هل اقترح نتنياهو على ترامب مطالبة إسرائيل بمنع دخول طليب وعمر؟

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - بعد أسبوع على قرار إسرائيل منع دخول النائبتين الديمقراطيتين رشيدة طليب وإلهان عمر إلى الضفة الغربية والقدس، بدا أنّ الإعلام الأمريكي في تغطيته للقضية يركّز على روايتين؛ هل ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه قرار منعهما؟ أمّ أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من اتخذ القرار من تلقاء نفسه؟

الرواية الأولى التي تناقشها وسائل إعلام أمريكية تقول إن ترامب دفع نتنياهو إلى رفض دخول طليب وعمر اللتان تنتقدان ترامب علنًا في الكونغرس، بهدف خلق شرخ داخل الحزب الديمقراطي بسبب ما يعرف بـ"الفريق" لمجموعة أعضاء الحزب التقدميين الجدد في الكونغرس مثل إلهان عمر ورشيدة طليب وأليكزاندريا أوكاسيو كورتيز (ولاية نيويورك) أو أيانا بريسلي (ولاية ماساشوسيتس) ملقبهن تارة بـ "الاشتراكيات" وتارة أخرى بـ "معاديات السامية" أو "كارهات الولايات المتحدة".

وبحسب هذا المنطق، فإن ترامب اعتمد إستراتيجية "مضاعفة" جهوده الرامية إلى "تقسيم الحزب الديمقراطي ودفع بعض الناخبين اليهود إلى أحضان الجمهوريين" بحسب تعبير صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

أمّا الرواية الثانية (الإسرائيلية الأصل) فتقول إن نتنياهو اتخذ القرار بنفسه، وفقًا لمصادر حكومية إسرائيلية استشهد بها موقع "جيويش إنسايدر"، وأن الاحتمال الأكبر هو أن نتنياهو هو الذي طلب من ترامب نشر تغريدته التي حثّت السلطات الإسرائيلية على عدم السماح لطليب وعمر بدخول إسرائيل.

إلا أن إيلاي كليفتون، الكاتب والمحلل السياسي في موقع "لوب لوغ" رأى أن هناك تفسير ثالثًا مفاده أن التغطية الإعلامية قد أغفلت تمامًا، فقد قام كل من شيلدون آديلسون وميريام أديلسون، ملياردير القمار المعروف، وأكبر متبرع أموال لترامب وحملات الحزب الجمهوري، بتمويل عدد كبير من المجموعات التي أمضت شهورًا في نشر الأكاذيب الواضحة حول طليب وعمر منذ أدائهما اليمين الدستورية كأعضاء جدد في الكونجرس في شهر كانون الثاني الماضي.

ويضيف كليفتون "إن تأثير آديلسون وزوجته على ترامب واضح تمامًا، وأظهرا سجل نجاح رائع في الحصول على ما يريدونه من إدارة ترامب في الأمور المتعلقة بالسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط".

يذكر أنه في شهر آذار/ مارس 2019، نشرت شبكة القيم العالمية للحاخام اليميني المتشدد شمولي بوتيتش صفحة كاملة في صحيفة واشنطن بوست موّلها آديلسون، تدعي فيها أن سلسلة من تصريحات عمر كانت أمثلة على "معاداة السامية التاريخية". وقد مزج الإعلان بين إسرائيل واليهودية، وأزال كل السياق من تصريحات النائبة عمر بما في ذلك الادّعاء بالقول إن "اليهود يسيطرون على العالم" الذي لم تقله.

يذكر أن آديسلون يمول أكثر من 40% من ميزانية هذه المؤسسة اليمينية المكرّسة لتشويه من ينتقد إسرائيل، وذلك بحسب بيانات مجموعة آديسلون الضريبية لعام 2017.

يشار إلى أن قائمة المجموعات التي أشادت ومجّدت قرار إسرائيل منع دخول النائبتين لم تتوقف عند منظمة الحاخام المتطرف "شمولي بوتيش" أو تمويل آديلسون، بل شملت "المنظمة الصهيونية الأميركية (ZOA)" التي أصدرت بيانًا الأسبوع الماضي قالت فيه إن المنظمة الصهيونية الأميركية تدعم بقوة قرار إسرائيل برفض دخول الحاقدتين، رشيدة طليب وإلهان عمر"، وهو تشويه معهود من قبل المنظمة اليمينية ضد النائبتين منذ انتخابهما العام الماضي للكونغرس. وطالبت "المنظمة الصهيونية الأميركية" باستمرار طرد النائبتين عمر وطليب من لجان الكونغرس بسبب تأييدهن لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS).

يذكر أن رئيس "المنظمة الصهيونية الأميركية" مورت كلاين وصل منحدرًا جديدًا في تشويهه للنائبة طليب يوم الجمعة الماضي (16 آب) حيث شكك بوجود جدة طليب (في بلدة بيت عور الفوقا) على الإطلاق، مدّعيًا في تغريدة "أن أحدًا لم ير جدة رشيدة طليب على الإطلاق.. وأنا أتساءل إذا ما كانت جدة طليب التي تكره إسرائيل واليهود موجودة على قيد الحياة أم أن طليب تستخدمها لمصالحها".

وكانت "القدس" قد نسبت الأسبوع الماضي لمصدر مطلع على السياسة الإسرائيلية قوله "إن ما جرى هو أن نتنياهو لم يرد أبدًا دخول النائبتين، ولكنه لم يرد أن يعكّر قدوم الوفد الديمقراطي الذي قاده رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب، النائب ستيني هويار (من ولاية ميريلاند)، فتعهد سفيره (في واشنطن ) روندريمر بالسماح لطليب وعمر".

وأضاف المصدر في حينه، أنه وبعد انتهاء زيارة أعضاء الكونغرس من الحزبين يوم (12 آب) كان نتنياهو قد اعتمد على السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، وصاغا معًا تغريدة ترامب التي دعا فيها إسرائيل لمنع النائبتين.