٥٠ عاما على احراق الأقصى

50 عاما على احراق الأقصى وما زالت إسرائيل التي أقيمت ظلما تحرق وتتعدي على المقدسات

بقلم: فيصل أبو خضرا

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

تعلمنا في الجامعة الأمريكية بالذات مادة السيكولوجي، وتشاء الظروف أن تكون هذه المادة من المواد التي تعمقت في دراستها، واهم ما فيها يفيد بان السارق والبلطجي الذي يخرج عن القوانين المعمول بها عالميا يظل خائفا من ضحية السرقة، مما يدفعه للاحتماء بزعيم أو رجل أعمال قوي.

وهذا ينطبق على وضعنا نعيشه نحن الفلسطينيون لأننا أصحاب الأرض والوطن ولهذا نجد الشعب اليهودي الاشكنازي يشعر كما يشعر السارق ويفعل مثله، فها هي إسرائيل تعيش تحت حماية اميركا التي تمدها بالسلاح والمال الذي يدفع من جيب المواطن الأميركي للسارق كما تحميها من القانون الدولي ومن العدالة، لان حكومة ترامب كاذبة وحقودة

هؤلاء المستعمرين الجدد ليس لديهم أخلاق دينية ولا مدنية، فبدلا من استنكارهم إحراق المسجد الأقصى الذي صادفت ذكرى إحراقه الخمسين في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، وهو قبلة المسلمين الأولى ، فهم يحتفلون بهذا الاجرام المعيب ، فاي دولة هي هذه التي علينا الاعتراف بها؟؟ وما زاد الطين بلة ان كبار موظفي البيت الأبيض في إدارة ترامب شاركوا المستعمرين جريمتهم في اقتحام الأقصى في نفس اليوم!

لا شك أن الرئيس الحالي ترامب قد ألقى بالدستور الاميركي في سلة القمامة لاجل دولة الاحتلال العنصرية الوحيدة في عالمنا اليوم، لكن إسرائيل واهمة اذا اعتقدت ان اعتداءاتها الجسيمة على الأقصى ستمر مرور الكرام بل ان عليها ان تدرك انها ستدفع ثمنا باهظا جدا لمواقفها العنصرية واعتداءاتها على المقدسات الاسلامية والمسيحية، ان عاجلا أو آجلا.

الدين اليهودي هو دين عبادة، ولم تذكر لا التوراة ولا أي من كتب الله بأن يكون هناك دولة إسرائيل وخصوصا طرد أهل فلسطين المقيمين فيها منذ الآف السنين لتقوم على انقاض المئات من قراها ومدنها، عبر هجرة يهود الغرب الاشكناز، الذين لا صلة لهم بالسامية، وبقوة السلاح الاستعماري لإنشاء هذه الدولة. وحتى ان اهم أنبيائهم وهو حزقئيل قال بالحرف الواحد وفِي سفر حزقئيل ان : "هذه ارض الكنعانيين أبوها أموري وأمها حثية) ، وسفر يشوع بن نُون الذي يعتمد عليه اليمين الإسرائيلي، والذي يقول" اقتل ما تجد من الرجال والنساء والأطفال والرضع بما فيه من دواب مثل البقر والغنم و الحمير" يناقض مع قاله النبي حزقئيل، وهذا طبعا لا يقبله الآن أي عاقل. وان منع دخول الهام عمر من اصل صومالي ورشيدة طليب فلسطينية الأصل من دخول الاراضي الفلسطينية فهو قمة الجبن، لان هاتين السيدتين تحملان الجنسية الامريكية وعضوتان منتخبتان من الجمهور الأمريكي في مجلس النواب، الذي يدفع الضرائب لاسرائيل ، وحتى ان هاتين السيدتين تدفعان ضرائب لاسرائيل. طبعا هما لا تحملان سلاحا أو ما شابة ، ولكن لديهما عقل وتاريخ وتستطيعان فضح أفعال إسرائيل الاجرامية أمام العالم وأمام الشعب الإسرائيلي، لذلك قلت وأقول إن السارق والبلطجي جبان.

ومع الأسف فان الكونغرس الامريكي المؤلف من الديمقراطيين والجمهورين اصبح وكأنه كنيست اسرائيلي، فهو يصدر قوانين ضد الشعب الفلسطيني، صاحب الأرض تاريخيا ودينياً ،ومن المؤكد ان زعماء سابقين أمثال جورج واشنطن وبينيامين فرانكلين يتقلبون في قبورهم ويلعنون عهد ترامب وأمثاله من الزعماء في الوقت الحاضر الذين مكّنوا اسرائيل من السيطرة على سياسات أمريكا الخارجية.

