أسرلة التعليم في القدس وسبل مواجهته وإفشاله

حديث القدس

منذ اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، خارقا بذلك كافة قوانين وأعراف وقرارات الأمم المتحدة، ودولة الاحتلال في سباق مع الزمن من أجل تهويد ما تبقى من المدينة وتزوير تاريخها ومعالمها الإسلامية والمسيحية واستبدالها باخرى إسرائيلية تحت سمع ومرأى العالم باسره، مستغلة بذلك الظروف الذاتية والموضوعية المجانية لشعبنا وقضيته الوطنية.

ومع بدء العام الدراسي الجديد، فان دولة الاحتلال تسعى الى أسرلة التعليم في القدس الشرقية، بعد ان كانت قد اتخذت عدة خطوات واجراءات بهذا الشأن مستخدمة أسلوب التهديد والوعيد مرة والإغراءات المادية مرة اخرى.

ففي العام الدراسي الماضي قدم الوزير بينيت إغراءات للمدارس التي تقوم بتدريس المنهاج الاسرائيلي بدلا من المنهاج الفلسطيني، حيث وعد المدارس التي تستبدل المنهاج الفلسطيني بتحسين أوضاع مدارسهم وزيادة رواتب المعلمين والمديرين. وفي الوقت نفسه هدد المدارس التي لا تتجاوب مع سياساته في ألاسرلة بقطع المساعدات عنها.

واذا ما أخذنا بعين الاعتبار ان التعليم هو حجر الأساس في خلق جيل واع لقضية شعب، ومدافع عنها. والعمل على إفشال المخططات الاحتلالية، فان سلطات الاحتلال تعمل بكل طاقاتها من أجل النيل من هذا التعليم الفلسطيني واستبداله بإسرائيلي.

وهناك مثال واضح على أهمية التعليم في حياة الشعوب وتقدمها وتطورها، فالشعوب والدول التي تستثمر في التعليم تستطيع التطور، والمساهمة في منجزات البشرية العلمية والتقنية وغيرهما، أما الشعوب التي لا تعير الاهتمام للتعليم فإنها تبقى متخلفة ولا تقدم للبشرية أي جديد يساعد في التقدم والتطور.

ومن هنا تركز دولة الاحتلال على أسرلة التعليم في القدس الشرقية. من اجل كي وعي الجيل الفلسطيني وجعله جاهلا بقضيته الوطنية، ومتجاوبا مع الرواية الإسرائيلية المزيفة حول القدس خاصة والأراضي الفلسطينية عامة.

وليس هذا هو الأسلوب الوحيد الذي تستخدمه دولة الاحتلال لكي يعي الجيل الفلسطيني، وتزييف الحقائق، بل أيضا تعمل على تجهيل أبناء شعبنا من خلال وضع العقبات والعراقيل أمام الطلبة، لإرغامهم على ترك مدارسهم وجامعاتهم، لدرجة أن نسبة التسرب من المدارس في القدس وصلت الى نسبة عالية، بسبب هذه الإجراءات والسياسات والانتهاكات الاحتلالية.

فعلى سبيل المثال هناك نقص كبير في الغرف الصفية. وتوظيف عدد من المدرسين والمديرين غير المؤهلين، وفرض قيود على المديرين والمدرسين، ونقص في الملاعب والمختبرات، واعتقال الطلبة، في محاولة من سلطات الاحتلال لإرغامهم على ترك مدارسهم والتوجه لسوق العمل داخل دولة الاحتلال، لجعلهم كما يقول قادة وحاخامات الاحتلال حطابين وسقائين لليهود. الأمر الذي يؤكد بصورة جلية وواضحة ليس فقط عنصرية الاحتلال واستعلائه. بل لتجهيل أبناء شعبنا وجعلهم خدمة للاحتلال.

إن المطلوب من الجهات الفلسطينية على مختلف مسمياتها إنقاذ التعليم في القدس من الهجمة الاحتلالية التي تعمل ليل نهار على أسرلة التعليم وتجهيل أبناء شعبنا، خاصة وان دولة الاحتلال تعمل حاليا على إدخال ما يسمى بقانون القومية العنصري للمدارس العربية في الداخل الفلسطيني، الأمر الذي قد يؤدي لاحقا الى فرض ذلك على مدارس القدس الشرقية التابعة لبلدية القدس ووزارة المعارف الاحتلالية.

فانقاذ التعليم في القدس هو ليس فقط واجب وطني، بل وأيضا أخلاقي، وديني، ويجب اتخاذ خطوات عملية لمواجهة هذه الهجمة وعدم الاكتفاء كما هو حاصل الآن بإصدار بيان الشجب والاستنكار.