إلى علماء المسلمين .. نريد فتوى شرعية قاطعة بجواز الزكاة دعماً للأقصى وأهل القدس

بقلم : الدكتورة أماني القِرِم

السؤال الذي يطرح مرارا: كيف استطاعت إسرائيل تغيير الواقع في مدينة القدس وتهويدها ؟ الجواب: بطريقتين: المال اليهودي من أنحاء العالم وإصدار القوانين ضد أهالي المدينة. والقوانين لا يمكن تنفيذها إلا بتسخير أموال ضخمة تؤمن لها ولمشاريع التغيير الهيكيلي والبنيوي التي تنبثق عنها، قوة التنفيذ وإحكام السيطرة على القدس وتهويدها بشكل تدريجي منظم يلغي كل وجود عربي واسلامي فيها.

ولأن اسرائيل دولة احتلال عنصري، فهي قادرة على إصدار ما شاءت من القوانين التعسفية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في المدينة المقدسة، وهو أمر لا نملك منه شيئاً على أرض الواقع سوى المواجهة باستراتيجية البقاء والصمود التي ينتهجها بالفعل اهل المدينة في الحفاظ على ما تبقى .

أما المال فنمتلكه! ولا أقصد هنا أموال التبرعات بل أموال زكاة المسلمين في أرجاء المعمورة.

لقد حصر الله تعالى في كتابه الكريم ثمانية مصارف للزكاة: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل..." صدق الله العظيم. وأربعة من هذه المصارف الشرعية على الاقل يستحقها أهل القدس. أليس منهم الفقراء والمساكين؟ فالاحصائيات التي نشرت مؤخرا تقول أن نسبة الفقر بين فلسطينيي القدس قد زادت الى 80%. أليس منهم الغارمون العاجزون عن دفع ديونهم بفعل الضرائب الاسرائيلية الباهظة وصعوبة الحصول على لقمة العيش؟ أليسوا هم المرابطون المجاهدون حماة الاقصى من فئة "في سبيل الله"؟

إن اموال زكاة المسلمين في الأرض تتجاوز سنويا مئات المليارات من الدولارات. فماذا لو ذهب بعضها إلى الاقصى وحماته من المقدسيين لدعم صمودهم وبقائهم كما كانت تذهب بعض هذه الأموال الى أفعانستان والصومال وأفريقيا وجنوب شرق اسيا؟ فرمزية القدس والمسجد الاقصى ليست قومية أو تاريخية فحسب بقدر ما هي إلهية ومحمّدية ترتبط ارتباطاً مباشراً بالعقيدة الاسلامية كما ورد في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة. وعليه فمسئولية حمايته وما حوله هي واجب ديني على كل مسلم .

وعليه، أناشد علماء المسلمين ومفتي الديار الفلسطينية الاتفاق على إصدار فتوى شرعية واضحة بجواز إخراج اموال الزكاة لدعم القدس والأقصى. وما يعني ذلك من دعم لاهل القدس لمساندتهم في استيراتيجية البقاء والصمود مقابل المخططات الاسرائيلية الرامية لخنقهم والضغط عليهم وتدمير بنيتهم الاجتماعية والاقتصادية لدفعهم للهجرة من المدينة، على ان تسلم الاموال الى مجلس مدني يرأسه مفتي الديار المقدسة ومجموعة من العلماء المقدسيين وبرقم حساب بنكي يعمم عالمياً. وأهل القدس أدرى بشعابها!

أخيرا أود أن أحيي قرار الهيئة الاسلامية العليا ومجلس الاوقاف والشئون الاسلامية ودار الافتاء بإقفال جميع مساجد القدس وجعل صلاة عيد الأضحى جامعة في المسجد الاقصى وأعتبره أحد القرارات الأكثر حكمة ووعياً في إظهار أولويات الفلسطيني المسلم، وأرجو أن تصبح كل صلاة جمعة جامعة في المسجد الاقصى.