الادانة اللفظية ضرورية ولكنها غير كافية لردع نتانياهو

حديث القدس

تزامن تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو حول ضم الأغوار وشمالي البحر الميت والمستوطنات، مع حادثة إثارة السخرية منه، فقد كان يلقي خطابا في اسدود بحضور واسع، حيث دوّت صفارات الانذار تحذيراً لصاروخ انطلق من غزة، ورآه الجميع يهرب نحو الملجأ وتحيط به مجموعة من حراسه وسط فوضى عارمة.

وتصريحاته التوسعية والاستفزازية قوبلت بمواقف رفض واسعة من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الاوروبي، وعدد من الدول منفردة. وكان الرفض الاكبر من السلطة الوطنية حيث أكد الرئيس ان خطوة كهذه تعنى إلغاء كل الاتفاقات مع اسرائيل، وتوجهت الخارجية الفلسطينية بطلب الى مجلس الأمن لإدانة هذا الموقف كما ان مؤتمر التعاون الاسلامي سيعقد اجتماعاً طارئاً في جدة يوم الأحد القادم للرد على هذا المنطق التوسعي.

العالم كله تقريباً وقف ضد نتانياهو، ما عدا الولايات المتحدة ورئيسها ترامب، وقد كان الصمت المطلق هو العنوان الرئيسي والتشجيع الضمني، حيث ان ترامب هو من اكثر الرؤساء الاميركيين، ان لم يكن أكثرهم فعلاً، الداعمين للسياسة الاسرائيلية والاحتلال والتنكر لكل الحقوق الوطنية وقطع المساعدات التي كانت تقدمها واشنطن لنا ولوكالة الغوث الدولية في محاولة فاشلة لتجاهل قضية اللاجئين.

والغريب ان هذا التأييد الاميركي يتزامن مع الحديث الذي لم يتوقف عما يسمونه «صفقة القرن» والبحث عن حل لهذا الصراع الذي طال أمده كثيراً. ربما يكون نتانياهو قد أدرك ان أطماعه تلقى رفضاً واسعاً وعلى كل المستويات، ولكن هذا الرفض اللفظي يظل أقل من المطلوب رغم أهميته حتى تصل الرسالة قوية الى هذا المتغطرس الراكض وراء الأصوات الانتخابية والهارب من قضايا الفساد التي تلاحقه.

لقد هددت السلطة بوقف كل الاتفاقات، فلماذا لا يهدد الاتحاد الاوروبي بخطوات مشابهة؟ ولماذا لا تهدد الدول العربية والاسلامية التي تقيم علاقات مع اسرائيل، بقطع هذه العلاقات اذا فعل نتانياهو ما يدعو اليه؟.

ان نتانياهو لا يفهم إلا لغة القوة والتأثير والضغط الحقيقي، وهناك عشرات القرارات الدولية التي لا يهتم بها أحد، وهناك مئات البيانات التي لم تغير من الواقع شيئاً .. ويظل رد الفعل عربياً واسلامياً أولا ودوليا بالدرجة الثانية ...!!