عمليات هدم إسرائيلية ممنهجة لتهجير الفلسطينيين من الاغوار

الأغوار- تحقيق إخباري لوكالة (شينخوا)- استفاق مواطنون في منطقة في الأغوار بالضفة الغربية على أصوات آليات إسرائيلية تهدم خزان مياه يمثل شريان حياة لمئات العائلات في المنطقة.

وعكست تعابير المزارع خالد صوافطة غضبه الشديد من هدم سلطات الاحتلال خزان المياه الذي يمتلكه في منطقة عينون في الأغوار الشمالية لما كبده ذلك من خسائر له ولأقرانه المزارعين.

ويقول صوافطة: بينما كان يتفقد الخزان الذي تحول إلى اثر بعد عين، لوكالة أنباء (شينخوا)، إن الخزان تم هدمه رغم أنه يقع في منطقة مصنفة (أ) بزعم أن المنطقة أثرية بحسب تبرير جيش الاحتلال.

ويضيف أن الهدم استهدف ضرب موسم الزراعة الصيفية لمئات العائلات التي تستفيد من الخزان، وأصبحت بدون مصدر ري، فضلاً عن تأثير مماثل على منشآت سكنية في المنطقة.

ويشير صوافطة إلى أن تدمير الخزان سيكون له تداعيات كبيرة على المزارعين وخسارتهم المادية الكبيرة لعجزهم عن ري محاصيلهم وصعوبة توفير بديل سريع.

وهذه هي حالة الهدم الثالثة من نوعها التي تنفذها سلطات الاحتلال منذ مطلع الشهر الجاري لخزانات وخطوط مياه في منطقة الأغوار التي توصف بأنها "سلة غذاء فلسطين".

ويعتبر مسئولون ومختصون فلسطينيون أن عمليات الهدم المستمرة تندرج في إطار مسلسل إسرائيلي يستهدف تهجير العائلات الفلسطينية من منطقة الأغوار التي تشكل نحو ربع مساحة الضفة الغربية.

ورغم أن الخزان ليس في جوف الأرض، وإنما على سطح الأرض، ولا يغير أي معالم منها، فإن جيش الاحتلال رفض اعتراض السكان ونفذ عملية الهدم اليوم، بحسب صوافطة.

وكان الخزان يتسع لنحو ألف كوب من المياه ويخدم نحو 480 فرداً في التجمعات السكانية في منطقة الأغوار الشمالية، إضافة إلى توفير مياه الري لنحو 900 دونم من المزروعات.

كما كان الخزان يخدم خمسة تجمعات سكانية في المناطق المهمشة، وعدد سكانها 480 فرداً.

ويعتبر مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس معتز بشارات أن الخطوة "تندرج ضمن نهج إسرائيلي لتهجير السكان في الأغوار وكافة المناطق الفلسطينية المهمشة".

ويقول بشارات لـ(شينخوا) إن "الاحتلال يتعمد تدمير كل ما هو متعلق بالمياه في الأغوار كون المياه هي عصب الوجود في المنطقة ونقلها عن طريق الصهاريج يحتاج تكلفة عالية جداً".

ويضيف أن "الاحتلال من خلال تدميره لخطوط المياه ومصادرها يستهدف تهجير العائلات الفلسطينية قسريا من أراضيها، خصوصاً في منطقة الأغوار".

وقبل أيام اتهم محافظ طوباس والأغوار الشمالية في الضفة الغربية يونس العاصي في بيان له إسرائيل بالعمل جاهدة للسيطرة على منطقة الأغوار عبر تدمير كل مقومات الحياة الانسانية فيها.

ويعيش في منطقة الأغوار نحو 50 ألف فلسطيني، بما فيها مدينة أريحا، وهو ما نسبته 2 في المائة من مجموع المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، بحسب إحصاءات فلسطينية رسمية.

ويقول المختص بشؤون الاستيطان في الأغوار عارف ضراغمة لـ(شينخوا)، إن إسرائيل تنتهج "سياسات متنوعة للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين في الأغوار سواء عمليات الهدم والترحيل أو الاخلاء لإجراء تدريبات عسكرية".

ويضيف ضراغمة أن "جزءاً رئيسياً من هذه السياسية يقوم على تجفيف الأراضي الزراعية من خلال هدم برك وهدم والاستيلاء على خزانات المياه وخطوط المياه ومنع السكان من مد خطوط مياه جديدة لأراضيهم".

وينبه إلى أن "مئات العائلات الفلسطينية تتعرض لسياسة التجفيف سواء المزارعين أو المساكن، خاصة أن جيش الاحتلال بدأ منذ نحو شهر بمصادرة وتدمير خطوط مياه في أكثر من منطقة في الأغوار بدواع مختلفة".

ويحذر ضراغمة من تصاعد هذه السياسة على الوجود الفلسطيني في مناطق الأغوار، خاصة أن العائلات في المنطقة تعيش على الزراعة والثروة الحيوانية.

وتعد منطقة الأغوار من أكثر جهات العالم انخفاضاً تحت مستوى سطح البحر (ما بين 200 إلى 400 م انخفاضا)، والأخصب في الضفة الغربية، حيث تتنوع المزروعات فيها الخضار والتمور والحمضيات والفاكهة خاصة الموز.

وتعتبر إسرائيل الأغوار محمية أمنية واقتصادية وتقول إنها ستحتفظ بالسيطرة الأمنية على المنطقة ضمن أي حل مع الفلسطينيين الذين يرفضون ذلك.

ويقول مركز المعلومات الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية (بتسيلم) إن إسرائيل تستغل غالبية مساحات الأغوار لصالح احتياجاتها هي فقط بهدف ضمّها إلى سيادتها بحُكم الأمر الواقع.

ويضيف المركز أن إسرائيل "تعمل على إنهاء الوجود الفلسطيني في الأغوار وتمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85 % من مساحتها وتقيّد وصولهم إلى مصادر المياه وتمنعهم من بناء المنازل".

وإضافة إلى ذلك، تعمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تهجير أكثر من 50 تجمعاً سكّانياً منتشرة في أنحاء منطقة الأغوار عن طريق تحويل حياتهم إلى مستحيلة، بحسب المركز الإسرائيلي.