واشنطن تعلن إجراء محادثات مع الحوثيين لإنهاء النزاع في اليمن

الرياض- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى ديفيد شينكر خلال زيارة للسعودية أنّ واشنطن تجري محادثات مع المتمردين الحوثيين اليمنيين بهدف إيجاد حل "مقبول من الطرفين" للنزاع اليمني.

وأوضح شينكر في تصريح للصحافيين في مدينة الخرج جنوب الرياض: "تركيزنا منصب على إنهاء الحرب في اليمن، ونحن نجري محادثات مع الحوثيين لمحاولة إيجاد حل للنزاع متفاوض عليه يكون مقبولا من الطرفين".

وأضاف شينكر متحدّثاً في قاعدة عسكرية: "نحن نعمل مع المبعوث الدولي مارتن غريفيث، ونقيم اتصالات مع شركائنا السعوديين".

وهذه المرة الاولى التي يعلن فيها مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محادثات مع المتمردين المقرّبين من إيران.

ومنذ 2014، يشهد اليمن حرباً بين المتمرّدين الحوثيين المقرّبين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، وقد تصاعدت حدّة المعارك في آذار 2015 مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري دعماً للقوات الحكومية.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أفادت الاسبوع الماضي أن الولايات المتحدة بصدد الإعداد لمحادثات مباشرة مع المتمردين لمحاولة وضع حد للحرب التي تسببت بأكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

ولم يحدّد شينكر مكان المحادثات مع الحوثيين، وإن كانت مباشرة أم لا.

في صنعاء، رفض المتمردون تأكيد إجراء محادثات مع إدارة ترامب، لكنهم رأوا في الإعلان الأميركي "نصراً" لهم.

وقال حميد عاصم، المسؤول في الجناح السياسي للمتمردين، في تصريح لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "لا نؤكد ولا ننفي، لكننا نقول إن صدورنا مفتوحة للجميع ما عدا الكيان الصهيوني"، في إشارة إلى اسرائيل.

وتابع "أن تقول الولايات المتحدة إنّها في حوار معنا، فنحن نعتبره نصرا عظيما، وهو دليل على أنّنا على حق".

وتأتي المبادرة الأميركية بعدما كثّف الحوثيون في الأشهر الأخيرة ضرباتهم الصاروخية وبطائرات مسيّرة ضد السعودية. كما أنّها تأتي في ظلّ تصاعد التوتر في منطقة الخليج بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، أجرى مسؤولون أميركيون اتصالات مقتضبة مع الحوثيين في حزيران 2015، بعد ثلاثة أشهر من بدء العملية العسكرية للتحالف الذي تقوده الرياض في اليمن، بهدف إقناعهم بالمشاركة في محادثات سلام ترعاها الأمم المتحدة في جنيف.

لكن مؤتمر جنيف، على غرار جولات مفاوضات أخرى، لم ينجح في وضع حد للنزاع اليمني.

ويشهد اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، أكبر أزمة انسانية في العالم حيث يواجه ملايين من سكانه خطر المجاعة، فيما تسبّبت الحرب بتدمير اقتصاده وقطاعات حيوية فيه بينها الصحة.

والثلاثاء أشار محققو الأمم المتحدة حول اليمن في تقرير إلى "جرائم حرب" محتملة مع انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، بما في ذلك أعمال قتل وتعذيب وعنف جنسي في هذا البلد، فيما يفلت جميع أطراف النزاع من العقاب.

وفي تموز الماضي، أعلنت الإمارات، الشريك الرئيسي في قيادة التحالف العسكري، أنّ هناك خفضاً في عديد قواتها في اليمن، وأنها تعمل على الانتقال من "استراتيجية القوة العسكرية" إلى خطّة "السلام أوّلا" في هذا البلد.

وكتب وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في مقال رأي في صحيفة واشنطن بوست الأميركية: "لم يكن هناك نصر سهل، ولن يكون هناك سلام سهل"، ولكنه أكّد أن "الوقت الآن هو لمضاعفة التركيز على العملية السياسية".