حراس الأقصى

بقلم:فيصل عابدون

«حراس الأقصى».. التي تقصدها هذه الزاوية لا تضم فقط تلك المجموعة من أبناء الأرض المقدسة الذين يمثلون الطليعة في مواجهة اعتداءات الاحتلال، ولكن أيضاً كل القادة والشعوب في العالمين العربي والإسلامي، علاوة على منظمات المجتمع الدولي، وأصحاب الضمير الحي في قارات العالم الخمس.

وحراسة المسجد الأقصى لا تعني فقط التصدي للممارسات الاستفزازية، وعمليات التهويد والأسرلة التي تجري على قدم وساق لتغيير المكانة التاريخية لمدينة القدس والضفة المحتلة بشكل أوسع، لكنها تتجه أيضاً للتصدي للسياسات اليمين الإسرائيلي العنصرية، ومنعها من جر المنطقة إلى حرب دينية لن تقف تداعياتها عند حدود المنطقة، لكنها ستجلب الفوضى والدمار إلى مناطق جغرافية واسعة، لا تخطر على بال.

لقد سعت إسرائيل خلال العقود الماضية إلى استكمال مخططها الاستيطاني الهادف للسيطرة الكاملة على مدينة القدس، حيث عملت على تحقيق ذلك من خلال توسيع ما يسمى بحدود القدس شرقاً، وشمالاً، بضم مستوطنة معاليه أدوميم التي يقطنها نحو 20 ألف نسمة، كمستوطنة رئيسية من الشرق، إضافة إلى المستوطنات العسكرية الصغيرة، ما أدى إلى مضاعفة عدد المستوطنين، وفي الوقت نفسه قلّلت نسبة السكان العرب الفلسطينيين.

وتبني سلطات الاحتلال سياساتها التوسعية الاستيطانية على سلسلة من الإجراءات، في مقدمتها فصل شمال الضفة المحتلة عن جنوبها، ومصادرة أراضي الفلسطينيين، وتطويق تجمعاتهم السكانية، ومنع توسعها، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتهديد سكانها بإزالة مساكنهم وإبقائهم في حالة من الخوف والرعب من اعتداءات المستوطنين الممنهجة.

إن اليمين الحاكم في سرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو يواصل تنفيذ مئات المشاريع التهويدية الرامية إلى تغيير الوضع القائم في القدس، وأحيائها، ومحيطها، وبلدتها القديمة، ومقدساتها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.

ونددت بتصعيد غير مسبوق وممنهج لتكريس التقسيم الزماني للمسجد الأقصى ريثما يتم تقسيمه مكانياً، إن لم يكن هدمه بالكامل، وهو ما يظهر جلياً في الاستهداف المتكرر من جانب قوات الاحتلال، وشرطته لمصلى باب الرحمة، والاعتداء على حراس المسجد الأقصى، وتكثيف الدعوات للاقتحامات الجماعية للأقصى، ليس من قبل جماعات يهودية متطرفة فقط، وإنما أيضاً من وزراء ومسؤولين في حكومة اليمين الإسرائيلي.

إن إصرار اليمين العنصري الإسرائيلي على رفض كل المبادرات العربية والدولية، ومن بينها المبادرة العربية وحل الدولتين، واحتقاره لكل الحلول السلمية والتنازلات المقدمة من الطرف الفلسطيني من أجل سيادة الاستقرار والسلام، وحربه المفتوحة على القدس، ومواطنيها، ومقدساتها، ومواقعها الأثرية والتاريخية إنما يقود مباشرة نحو إشعال فتيل حرب دينية ماحقة. ومن هنا فإن على حراس الأقصى في كل مكان وكل موقع قيادة تحرك متناسق لحصار التطرف الإسرائيلي، والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين، وفرض الحل الشامل والعادل الذي يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، وعاصمتها القدس.

بالاتفاق مع "الخليج"