ضريبة "البلو".. هل تحل الأزمة المالية للسلطة؟

رام الله- خاص بـ "القدس" - أُعلن، أمس الخميس، انتهاء أزمة احتجاز ضريبة المحروقات "البلو" بأثر رجعي منذ مطلع العام الجاري، ما يعني دخول أموال عائدات هذه الضريبة في موازنة السلطة، التي عانت على مدار ستة أشهر من أزمة في دفع راتب موظفيها التي اختصرتها إلى النصف تقريباً، ما يطرح التساؤل عما إذا كان استرداد ضريبة "البلو" سيحل الأزمة المالية الراهنة؟

وكانت سلطات الاحتلال أقدمت قبل نحو ستة أشهر على اقتطاع مبالغ توازي ما تدفعه السلطة الفلسطينية لأُسر الشهداء وللأسرى والجرحى من عائداتها الضريبية المستحقة، الأمر الذي دفع القيادة الفلسطينية إلى رفض استلام أموال "المقاصة" منقوصة.

الحكومة تصرف ما تبقى من شهر شباط.. و"البلو" تساهم في الحل

وقررت الحكومة الفلسطينية، الخميس، صرف رواتب موظفيها عن الشهر الحالي بنسبة 110%، حيث أوضح رئيس الحكومة د.محمد اشتية خلال المؤتمر السادس للاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين أن الرواتب للشهر الحالي ستصرف بنسبة 110% لكل الموظفين، بحيث يصرف 60% من راتب شهر آب الجاري، و50% هي بقية راتب شهر شباط الماضي.

وأوضح اشتية أن الأزمة الناتجة عن استمرار احتجاز الاحتلال الأموال الفلسطينية ما زالت قائمة، لكن تم التوصل إلى تفاهمات حول ضريبة المحروقات (البلو) مع إسرائيل، وهو أمر يعني البدء باستيراد البترول من دون هذه الضريبة.

من جانبه، أعلن رئيس هيئة الشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ أن السلطة الوطنية استعادت من إسرائيل عائدات ضريبة المحروقات "البلو" بأثر رجعي عن الأشهر السبعة الماضية، ما يعني انتهاء أزمة ضرائب البترول بين السلطة وإسرائيل بعد مفاوضات مُضنية.

وقال الشيخ في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر): "بدأت السلطة الوطنية في استيراد البترول من إسرائيل بدون ضريبة (البلو) بأثر رجعي عن الأشهر السبعة الماضية، لكن هذا لا يعني أن الأزمة المالية انتهت، وإنما بقيت المليارات لنا محجوزة لدى إسرائيل".

ملحم: رسائل طمأنة للموظفين

وأكد الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم في حديث لـ"القدس" أن اشتية وجه خلال المؤتمر العام السادس للمعلمين الفلسطينيين، الخميس، رسائل في جميع الاتجاهات، رسائل صمود وتحدي ومجابهة للحرب المالية الإسرائيلية والأميركية، منها طمأنة الموظفين ومنتسبي الأجهزة الأمنية الذين شاركوا السلطة في مواجهة الحرب المالية والسياسية التي تتعرض لها، ومن أجل مواجهة ما يُحاك من مؤامرات تستهدف النيل من المشروع الوطني عبر صفقة القرن، إذ إن رئيس الوزراء أكد أنّ السلطة لن تقبل بمثل هذه الصفقة التي يعاني عرابوها من ارتباكٍ في تحديد مواعيد الإعلان عنها، وربما تُسحب من التداول بعد الرفض الفلسطيني لها، والتي كانت تهدف لابتزاز السلطة وإخضاعها لقبول ما يُسمّى "صفقة القرن".

وأشار إلى أن رئيس الوزراء اختار توجيه هذه الرسائل ليوجهها من خلال المعلمين ومربي الأجيال، وكان لها صدى واسع، "ولعل الإعلان عن صرف الأموال بنسبة 110% للموظفين العموميين، لفتة تقديرية لجهود الموظفين وصمودهم وبعث رسائل طمأنينة لهم بأن السلطة لن تتوانى إن توفرت لديها أي مبالغ في الخزينة أن تخفف العبء عن كاهل المواطنين، وأنها ستبادر إلى تسديد التزاماتها".

