مدرج روابي...رؤية وطنية ما بين القطاع العام والخاص

بقلم: د. دلال عريقات

الجامعة العربية الأمريكية

عند الحديث عّن التنمية الاقتصادية والوطنية في فلسطين، دائماً ما نشدد على دور القطاع الخاص وضرورة الدمج والتنسيق ما بين القطاعين الخاص والعام للنهوض والارتقاء بالوطن وممتلكاته ومقدراته.

كما يتفق الجميع على قدرة القطاع الخاص في فلسطين بالذات لإحداث فرق في مجالات مختلفة.

لن أتحدث الْيَوْم عن روابي، أول مدينة فلسطينية خضعت للتخطيط قبل التنفيذ، مدينة حديثة تتوافر فيها الخدمات بشكل عصري حضاري لها جانب تكنولوجي شبابي وترفيهي وهذا يدعوني للحديث عن أحد أهم مرافق هذه المدينة ألا وهو المدرج.

في وسط الهواء الطلق، تحتضن المدينة مدرّجاً جميلاً جداً، هو الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، يعكس بناء المسرح والأعمدة بهاء الفن المعماري بطرازه الروماني الحديث العريق، زائر المدرج ينبهر بدقة وتفاصيل العمل، يتسع المدرج لأكثر من ١٢ ألف متفرج أي أن هذا المدرج يضاهي من حيث السعة مدرج جرش ومدرج قرطاج الشهيرين، كما أنه مجهّز بأفضل أجهزة الإضاءة وتكنولوجيا الصوت عالية الجودة، حيث يمتلك الإمكانيات اللازمة لاستضافة كافة أشكال الموسيقى الكلاسيكية والشعبية وكذلك المسرحيات والخطب والمهرجانات السينمائية والفنية وغيرها من الفعاليات والحفلات الضخمة. استضاف مدرج روابي عدة حفلات لفنانين منهم التونسي صابر الرباعي والأردني عّمر العبد اللات والفلسطيني محمد عساف وكان آخر حفل قبل يومين حيث أحيا الشاب الفلسطيني محمد عساف حفلة ناجحة بامتياز، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية الصعبة والمواجهة الأخيرة مع المستوطنين، إلا أن صعوبة الظروف المادية والتخوف من انفجار الوضع على الطرقات الخارجية أو حتى احتمالية الاشتباك مع المستوطنيين لم تمنع أي من هذه الأسباب الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه من حضور الحفل الناجح بامتياز، فصوت عساف وروعة المكان وموسيقى الأغاني الوطنية أثبتت أننا شعب يستحق ويحب الحياة.

إن وجود مساحة كبيرة للأداء العام أمر بالغ الأهمية لبناء هوية وطنية في أي دولة لتمكين التبادل الثقافي ورفع الوعي الفني والثقافي للمجتمعات، الرسالة من مقال الْيَوْم هي كيف نعطي هذا المدرج هوية فلسطينية مستدامة لا تقتصر على حفل من هنا وحفل من هناك؟

إن تصميم المدرّج في الهواء الطلق وعلى تلة فلسطينية جميلة تتوسط فلسطين جغرافياً وتربط الشمال والجنوب يوفر مساحة مناسبة جداً لاستضافة مهرجان فلسطين الدولي السنوي على غرار المهرجانات الكبرى التي تأخذ اسم المدينة التي يتوفر بها هكذا مدرجات ضخمة، فهذا المكان بإمكانياته المتكاملة يوفر كل ما يلزم الجماهير للاستمتاع ويشجع على المشاركة الثقافية المحلية والدولية ويساعد على تعزيز الإحساس بالهوية الوطنية باستخدام أدوات الصمود المختلفة وأهمها الفن والثقافة متعددة الأشكال.

كل الشكر لمن يعمل ولمن ينظم ولمن يجلب الفرحة للشعب الفلسطيني وهنا دعوة مباشرة لوزارة الثقافة، لبلدية مدينة روابي، للمحافظة التي تحتضن المدينة والجهات القَطَرية ذات الصلة المباشرة للبدء بدراسة ومناقشة التعاون المشترك بين الجهات المختلفة الممثلة للقطاع العام مع القطاع الخاص القائم على هذا المشروع لمحاولة إعطاء صبغة وطنية ثابتة لهذا المكان الجميل الذي يمثله القطاع الخاص، أتمنى من ممثلين/مالكين هذه المدينة الفلسطينية أن يتعاونوا مع القطاع العام حتى يتحدث العالم عن مهرجان روابي الفلسطيني أسوةً بمهرجان جرش أو مهرجان قرطاج أو مهرجان كان، أتمنى الاستثمار في هذا المكان وإعطاءه الحياة ليس من خلال حفلة هنا وحفلة هناك، أتمنى تنظيم مهرجان فلسطيني دولي على مستوى فني وتقني عالمي وريادي على مسرح مدرج روابي.