الأسرى ...فلذات أكباد تتساقط!

بقلم : عطية الجبارين

تشكل حالة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال حالة غير مسبوقة في الأسر وتبعاته، فالأحكام الخيالية التي تصل لمئات السنيين ،وحالات الإهمال على جميع الأصعدة والأوضاع.... والأسير الفلسطيني له ميزة أخرى على مستوى العالم إلا وهي إذا خرج من السجن لا يكون آمنا وقد يحاكم مرة أخرى دون سبب .إن من أبرز ما يعانيه الأسرى في السجون الإسرائيلية ما يتعلق بالجانب الصحي ، حيث تتحدث التقارير وكذلك الشهادات الشخصية للأسرى عن حالة إهمال طبي مرعبة تُمارس مع السجناء ، فلذلك رأينا العديد من السجناء سقطوا شهداء نتيجة الأمراض المستعصية والتي لم تُعط العلاجات والرعاية المطلوبة ، كما نجد الكثير الكثير من السجناء الذين يعانون من أمراض مزمنة ودائمة. فالأسرى يذوقون المعاناة الشديدة والقاسية في الجوانب الصحية ، ولكون هذه المعضلة مستمرة دون أن تجد من يوقفها أو تجد من يُلزم الاحتلال بتقديم العلاج والدواء اللازم والمطلوب للمرضى الأسرى دون مماطلة وتسويف في كل متعلقات العلاج نودع كل فترة شهيدا نتاج هذا الحال والتصرف اللإنساني من الاحتلال ، ولذلك لن يكون الشهيد بسام السايح هو آخر من يودعه أهل فلسطين نتيجة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال . فلذلك نودع هذا الشهيد أمام تساؤل من يكون الشهيد القادم ؟!.

هذا الحال وفي ظل غياب أفق لتحرير هؤلاء الأسرى قد يصيبهم إن لم يكن أصابتهم حالات يأس وإحباط من المستقبل وفي ذلك ازدياد في أزماتهم الصحية والنفسية والتي تراكم معاناتهم ومعاناة ذويهم . فالأسرى يعانون في سجون الاحتلال صنوفا من العذاب فوق محنة الأسر دون أن يلقى ذلك ردة فعل حقيقية ممن يُظهرون الاهتمام بهم وبقضيتهم . وهل هناك أكثر مرارة وألما من قول السجين المريض سامي أبو دياك :(ضحيت ب18 عاما من عمري من أجل ان يحيا شعبي ووطني ... آن الأوان أن يضحي شعبي من أجل أن أموت بأحضان أمي ).

إن هؤلاء الأسرى الذين دفعوا جل سنين أعمارهم وزهرة شبابهم من أجل طرد الاحتلال وتحرير البلاد هم فلذات تتساقط من أكباد أهل فلسطين في ظل عجز متواصل لكل أولئك الذين يّدعون الاهتمام بهم والحرص على قضيتهم ، أي إن الحال يُنذر بأننا سنبقى نراقب أجزاء من أكبادنا وقلوبنا تتساقط دون أن نُقدم على أي عمل ذا قيمة يؤدي إلى إيقاف حالة التساقط هذه . وأمام هذه الصورة نجد أن هؤلاء الأسرى كثيرا ما يلجأوون لذاتهم بالإضراب عن الطعام لتحقيق ولو الجزء البسيط من حقوقهم .

إن قضية أسرى فلسطين هي امتداد وجزء من القضية الفلسطينية والتي يعمل الاحتلال ليل نهار على تذويبها وإنهائها كليا، فلذلك كان المطلوب هو العمل وبجد على إعادة القضية الفلسطينية برمتها ومنها قضية الأسرى إلى أصلها كقضية أمة .