ندوة في عمّان حول التراث الثقافي للقدس تطالب بدعم الصمود الفلسطيني

عمان- "القدس" دوت كوم- منير عبد الرحمن- انطلقت أعمال الندوة الإقليمية "التراث الثقافي والحضاري في مدينة القدس .. الواقع والتحديات"، الثلاثاء، التي نظمتها وزارة الاوقاف الأردنية بالتعاون مع المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، واللجنة الملكية لشؤون القدس، والمؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس.

وأجمع المتحدثون في الندوة من فلسطين والأردن على ضرورة تكاتف الجهود العربية و الاسلامية لحماية القدس والمقدسات والتراث في القدس ومنع وصول الاسرائيليين له، والسعي إلى تأريخة وحمايته وتوثيق كل ما يلزم حتى نحافظ على هذه التراث المهم لهوية المدينة المقدسة.

وقال أمين عام المؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة: إن المخططات التي يسعى اليها المحتل الاسرائيلي كثيرة وتعمل بجهد لتقسيم القدس وتقزيمها، إلا أن مواقف الشعب الفلسطيني وأهل القدس، وبدعم من القيادة الهاشمية، أفشلت ولا تزال تفشل هذه المخططات، مؤكداً أهمية الوصاية الهاشمية ودورها الرئيسي في الدفاع عن كامل مساحات المسجد الاقصى والحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأكد أن الشعب الفلسطيني لن يقبل إطلاقاً بتقسيم القدس وفقاً للمخططات الإسرائيلية، فالقدس عربية إسلامية، وهي عاصمة الدولة الفلسطينية وبوصلة العمل والنضال.

واعتبر الدكتور رمزي خوري، رئيس اللجنة الرئاسية لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، في حديث لمراسل "القدس" على هامش الندوة، أن عقد هذه الندوة يعكس الإرادة الفلسطينية والأُردنية في مواصلة الحفاظ على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتصليب الصمود الوطني الفلسطيني في مواجهة المحاولات الإسرائيلية المتواصلة لتهويدها.

ودعا الدول العربية والإسلامية إلى تدعيم الصمود الفلسطيني مالياً وسياسياً، وإرسال رسالة للاحتلال الإسرائيلي بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وقال: إن استمرار الاحتلال الاسرائيلي هو بحد ذاته جريمة ضد الشعب الفلسطيني وضد المقدسات وانتهاك للقانون الدولي.

وأكد خوري أن الشعب الفلسطيني موحد في مواجهة الاحتلال وماضٍ في كفاحه لتحقيق الحرية والاستقلال.

من جهته، قال أمين عام المؤتمر الاسلامي لبيت المقدس الدكتور عزت جرادات إن القدس امام تحديات كبرى وهو المشروع الصهيوني بأبعاده الثقافية والحضارية والسياسية والاقتصادية والدينية وان كل ما يقوم به الاسرائيليون من اقتحامات ومحاولات للتهويد ما هي إلا أدوات لتغيير الواقع لخدمة مشروعهم الذي يعتمد على ثلاثة محاور، هي: التهجير والاحتلال وتفريغ القدس من سكانها الاصليين و الاستلاب الثقافي ومحاولة طمس كل وجود للثقافة العربية والاسلامية التي هي صاحبة المكان، إضافة توسع قاعدة الاستيطان في القدس و تكثيف التواجد السكاني الإسرائيلي فيها.

وأكد ضرورة دعم المقدسيين من جميع العرب و المسلمين من خلال القطاعات الااقتصادية والتجارية وتمكين مشاريع الخدمات الاجتماعية، مثل الصحة والتعليم والرعاية الأُسرية حتى يتمكنوا من الصمود في وجه المخططات الاستعمارية التي يسعى إلى تحقيقها المحتل الإسرائيلي.

بدوره، قال وزير الأوقاف الأردني الدكتور عبد الناصر أبو البصل في كلمة الافتتا: مهما كانت الظروف المحيطة بنا متشابكة وصعبة فلن تصرفنا عن المحور الرئيس في اهتمامنا وبرنامجنا المتمثل بالأقصى والمقدسات في القدس الشريف، فالمقدسات تبقى متجددة متجذرة في وجداننا وفي الصدارة من اهتماماتنا وأولوياتنا.

