عقدة الانتخابات الإسرائيلية

بقلم : نبيل سالم

لا يستبعد الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين، أن تحمل الأسابيع أو الشهور القادمة حدوث فوضى، أو حدوث فراغ سياسي في إسرائيل، مع اقتراب انتخابات الكنيست القادمة، في السابع عشر من سبتمبر/أيلول المقبل.

وبحسب المتابعين للشأن الإسرائيلي، واستطلاعات الرأي، فإن كتلة أحزاب اليمين والحريديين، ستحصل على عدد من المقاعد في الكنيست، أكبر من كتلة أحزاب اليسار والوسط، وترجح مصادر إسرائيلية أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لن ينجح بتشكيل حكومة من دون أن ينضم إليها حزب «يسرائيل بيتينو»، أي «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيجدور ليبرمان.

وعلى الرغم من أن المعركة الانتخابية هادئة إلى حد ما في هذه الفترة، فإن الأنظار تتجه إلى ما بعد الانتخابات، وما إذا كان بمقدور ليبرمان أن ينجح في فرض حكومة وحدة، أم أن انشقاقات ستحدث في معسكر الوسط يسار، لينضم قسم من أعضائه في الكنيست الجديد إلى حكومة يمين أخرى، أم أنه في حال فشل نتنياهو بتشكيل حكومة سيؤدي إلى تمرد داخل الليكود؟

في ظل كل هذه التكهنات التي يطرحها المحللون، يبدو السؤال الأهم هو: كيف سيتصرف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين؟ هناك من يرجح أن ثمة إجابة واضحة واحدة فقط في هذا السياق، وهي أنه لن تكون هناك انتخابات أخرى في حال فشل نتنياهو بتشكيل حكومة، ويرى آخرون أن المؤسسة السياسية، وحتى «الليكود»، لن يتعاونوا مع نتنياهو مرة أخرى لحل الكنيست.

ويعتبر البعض أن هناك ثمة سيناريوهين في حال عدم تمكن أي شخص من تشكيل حكومة وهما:

أولاً: في حال التزام كتلتي «كاحول لافان» والعمل - «غيشر» بموقفيهما المعلنين بعدم الانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو، يتعين على الأخير التوصل إلى اتفاق مع ليبرمان كي ينضم إلى حكومته، ويقترح على الأخير التناوب في رئاسة الحكومة، خاصة أن الاستطلاعات تمنح حزب ليبرمان ما بين 10 - 12 مقعداً في الكنيست، وهذا السيناريو قد يكون الأنسب لنتنياهو الذي يسعى إلى منحه حصانة، من محاكمة بشبهات فساد خطيرة، تحيق به مؤخراً، لكن هذا السيناريو ربما لا يكون واقعياً في ظل الخلاف بين ليبرمان والأحزاب الحريدية «الدينية»، على خلفية منعه من تشكيل حكومة بعد الانتخابات السابقة، بسبب إصراره على سن قانون تجنيد الشبان الحريديين في الجيش، وهو ما ترفضه الأحزاب الحريدية بالمطلق.

ثانياً: أن ينجح نتنياهو بإحداث انشقاقات في أحزاب الوسط يسار، رغم تصريحها بعدم الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، وانضمام مجموعة برئاسة بيني جانتس وجابي أشكنازي لحكومة برئاسته.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار التراشق الكلامي بين نتنياهو وعضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، من كتلة «اليمين الموحد»، قبل أيام قليلة، فإن ذلك من شأنه أن يقوض مكانة نتنياهو السياسية، بنظر الكثير من المحللين الإسرائيليين، الذين باتوا يرون أن الوقت قد حان ليخلي نتنياهو مكانه، ملمحين إلى إمكانية الدخول في فوضى سياسية، ربما تفرز تحالفات، لا يمكن تخيلها.

ويعتقد هؤلاء المحللون أنه من الجائز جداً ألا يشكل الليكود الحكومة المقبلة، بل ربما لن يكون جزءاً من الائتلاف، وربما يجلس في مقاعد المعارضة، ومن هنا يمكننا فهم التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُبيل مغادرته إلى أوكرانيا في زيارة يسعى من خلالها إلى جذب أصوات الناخبين من دول الاتحاد السوفييتي السابق، والتي هدد خلالها بشن عدوان جديد على قطاع غزة، بقوله: «سنشرع في حملة واسعة بالانتخابات أو بدونها»، في محاولة منه لاستثمار عدوانه الجديد في مزاد الانتخابات الإسرائيلية القادمة، واستثمار الدم الفلسطيني فيها، خاصة أن مساعيه لإقناع كييف بنقل سفارتها إلى القدس، كهدف من أهداف زيارته لأوكرانيا، قد تفشل بسبب عدم نيّة الأخيرة مخالفة الموقف الأوروبي الموحّد، مع سعيها المحموم للانضمام إليه.

لذلك لا يستبعد الكثير من المحللين إقدام نتنياهو على خوض مغامرة بعدوان جديد على الشعب الفلسطيني في غزة، للخروج من أزمة باتت خيوطها واضحة، وقد تجبره على الرحيل، ما لم يندفع إلى خيار هجومي يعتقد أنه سيخلط أوراق اللعبة الانتخابية ويتيح له النجاة بجلده. فهل يدفع الشعب الفلسطيني ثمن التجاذبات والتناقضات السياسية «الإسرائيلية من دمه»؟

إنه سؤال ربما يجيب عنه القادم من الأيام.

بالاتفاق مع "الخليج"