وأوضح ملحم أن هذه الأموال التي تم دفعها للموظفين جاءت بفعل أموال ضريبة "البلو"، وهي ليست من أموال المقاصة، وتم الإفراج عنها بعد جهود مضنية، ومن خلال أموال "البلو" تمكنت السلطة من تسديد التزاماتها تجاه الموظفين بدفع جزء من المستحقات، لكن هذه الأموال لا تحل المشكلة، "فمشكلة أموال المقاصة بقيت كما هي محتجزة لدى الاحتلال، ولم يجر اختراق في هذا الملف"، مشدداً على أن الأزمة الراهنة ما زالت قائمة، ويتم العمل على حل مشكلة كل شهر على حدة، ونسبة الدفع مرهونة بما توفر من أموال في الخزينة.

خبير اقتصادي: "البلو" لا تحل الأزمة الراهنة بشكل جذري

ويوضح الإعلامي المختص بالشؤون الاقتصادية جعفر صدقة، في حديث لـ"القدس"، أن "استلام السلطة الفلسطينية لجباية ضريبة "البلو" بشكل مباشر لا يعني حلاً للأزمة المالية الراهنة، إذ إن مجموع الضرائب على المحروقات يبلع ما بين 200-250 مليون شيقل شهرياً، وهي تشكل ثلث أموال المقاصة المحتجزة".

ويشير صدقة إلى أن هذا المبلغ يُمكّن السلطة من الاستمرار بخطتها النقدية التي وضعتها بعد إلغاء موازنة 2019، إلى حين حل الأزمة بشكل جذري، وهذا غير متوقع قبل بداية العام المقبل، وبالتالي فإن السلطة ستستمر بهذه الخطة وتدفع رواتب موظفيها بنسبة تصل بين 50-60%، أي بنفس الوتيرة الحالية وبالخطة النقدية التي وضعتها، لكن أموال "البلو" لا تعالج الأزمة بشكل كامل.

ووفق صدقة، فإن ما جرى هو إحالة الجباية إلى السلطة الفلسطينية مباشرة بدلاً من أن تجبيها إسرائيل وبأثر رجعي، على أن يتم ذلك من بداية العام 2019، وهذا يعني أن تبدأ السلطة من الشهر الجاري بجباية أموال هذه الضريبة من محطات الوقود الفلسطينية، بدلاً مما كانت عليه في السابق حيث كانت إسرائيل تقوم بذلك ثم يتم تحويلها إلى السلطة.

وتبلغ قيمة أموال ضريبة البلو ملياراً ونصف المليار شيقل من أصل قيمة أموال المقاصة المحتجزة منذ بداية الأزمة قبل نحو 6 أشهر، والبالغة قيمتها نحو 5 مليارات شيقل، إذ تبلغ قيمة المقاصة شهرياً نحو 700 مليون شيقل.

وكانت الحكومة الفلسطيينة أوقفت موازنتها للعام 2019 منذ بداية الأزمة، ووضعت خطة نقدية اعتمدت في إيراداتها على الجباية المحلية، وتبلغ ما بين 300-400 مليون شيقل شهرياً، وكذلك الاقتراض من البنوك بمبلغ 200 مليون شيقل شهرياً، إضافة إلى ما يأتي من مساعدات خارجية.

ويوضح صدقة أن الاحتياج الشهري للسلطة يبلغ ملياراً و200 مليون شيقل، وما يتوفر منها النصف ضمن خطة الإيرادات في الموازنة النقدية، برغم جملة خفض النفقات التي قامت بها السلطة، لكن ذلك لا يفي بكل التزاماتها، وكانت هذه الخطة النقدية صالحة لنهاية شهر تموز الماضي، بحسب تقديرات وزارة المالية، ولم يعد هناك إمكانية لاستمرارها، خاصة بعد انتهاء قضية الاقتراض من البنوك، وكان لا بد من البحث عن حل سياسي للوضع الراهن، لكن الحل السياسي لم يحدث وبقيت السلطة ثابتة على موقفها، وسط تحذيرات من انفجار الأوضاع وسط حالة الاحتقان الشديدة.

وأضاف: "ثم جاءت قضية ضريبة "البلو" هذه لتجبيها السلطة بشكل مباشر، ويتم توريد الوقود للسلطة بسعر التكلفة، ثم تجبي السلطة الضرائب من محطات الوقود بشكل مباشر من خلال هيئة البترول".