الأقصى في عين العاصفة

بقلم: محمد سويدان

يبدو، أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يعتقد أن الفرصة سانحة في هذه المرحلة لتنفيذ مخططه وفرض التقسيم الزماني للمسجد الأقصى المبارك، تمهيدا لفرض تقسيمه المكاني بما ينسجم مع توجهاته لتغيير الواقع القائم في المسجد وفي القدس المحتلة.


الاحتلال لايخفي مخططاته، ولاينفي توجهاته حتى ولو شكليا، خصوصا أمام الأردن الذي يرتبط به بمعاهدة “سلام”، فهو يمارس وينفذ على الأرض كل الاجراءات التي تدعم مخططه في التقسيم المكاني والزماني لـ”الأقصى” تمهيدا للسيطرة عليه، أو إزالته من الوجود، وتحقيقا لتغيير الواقع القائم في القدس المحتلة.
الأردن الذي يعي خطورة ما يحدث على الأرض، يحاول من خلال عدة خطوات وقف هذا المخطط، حيث استدعى سفير كيان الاحتلال في عمان، للتأكيد على إدانة الخطوات والانتهاكات الإسرائيلية في “الأقصى”، فيما دعا وزير خارجيته أيمن الصفدي دول العالم للضغط على الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات.


كما عقد مجلس النواب جلسة طارئة لبحث اعتداءات سلطات الاحتلال على “الاقصى” وقدم توصيات للحكومة بهذا السياق، منها أن السلام مع كيان الاحتلال مهدد مادامت تواصل انتهاكاتها وعدوانها على “الأقصى”
ويتناغم ذلك مع موقف السلطة الفلسطينية التي تطالب المجتمع الدولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد المبارك.
وبحسب ردود الفعل الرسمية الفلسطينية والأردنية والعربية والإسلامية، فإن الاجراءات التي ستتخذ لمواجهة هذه المخططات، ستقصر على الإدانة والاستنكار ومطالبة المجتمع الدولي للتدخل لوقف الاعتداءات.
ولذلك، فإن سلطات الاحتلال، لن تجد أمامها موقفا يمنعها أو على الاقل يجبرها في هذه المرحلة على تجميد إجراءاتها وخطواتها، بل على العكس فإنها ستجد في هذا الموقف فرصة للاستمرار، ما سيضع الأردن والسلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية في موقف لا تحسد عليه، فهي تدين وفي الوقت ذاته لاتتخذ الخطوات والمواقف التي تجبر الاحتلال على التراجع.
كما أن الأردن، ولخصوصية دوره في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة المحتلة، يقع عليه عبء كبير في هذه المعركة، حيث أنه مطالب بحماية هذه المقدسات من التهويد ومن انتهاكات واعتداءات الاحتلال المتكررة عليه.


أعتقد، أن الحكومة التي تتعرض للانتقادات في هذه الفترة لأدائها الباهت على مختلف الصعد المحلية والدولية، مطالبة بمواقف قوية في ملف القدس والمسجد الأقصى، لاتتوقف عند حد الادانة والاستنكار ودعوة المجتمع الدولي للتدخل.

في هذا الملف عليها أن تتفوق على نفسها، وأن تتخذ المواقف الضرورية لوقف الاعتداءات أو تجميدها على الأقل، وهي تملك العديد من الأوراق القوية، وإلا فإن الأوضاع في القدس و”الاقصى” ذاهبة نحو المزيد من التدهور، وبالتالي المزيد من النقد والاحتجاج على مواقف الحكومة على هذا الصعيد.

عن "الغد" الأردنية