نيويورك تايمز: كيف تحولت عملية السلام الفلسطيني-الإسرائيلي إلى مهزلة؟

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- نشر توماس فريدمان مقاله الأسبوعي في صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الأربعاء/ 21 آب 2019، تحت عنوان "كيف تحولت عملية السلام الفلسطيني-الإسرائيلي إلى مهزلة؟"، استهله قائلاً "إن الفوضى القبيحة التي وقعت الأسبوع الماضي، وتضمنت إلغاء زيارة عضوتين ديمقراطيتين في الكونغرس الأميركي إلى إسرائيل كانت مفيدة لسبب واحد فقط، حيث كشفت إلى أي مدى أصبحت عملية السلام الفلسطيني-الإسرائيلي مهرجاناً مثيراً للشفقة للفكر الحالم، ولفن الأداء وإنكار الواقع وجمع الأموال السياسية والاحتيال السياسي الصريح، فقد باتت تفتقر إلى ما تحتاجه للنجاح: دبلوماسية وقيادة شجاعة ونزيهة وخلاقة. وعلى المستوى الأميركي الرسمي، فقد أمضى جاريد كوشنر ثلاث سنوات في صياغة خطة سلام ما يزال يأبى عرضها على أحد".

ويقر فريدمان أن "إنجاز كوشنر الوحيد حتى الآن هو عقد مؤتمر اقتصادي إسرائيلي-فلسطيني في دولة البحرين، لم يحضره أي مسؤول إسرائيلي أو فلسطيني. ويبدو أن كوشنر يعتقد في الواقع أنه يمكن حل المشكلة عن طريق تمويل الإسرائيليين وعرب الخليج مساعي وطموحات الفلسطينيين في السيادة وبناء دولة مستقلة"، مع العلم أن " كوشنر يستحق بعض الثناء على طرحه أفكارا جديدة حول كيفية جذب الاستثمارات إلى الضفة الغربية، لكنه انزلق نحو التفكير الحالم عندما وافق على أن تُحدد كل العناصر الدبلوماسية لخطته في إطار الاحتياجات والرغبات السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".

ويرى الكاتب أن السبب وراء عدم نشر خطة كوشنر (صفقة القرن) بعد، هو "كونها لا تفي باحتياجات نتنياهو الانتخابية، فرغم أنها لا تقدم للفلسطينيين سوى شكل بسيط من أشكال الحكم الذاتي في الضفة الغربية والأحياء العربية في القدس، إلا ان أي مميزات جديدة للفلسطينيين لا تُعد أمراً مقبولاً الآن بالنسبة لنتنياهو الذي يحتاج إلى صوت كل مستوطن يستطيع الحصول عليه للفوز بولاية جديدة في يوم 17 أيلول المقبل، فيما يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه سيعلن عن خطة كوشنر بعد الانتخابات الإسرائيلية، لكن لا يمكن الثقة في ذلك ولو حتى لثانية واحدة، فقد تمثلت مشاركة ترامب الوحيدة في هذه العملية في استغلالها لكسب تبرعات سياسية من الملياردير شيلدون أديلسون وأصوات اليهود في فلوريدا. وإذا كان نتنياهو لا يرغب في صدور خطة كوشنر، فلن تصدر".

ويستمر فريدمان في شرحه قائلا "ولكن مثلما يفتقر كوشنر إلى شريك فلسطيني في خطته، فان الديمقراطيين لا يجدون شريكاً إسرائيلياً لحل الدولتين، إذ يتظاهرون بأن نتنياهو شريك في حل الدولتين، على الرغم من أنه يدفع إسرائيل بالتدريج، ولكن بثبات، نحو ضم الضفة الغربية. كما أحبطت إسرائيل وحلفاءها في الكابيتول هيل (مبنى الكونغرس الأميركي) محاولة من بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين والجمهوريين لإصدار قرار مخفف في مجلس الشيوخ يؤكد على ضرورة بقاء حل الدولتين على الطاولة".

ويضيف "ولكن لا ينبغي الحكم بقسوة على الديمقراطيين -اليسار الوسطي الأميركي- لأن اليسار الوسطي الإسرائيلي ليس لديه خطة على الطاولة أيضاً، فلا يقر البرنامج الانتخابي لحزب اليسار الوسطي الإسرائيلي الرئيسي، أزرق وأبيض، حتى بمبدأ دولتين لشعبين، خشية أن يبدو ساذجاً في أنظار الإسرائيليين وأن يفقد أصوات اليمين الوسطي. ولم يضع الفلسطينيون، من جانبهم أيضاً، أي خطة سلام مفصلة على أساس حل الدولتين على الطاولة؛ وحتى إن فعلوا ذلك، فلم تعد لديهم سلطة حاكمة واحدة للتفاوض نيابة عنهم ووضع نهاية مؤكدة للصراع مع إسرائيل، إذ ينقسم الفلسطينيون بين حكومة إسلامية تقودها حماس في غزة والسلطة الفلسطينية الأكثر علمانية في الضفة الغربية وكلاهما يتأرجح على حافة الفشل".

ويمضي الكاتب الذي أمضى قرابة أربعين عاما من الكتابة والتحليل في شؤون الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قائلا "تفتقر التكتلات الديمقراطية التقدمية اليسارية المتشددة في الكونغرس الأميركي، وفي حرم الجامعات وفي أوروبا، أيضاً إلى خطة. ولكنها تمتلك موقفاً يتم التعبير عنه غالباً في دعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي.دي.إس)، التي تقول على موقعها على شبكة الإنترنت بأنها /لا تدعو إلى حل معين للصراع، ولا تدعو إلى حل الدولة الواحدة، ولا إلى حل الدولتين/. وبذلك، توجد خطط سلام من دون شركاء، وحركات بلا خطط سلام".

ويرى الكاتب أن "الأمل الوحيد هو ظهور زعيم إسرائيلي مستعد للقيام بجرأة بانفصال أحادي -ولكن منسقاً- عن الضفة الغربية بالطريقة التي قام بها أرييل شارون بانسحاب أحادي الجانب -لكن غير منسق- من قطاع غزة في عام 2005، وفي ظل هذا الانفصال أحادي الجانب، سيحتفظ الجيش الإسرائيلي بالسيطرة الأمنية الشاملة على الضفة الغربية، لكنه سيتنازل عن السيطرة الاقتصادية اليومية والسيطرة السياسية للفلسطينيين، وسيحد من الاستيطان اليهودي في قلب الضفة الغربية، فلا يحتاج الإسرائيليون والفلسطينيون إلى خطة للسلام فحسب، ولكن أيضاً إلى خطة لإنقاذ خطة للسلام، وهذا دليل على مدى سوء الوضع".

ويلفت الكاتب فريدمان إلى أن نتنياهو هو الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يتمتع بالقوة الكافية لتوفير ذلك في الوقت الحالي، لكنه لا يركز إلا على إنقاذ نفسه من لائحة الاتهام بتهم الفساد، وهناك إمكانية بأن يغدو بيني غانتز، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق وزعيم حزب أزرق وأبيض هذا الزعيم، إذا هزم نتنياهو.