يمين متطرف وحكومة تهدد الاستقرار

حديث القدس

مرة أخرى يثبت اليمين الإسرائيلي أنه لا يريد السلام بل يسعى الى ترسيخ الاحتلال والتوسع على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فها هو حزب «اليمينه» المتطرف برئاسة اييليت شاكيد، وأحد الحلفاء الرئيسيين لليكود ولنتنياهو يعلن خطة لبناء مائة وثلاثة عشر ألف وحدة سكنية استعمارية في غرب شمال الضفة الغربية لاسكان نصف مليون مستوطن، وكما قال أقطاب هذا الحزب في مؤتمر صحفي أمس الأول فانهم مقتنعون بأن حكومة نتنياهو القادمة، الذين سيكونون شركاء رئيسيين فيها ستتبنى هذه الخطة التي قال محللون إسرائيليون إنها تستهدف أولا ضم مناطق «ج» في الضفة الغربية المحتلة لإسرائيل مع كل ما يعنيه ذلك من خطورة هذا الإعلان الذي يعبر عن الايديولوجية الاستعمارية التي يتبناها حلفاء نتنياهو.

وفي نفس الوقت تواصل حكومة نتنياهو وأجهزة أمنها وشرطتها اعتداءاتها السافرة في المسجد الأقصى مستهدفة المصلين وحراس الأقصى وباب الرحمة وتواصل تشجيع وحماية المستوطنين المتطرفين في اقتحاماتهم اليومية للأقصى، وما حدث أمس من اعتداءات بينها طرد مصلين واعتقال نساء وحراس ومصلين وقيام الجهاز القضائي الإسرائيلي بتمديد اعتقال اثنين من حراس الأقصى ليس سوى نموذج مصغر عما يقوم به الاحتلال يوميا في ساحات الأقصى وعند بواباته، هذا عدا عما تقوم به هذه الحكومة المتطرفة في الاراضي المحتلة عموما من حملات دهم واعتقال يومية وعمليات هدم للمنازل الفلسطينية وتوسيع للمستوطنات وحماية للمستوطنين في اعتداءاتهم على المدنيين العزل والاستمرار بتنفيذ مخططات تهويد القدس وحصار غزة .. الخ من الانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

هذا يعني ببساطة ووضوح أننا أمام يمين إسرائيلي متطرف وحكومة تنفذ أطماعه التوسعية الاستعمارية غير عابئة بالقانون الدولي والوزارات الدولية،وتدفع باتجاه مزيد من التوتر مما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

إن ما يجب أن يقال هنا أولا أن كافة الأنشطة الاستيطانية الاستعمارية بما في ذلك البناء وشق الطرق باطلة وغير شرعية بموجب القانون الدولي، يرفضها كل فلسطيني وكل مؤمن بالحرية والعدالة، ولهذا من حق الشعب الفلسطيني مقاومة هذا النهج الاستعماري التدميري. ويجب ان تفهم شاكيد المتطرفة واقطاب حزبها ان ما يقومون به من تخطيط الاستيطان واسع النطاق في الاراضي المحتلة يشكل جريمة حرب حسب القانون الدولي، وأن الشعب الفلسطيني لن ترهبه مثل هذه المخططات وسيظل متمسكا بحقوقه الثابتة والمشروعة وسيواصل نضاله العادل الدؤوب حتى تحرير وطنه وكنس آخر مستعمر من اراضي هذا الوطن.

كما أن على نتانياهو وحكومته أن يدركا أن ما يرتكب في الأقصى من قبل القوات الإسرائيلية وأجندة أمنها إنما يعني أن هذه الحكومة تعبث بالنار، وهي تدرك ان الفلسطينيين جميعا بكل قواهم وفصائلهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء هذا العبث وإزاء هذا الانتهاك الجسيم بحق الأقصى والإسلام والمسلمين عموما عن وجه الأرض.

وأخيرا نقول أننا بوحدتنا وأصرارنا على حقوقنا المشروعة واستمراريا بنضالنا العادل قادرون على دحر هذا اليمين المتطرف وانتزاع حريتنا وتحقيق طموحا شعبنا بالحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس.