند خطواته وقراراته لنيل حريته والخلاص من الاعتقال الاداري الذي هو يعتبر كابوس في حياة الاسرى ".

ارادة الانتصار ..

الزوجة التي تشارك مع عائلة زوجها في كل الفعاليات التضامنية مع المضربين، تقول " لدينا ثقة وايمان برب العالمين ان يكرمهم بالنصر في معركتهم ، فهم اصحاب قضية نبيلة وقضية حق لابد ان تنتصر امام هذا الاحتلال الذي يتلاعب في ارواح وحياة الاسرى اللذين يقوم بتجديد اعتقالاتهم اداريا "، وتضيف " رسالتي لزوجي : الصبر والصمود والتمسك بمعنوياته وارادة الانتصار ، ولابد للقيد ان ينكسر ولليل ان ينجلي فمهما طال الليل وطال انتظارنا ليتحرر ناصر سياتي هذا اليوم لامحالة وينتصر على الاعتقال الاداري الظالم ضده وضد كافة الاسرى ".