حرائق الأقصى لا تتوقف ... والصمود هو العنوان

حديث القدس

وافق أمس ٢١ آب الذكرى الخمسون للجريمة التي ارتكبها المتصهين الاسترالي الجنسية مايكل دنيس روهان حين أشعل النار بالمصلى القبلي مما أدى الى الحاق دمار في محتويات الجناح بما في ذلك منبر صلاح الدين التاريخي، ويومها انتفضت القدس وفلسطين كلها وتسابق المواطنون لإطفاء الحريق رغم كل العقبات التي فرضها الاحتلال.

تم اعتقال المجرم روهان هذا بعد يومين من إشعاله النيران وقدموه الى المحكمة وكانت القضية مهزلة بكل المفاهيم والمقاييس حيث قررت المحكمة أنه مريض نفسياً ولا يمكن أن تتم محاكمته وأفرجت عنه وعاد الى بلده استراليا الى أن لقي حتفه عام ١٩٩٥.

اليوم ما تزال «الحرائق» تشتعل بالمسجد الأقصى من خلال الاقتحامات التي لا تتوقف والحفريات المدمرة والخطيرة والأنفاق العميقة، وكذلك من خلال التصريحات المتكررة لكثيرين من قادة الأحزاب اليمينية المغرقة بالتطرف حول الهيكل المزعوم وإعادة بنائه.

تمر الذكرى الخمسون لهذه الجريمة وما يتعرض له المسجد الأقصى ولا نجد للأسف والألم، من الدول العربية والإسلامية غير بيانات الاستنكار والتنديد، ونتذكر قول غولدا مائير التي قالت إنها لم تنم تلك الليلة التي أعقبت الحريق وتوقعت جحافل العرب والمسلمين أن تسارع لحماية الأقصى والمقدسات لكن شيئاً لم يحدث وشاعت جملتها المشهورة «إنهم أمة نائمة».

الحرم القدسي في خطر حقيقي ولا يقف في وجه الاحتلال في هذه المرحلة إلا أبناء القدس أولاً والفلسطينيون عموماً، وهم الصامدون والمرابطون أمام كل التحديات ولا بد من تقديم كل الدعم لهم.

غزة ... ومخططات التهجير

يعيش في قطاع غزة بمساحته الصغيرة جداً، أكثر من مليوني فلسطيني بينهم عدد كبير جداً من اللاجئين الذين شردهم الاحتلال منذ العام ١٩٤٨، وهم في أوضاع معيشية في غاية الصعوبة والقسوة، فالاحتلال يحاصرهم من كل الجهات والبطالة متفشية بشكل واسع والمؤسسات الصحية والتعليمية وغيرها أمام خطر محدق يهدد بقاءها، وقد زاد الانقسام هذه الأوضاع سوءاً لدرجة كبيرة.

إسرائيل التي تعمل على تعميق الانقسام منذ البداية، حين هدمت مستوطناتها هناك وانسحبت، تحاول اليوم استغلال هذه الأوضاع السيئة والعمل على تهجير أبناء القطاع، وتقديم تسهيلات لكي يهاجر الراغبون في العمل مع دول عدة لاستيعابهم .. وتشجيعهم على مغادرة وطنهم.

وحتى نكون صادقين مع أنفسنا فإن هذه المحاولة الخبيثة قد تجد من يستجيب لها والرد عليها لا يكون بالبيانات والرفض اللفظي فقط وإنما بإنهاء الانقسام أولاً وتقديم المساعدات للأهل هناك من كل الجهات والعمل على تسهيل المعيشة من خلال التنسيق مع الشقيقة مصر التي هي بوابة غزة الوحيدة حالياً.

المؤكد أن إسرائيل لن تنجح في تهجير مئات الآلاف لأن شعبنا هناك يظل صامداً وقوياً رغم كل الصعاب وفي مسيرات العودة أكبر دليل.