ان تصرفات ترامب الجاهلة بما فيها خبثه المالي جعلت العالم اجمع يقف ضد السياسات الامريكية الخرقاء ، وجعلت ترامب نفسة أضحوكة العصر. فالرئيس ترامب يقول "امريكا أولا" وهذه قمة النفاق لانه ايضا كاذب مثل معلمه نتنياهو، وكان عليه صراحة أن يقول "اسرائيل أولا" لانه يأخذ أموال الشعب الامريكي ليدفعها لاسرائيل ، ولولا هذه الأموال الباهظة لما تمتعت إسرائيل بهذه الأسلحة الفتاكة التي تستخدمها في قتل و سرقة وهدم بيوت الشعب الفلسطيني الأعزل من السلاح، و مع كل هذا ما يزال المحتل خائفا من الشعب الفلسطيني لانه كما قلنا سابقا السارق والبلطجي يعيش بخوف دائم.

ولذلك طلب سيناتور يهودي خدم في احدى الكيبوتسات ورأي بأم عينه العنصرية الصهيونية في ما يسمى إسرائيل، طلب مساءلة إسرائيل عن الأموال التي تنفقها لبناء المستعمرات ودعم المستعمرات المقامة الممنوعة دوليا ومن أمريكا بالذات .

لقد شاهدت الطفلين وهما يهاجمان ضابطا اسرائيليا ومجموعة جنود عند باب السلسلة الأسبوع الماضي ، وهما فتيين لم يتجاوزا الخامسة عشر من العمر، وهذا أن دل على شيء فهو يدل على أن هذا الجيل الجديد يعي بان المحتل ظالم وهذا يدل على أن هذا الجيل لن ينسى وطنه فلسطين ولا يقبل بالظلم والاهانة، بعكس ما كان قد قاله زعماء الاشكناز سابقا مثل بن جوريون أو جودلدا مئير بان الكبار يموتون والصغار ينسون. كما أن الجيش الإسرائيلي يقتل الأطفال بدم بارد. طبعا الشعب الفلسطيني لا يؤيد العنف ولكن الاحتلال تجاوز كل الخطوط الحمراء بالتنكيل بالشعب الفلسطيني، وما يرتكبه من قتل واعتقالات وهدم واستيطان الخ يزيد الحقد في قلوب أبناء الشعب الفلسطيني لان إسرائيل بعيدة جدا عن مفهوم السلام القائم على قرارات الشرعية الدولية.

هذه الدوامة ستتواصل طالما تواصل الاحتلال، كما إن إسرائيل دولة غيرة مسالمة ،لان جيشها يعربد يوميا على أهل البلاد الأصليين، وطائراتها تعربد على دول الجوار العربي.

إسرائيل التي تعيش هاجس الخوف، تحاول تقديم عروض مغرية لدفع شباب فلسطين وخاصة من قطاع غزة للهجرة من الوطن لانها خائفة من الأكثرية الفلسطينية المتوقعة في البلاد، حتى بدون عودة اللاجئين الى ديارهم الأصلية.

نحن لن نرحل لان هذه بلادنا وجذورنا راسخة في هذه الأرض التي ليس لنا غيرها ، وعلى قول الزعيم الراحل أبو عمار رحمه الله من لا يعجبه ليشرب من مياه البحر. فالفلسطينيون لم ولن يركعوا إلا لله تعالى، والتاريخ لم ولن يرحم المعتدي والسارق . شعبنا صمد وقاوم على مدى تاريخه جميع المحتلين والغزاة ولم يغادر ارضه وارض أجداده وسيظل مناضلا من اجل حقوقه ومدافعا عن مقدساته الاسلامية والمسيحية وفي مقدمتها الأقصى، الذي على الرغم من مرور خمسين عاما على محاولة احراقه تواصل إسرائيل التي أقيمت ظلما التعدي على مقدساتنا وارتكاب الانتهاكات الجسيمة بحق شعبنا وحماية وتشجيع مستوطنيها المتطرفين الذين اقدموا على إحراق فلسطينيين أحياء.

ونحن والمحتل وحليفته أمريكا والزمن طويل ، وسيأتي اليوم الذي ستندم فيه أمريكا عما تفعله بحق الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي، لان الحق لا يضيع بالتقادم كما يعتقد زعماء إسرائيل الأوائل والجدد وكما يتوهم ترامب وطاقمه الصهيوني .. والله المستعان.