وأضاف: إن ما يتعرض له الأقصى والمقدسات وكل القدس من تغيير المعالم وتهويدها يحتاج من الأمة جميعاً الوقوف صفاً واحداً وتوحيد كلمتهم وخططهم لمواجهة هذه الهجمة، لافتا إلى أن "هذه الندوة هي خطوة مهمة وشعلة لاضاءة الطريق في مواجهة خطة اختطاف التراث الحضاري والثقافي لأمتنا في القدس الشريف".

وقال أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان: إن القدس موجودة في وجدان و ضمير كل أُردني و عربي ومسلم، وهي ركيزة العمل و الدبلوماسية للملك عبد الله الثاني صاحب الوصاية على المقدسات الاسلامية و المسيحية، مؤكداً أن مواقف الملك ثابته ولا مجال للتغير فيها، فالقدس خط أحمر لا يمكن التنازل عنها ولا التخلي عن شرف الدفاع عنها.

و في كلمة المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة، قال الدكتور مصطفى أبو عيد: تحتل فلسطين والقدس الشريف صدارة الاهتمام في المنظمة و تعمل الى الحفاظ على مورثها الديني والثقافي، إلى جانب تقديم الدعم لهيئاتها المقدسية على اختلاف أنواعها خدمةً للقدس وهويتها التاريخية التي لا يمكن قبول أي مخطط لتغييرها مهما كان.

وأضاف: إن العمل لم يتوقف يوماً على إيجاد مشاريع، وتوفير الدعم لها في الحفاظ على هوية القدس ومكوناتها الثقافية والاجتماعية والدينية لتبقى مدينة القدس الشريف ومسجدها الاقصى المبارك بنفس الهوية التاريخية دون تزويرٍ أو تزييف وفق القوانين والاتفاقيات ذات الصلة التي اعترفت بها المنظمات العالمية.

واشتملت الندوة في يومها الاول على محورين، المحور الاول حمل عنوان التراث الثقافي في مدينة القدس: الواقع و التحديات، وسبل الحماية والصون في جلستين، الأُولى تحدث فيها المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، ومفتي عام المملكة الاردنية الهاشمية الدكتور محمد الخلايلة والأستاذ في الجامعة الاردنية الدكتور مهند مبيضين، برئاسة مدير مركز الحسين بن طلال لدراسات القدس الدكتور محمد هاشم غوشة.

وفي الجلسة الثانية قدم أمين عام وزارة الاوقاف المهندس عبد الله العبادي مادة فلمية استعرض فيها الأخطار المحدقة بالمسجد الاقصى المبارك من خلال الحفريات وحفر الأنفاق و بناء الكنس والقبور الوهمية ومحاولة تعميم الروايات الوهمية وتركيب جدار إلكتروني ومجسات حول المسجد الاقصى، والسعي إلى تقسيم المسجد الأقصى، مؤكداً أهمية التصدي لهذه المخططات وتكاتف الجهود في سبيل ذلك.

وأضاف العبادي: إن المستوطنين والمتطرفين والحاخامات اليهود يسعود دائماً للاقتحامات اليومية بهدف الضغط ومحاولة تغيير الواقع وزيارة الهيكل المزعوم، وهو ما يتطلب الحماية الكبيرة والموقف المتكاتف من الدول العربية و الاسلامية في دعم المسجد الأقصى لمواجهة هذه الاقتحامات، إضافة إلى محاولتهم تغيير اسماء المواقع الجغرافية والاستيلاء على الوقف المسيحي وبناء المتاحف، وهو ما يهدفون من خلاله إلى تغيير الواقع.

وحمل المحور الثاني عنوان (مؤسسات الوقف الاسلامي والمسيحي ودورها في حماية وحفظ التراث المقدسي)، أكد من خلالها المتحدثون أن القدس غنية بالوقف الاسلامي و المسيحي الذي يؤكد أولاً أهمية المدينة دينياً وهويتها العربية الإسلامية، إضافة إلى ضرورة العمل المشترك للحفاظ على الوقف و تعظيمه وحمايته من أي اعتداءات وليستفيد منه المقدسيون والمقدسات الإسلامية والمسيحية هناك.