الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

رام الله- "القدس" دوت كوم- موقع الطبي- تصاب الحوامل خلال الحمل أو بعد الولادة ببعض القلق الطبيعي فيما يتعلق بصحتها، وصحة جنينها، وكيفية وقاية الجنين، والحفاظ على الحمل. لكن هذه الهواجس قد تزيد عن الحد الطبيعي لدى البعض، خاصة النساء اللواتي تعانين أصلاً من بعض أعراض الوسواس القهري قبل الحمل. يصيب هذا الاضطراب اثنتين من كل 100 من النساء الحوامل.

يمكن أن يكون تأثير الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة بسيطاً على حياة الأم، إلا أنه يمكن أن يؤثر عليها بدرجة كبيرة تمنعها من الاستمتاع بتجربة الأمومة بشكل كامل. ولكن لحسن الحظ يمكن علاج الوسواس القهري في الفترة المحيطة بالولادة بسهولة.

مكونات الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

الهواجس التي تصاب بها الأم نتيجة الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

القلق والعواطف الأخرى التي تشعر بها الأم نتيجة الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

التصرفات الناتجة عن القلق الذي تشعر بها الأم نتيجة الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

عوامل خطر الإصابة بالوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

تشخيص الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

علاج الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

نصائح عامة لتجنب الإصابة الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة أو علاجه

دور الأهل والأصدقاء للتعايش مع إصابة الأم بالوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

مكونات الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

يعتقد البعض أن الأشخاص الذين يحبون النظام، أو الكمال، أو النظافة مصابون بالوسواس القهري، لكن هذا الوصف ليس صحيحاً تماماً. يتكون الوسواس القهري من ثلاثة عناصر وهي:

الأفكار والهواجس المستمرة.

القلق الحاصل نتيجة هذه الأفكار.

التصرفات الناتجة عن هذا القلق.

و في ما يلي نتحدث عن كل عنصر بالتفصيل:

الهواجس التي تصاب بها الأم نتيجة الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

أمثلة على الأفكار والهواجس التي قد تحدث خلال الحمل أو بعد الولادة:

الشعور بالخوف الشديد من أن يكون هناك شيء ملوث بالجراثيم أو الأوساخ. ويمكن أن تشعر الأم بالقلق من أن طفلها سوف يتضرر من التلوث.

الإصابة بشكوك حول الأمور التي قامت بها الأم والأمور التي لم تقم بها. فقد تقلق الأم مثلاً من أنها تركت الأبواب أو النوافذ مفتوحة، أو أنها لم تقم بتعقيم زجاجة الطفل بالشكل الصحيح.

تكون صورة أو فكرة عن إيذاء شخص ما. فقد تقلق الأم المصابة من أنها يمكن أن تؤذي طفلها عن طريق الخطأ أو عن عمد، ويشمل ذلك الأفكار الجنسية والعنيفة. وعلى الرغم من هذه الأفكار، إلا أن إصابة الأم بالوسواس القهري لا تشكل أي خطورة على ابنها.

محاولة الوصول إلى الكمالية، حيث يمكن أن تحاول الأم المصابة القيام بكل شيء بشكل "صحيح" تماماً.

قد تصيب هذه الأفكار أيضاً الأمهات الجدد بشكل عام دون أن يكن مصابات بإضطراب الوسواس القهري. يكون الفرق بين المصابات بالوسواس القهري وغير المصابات هو طريقة تفسيرهم لهذه الأفكار، ورد فعلهم تجاهها، وكمية الضغط النفسي الحاصل نتيجة هذه الأفكار في الأمهات المصابات باضطراب الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة.

تتعامل الأم الغير مصابة باضطراب الوسواس القهري مع هذه الأفكار بطريقة عابرة على عكس المصابات به. فتقوم الأم المصابة بمراجعة أفكارها السيئة مراراً وتكراراً وربطها ببعض الأخطاء التي قد تصدر عنها، وبالتالي الإثبات لنفسها بأنها مصدر خطر لطفلها، وقد تتأثر علاقتها بطفلها، وتتجنب البقاء معه لوحدها.

القلق والعواطف الأخرى التي تشعر بها الأم نتيجة الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

أمثلة على القلق والعواطف التي قد تحدث خلال الحمل أو بعد الولادة:

القلق، أو الخوف، أو الذنب، أو الاشمئزاز، أو الاكتئاب.

قلة الثقة، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤثر على علاقة الأم مع شريك حياتها، ونوعية حياتها بشكل عام.

مواجهة مشاكل في النوم، والشعور بالتعب طوال الوقت.

التصرفات الناتجة عن القلق الذي تشعر بها الأم نتيجة الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

أمثلة على التصرفات الناتجة عن القلق التي قد تحدث خلال الحمل أو بعد الولادة:

محاولة الحفاظ على النظافة والتعقيم بشكل متكرر ومفرط. يمكن أن يستغرق هذا الكثير من الوقت بحيث يمنع الأم المصابة من القيام بأشياء أخرى تحتاج إلى القيام بها.

فحص الطفل طوال الليل للتأكد من تنفسه.

طلب الاطمئنان من الآخرين مراراً للتأكد بأن كل شيء على ما يرام.

طرد الأفكار المهووسة من خلال شغل الدماغ بالعد، أو الدعاء أو قول كلمة خاصة مراراً وتكراراً.

تجنب المواقف أو الأنشطة المخيفة. غالباً ما يتجنب الشخص المصاب بالوسواس القهري الأشياء التي قد تؤدي إلى حدوث الهواجس، فيقوم المصاب مثلاً بإخفاء كل السكاكين في المنزل، وتتجنب بعض النساء المصابات قضاء الوقت بمفردهن مع أطفالهن.

