مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية ستكون الأصعب

حديث القدس

يبدو واضحا أن المجتمع الإسرائيلي، بصورة عامة، يفيض بالتطرف والغطرسة ويُغّيب الاعتدال وكل منطق سوى القوة. وبالأمس كان رئيس الوزراء أفضل نموذج لذلك، ففي كل تصريح له يزداد كلامه المعبر عن هذه الحالة وآخرها ما أعلنه من أنه إذا فاز بالانتخابات فسوف يضم غور الأردن وشمالي الضفة الى إسرائيل، وكان قبل ذلك أعلن انه سيضم كل المستوطنات بكاملها.

ونتانياهو بهذا يسعى الى كسب الأصوات وهو حريص بصورة خاصة على العمل بكل الوسائل لضمان الفوز لأنه اذا خسر فسوف يواجه هو وزوجته قضايا الفساد التي تلاحقه وقد يقوده الى السجن كما حصل مع ايهود اولمرت رئيس الوزراء الأسبق.

نحن إذن نواجه تحديات أصعب في المرحلة القادمة مما نواجهه حاليا من استيطان وتهديد وتهجير وسرقة للأرض وهدم للمنازل، سواء فاز نتانياهو أو فاز منافسوه الذين هم ليسوا أقل تطرفا منه من أمثال ليبرمان وغانتس وغيرهما.

هذه الحالة تستدعي من السلطة الوطنية أن تعمل على تقييم ما هو قادم والاستعداد بكل الإمكانات والخيارات المتاحة لمواجهة ذلك، وعلينا عموما أن نقف صفا واحدا ونستعيد الوحدة الوطنية بدل هذا الانقسام المتواصل والمدمر، كما أن علينا أن نتماسك كشعب واحد ومجتمع واحد وأن تقوي الحكومة من عوامل الصمود والبقاء في كل المجالات الصناعية والزراعية وكما أكد الرئيس خلال افتتاحه منتدى الثورة الصناعية الرابعة باننا سنبقى مرابطين والمستقبل لنا مهما فعلوا.

وهذا الكلام يتطلب خطوات ميدانية كثيرة وعلى الحكومة أيضا أن تبحث عن كل المجالات التي تدعم المواطن وتقوي لديه فرص العمل والإنتاج وهي تبدو جادة في هذا السياق.

المرحلة القادمة قد تكون مصيرية والأخطر في تقرير واقع الحال، وفي هذه فإننا ندعو الدول العربية رغم ما هي فيه من حروب داخلية وخلافات، الى أن تعمل بقدر الممكن لكي تدعمنا وتقف ضد ممارسات الاحتلال، وأول المطلوب زيادة المعونات المالية بشكل واضح، من جهة، ووقف كل مظاهر التطبيع التي نراها، مع الاحتلال من جهة اخرى.