لا غنى عن ... الصحافة الورقية ..!!

بقلم: سمير عزت غيث

إعتاد الستيني أبو الوليد مثله مثل الكثيرين من أبناء جيله ومنذ نصف قرن أو أكثر أن يحجز يوميا عددا من صحيفته المفضلة «القدس» ليتصحفها صباحا وحتى في المساء وهي أصبحت جزءا مهمًا من عادته وممارساته اليومية لا يستطيع أن يغفلها لحظة وقد حاول بعض أبنائه وعدد من أصدقائه مرارا وتكرارا أن يقنعوه أن الصحافة الالكترونية وغيرها من المحدثات العصرية قد أنهت دور الصحافة الورقية أو أنها حدّت من هيمنتها في نقل المعلومة ونشر الخبر وبث الاعلان وبالتالي لا بد من التغيير والتحول والتجديد في الحصول على الخبر والمعلومة بشكل أكثر سرعة وأقل وقتا وجهدا.

غير أن أبا الوليد رفض هذا التحول وأصر على عادته القديمة المتجددة في أن يبقى نصيرا للصحافة الورقية مبررا هذا الإصرار رغم الحداثة والتطور بما هو آت:

أولا = الصحافة الورقية دون غيرها من وسائل نشر الخبر هي التي تلتزم بالصدق والشفافية دون زيادة أو نقصان بالنظر الى التزامها بقوانين ضابطة.

ثانيا = الصحافة الورقية تنقل الخبر من مصادره الموثوقه.

ثالثا = الصحافة الورقية تنشر التحليلات والتعليقات بشكل موسع يسهل متابعتها بحذافيرها ومن السهولة بقراءتها حرفا بحرف وكلمة بكلمة.

رابعا = الصحافة الورقية تعطي للاعلان نكهة خاصة ومختلفة.

خامسا = الصحافة الورقية تعتمد على الكفاءات اللغوية والفكرية.

سادسا = الصحافة الورقية تلتزم أكثر بقواعد الاخلاق والقيم.

سابعا - ما ينشر بالصحافة الورقية يبقى أكثر إعتمادا عن غيره من رسائل النشر.

بهذه الابجديات أصر الستيني أبو الوليد أن يبقى نصيرا للصحافة الورقية رافضا رفضا قاطعا مقاطعتها أو تجاهلها مؤكدا في الوقت نفسه أن «القدس» الصحيفة كما هي «القدس» المدينة لا غنى عنهما في كل الظروف والأحوال وهما وسيلة مبدأ وعقيدة لا تصلح الحياة دونهما.

ويبقى السؤال: كم أبو وليد في مجتمعنا يحمل نفس الأفكار ونفس الشعار ..؟!