عوامل خطر الإصابة بالوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

تشمل عوامل خطر الإصابة بالوسواس القهري قبل أو بعد الولادة ما يلي:

الحمل الأول، حيث تكون الأمهات في الولادة الأولى أكثر عرضة للإصابة بالوسواس القهري قبل أو بعد الولادة، لكن يمكن أن تصاب الأم به أثناء أو بعد أي حمل.

الإصابة بالوسواس القهري من قبل.

وجود تاريخ عائلي للإصابة بالوسواس القهري قبل أو بعد الولادة.

يمكن أن يصاب الآباء أيضاً بالوسواس القهري وغيره من الاضطرابات النفسية في الفترة القريبة من الولادة. من الجدير بالذكر أيضاً أن هذه الإضطرابات قد تصيب الأجداد، أو حتى أصدقاء العائلة المقربين.

اقرأ أيضاً: اكتئاب ما بعد الولادة يصيب الرجال أيضاً

تشخيص الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

يجب على الطبيب تمييز أعراض الوسواس القهري في الفترة المحيطة بالولادة عن الاضطرابات الأخرى التي قد تصيب الحامل في هذه الفترة مثل اكتئاب ما بعد الولادة، وذهان ما بعد الولادة، وحزن ما بعد الولادة.

اقرأ أيضاً: الاضطرابات المزاجية للأم بعد الولادة

في بعض الحالات قد لا يتم تشخيص اضطراب الوسواس القهري في الفترة المحيطة بالولادة، وبسبب الأفكار التي تواجه الأم، قد يعتبرها الآخرون مصدر خطر على طفلها، مما يزيد من وضعها سوءاً، ويزيد من خوفها، ويؤدي إلى تدهور علاقتها مع ابنها.

لذلك فمن الضروري عدم الاستهانة بالتشخيص الصحيح للمرض، وإيجاد الطرق المناسبة للتشخيص عن طريق تظافر جهود الباحثين لإيجاد وتطوير استبيانات يمكنها تشخيص المرض بيسر وسهولة.

علاج الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

إذا أصيبت الحامل بالوسواس القهري لأول مرة في الحمل، فقد تتحسن بعد الولادة مباشرة. ومع ذلك، يمكن أن تستمر الأعراض في الظهور لاحقاً في حال عدم حصولها على العلاج المناسب.

نصائح عامة لتجنب الإصابة الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة أو علاجه

تنصح الأم المصابة بإخبار شخص تثق به عن شعورها ومخاوفها. قد يشعرها ذلك بالارتياح. يمكن أن يكون هذا الشخص أحد الأصدقاء أو الأقارب، أو طبيبها الخاص.

تنصح الأم المصابة بالتعلم عن مرضها والتعرف على الأعراض التي يمكن أن تواجهها.

تنصح الأم المصابة باغتنام كل فرصة للحصول على قسط من النوم والراحة، لأن الصحة العامة والراحة مهم للتخلص من أعراض المرض.

تنصح الأم المصابة بالانضمام إلى مجموعات الدعم لمرض الوسواس القهري المحيط بالولادة في حال توفرها. تساعد هذه المجموعات الأم المصابة على أن تدرك أنها ليست وحدها تعاني من هذا المرض.

يجب ألا تلوم الأم نفسها على هذا المرض. فهو مرض كباقي الأمراض وليس لها ذنب بإصابتها به، ولا تدل الإصابة بالوسواس على قلة الإيمان فهو مرض قد أصيب به مختلف الناس على مر العصور.

تنصح الأم المصابة بعدم تناول الكحول والمخدرات للتخفيف من الأعراض التي تشعر بها.

اقرأ أيضاً: صحة المرأة بعد الولادة

يمكن لعلاج الوسواس القهري قبل أو بعد الولادة باستخدام المعالجة السلوكية المعرفية والأدوية معاً، ويمكن استخدام كل طريقة على حدى.

المعالجة السلوكية المعرفية: تكون هذه المعالجة عن طريق تحديد جلسات أسبوعية مع مختص يتم خلالها الحديث مع المريض حول أفكاره الخاطئة، ومحاولة تمييزها عن الواقع، ومحاولة استبدالها بطرق جديدة للتفكير، وإعطاء المريض واجب منزلي يتضمن اختبار المواقف التي يخاف منها.

الأدوية: تتضمن هذه الأدوية مضادات الإكتئاب و تحديداً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائي. ولكن يجب على الحامل أو المرضع استشارة الطبيب حول إمكانية أخذ هذه الأدوية خلال الحمل. في بعض الحالات قد تضر بعض الأدوية بالجنين، وفي حالات أخرى قد يضر مرض الأم بالجنين. بعض الأدوية تكون آمنة خلال الحمل، وبعضها ليس عليه دراسات كافية لتناوله خلال الحمل. لذلك فلكل حالة هناك قرار خاص حول استخدام الأدوية أو عدمه، حسب حالة الأم وقرارها مع الطبيب.

دور الأهل والأصدقاء للتعايش مع إصابة الأم بالوسواس القهري قبل أو بعد الولادة

ينصح أهل وأصدقاء المريضة بما يلي:

فهم المرض والقراءة عنه.

مساندة الأم المصابة ومساعدتها على عدم الشعور بالخزي تجاه الأعراض والأفكار التي تتعرض لها.

عناية الأهل والأصدقاء بأنفسهم أيضاً لبعض الوقت، لأن التواجد الدائم حول المريض قد يشعرهم بالإرهاق أيضاً.

اقرأ أيضاً: الرعاية الصحية للأم والطفل بعد الولادة