ترامب سيكشف عن "صفقة القرن" بعد الانتخابات الإسرائيلية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد أن إدارته ستقوم على الأرجح بطرح خطة السلام التي طال انتظارها (صفقة القرن) بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة يوم 17 أيلول 2019 المقبل.

وقال ترامب للصحافيين قبل صعوده إلى طائرته "إيرفورس 1" عائداً إلى واشنطن من إجازته الصيفية التي قضاها في ناديه الخاص "للعبة الجولف" في ولاية نيوجيرزي "على الأرجح أننا سننتظر لنشر خطة السلام في الشرق الأوسط إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية"، مضيفا أن الولايات المتحدة قد تقوم بـ "نشر أجزاء محدودة منها قبل ذلك".

وتَعرقل كشف خطة السلام الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن" مرات عدة، كان آخرها نهاية الربيع الماضي بعد انتخابات إسرائيل الماضية يوم 9 نيسان 2019 حيث فشل رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو بتشكيل حكومة ائتلاف مع الأحزاب اليمينية المتطرفة ما أدى إلى حل الكنيست الإسرائيلي نفسه والدعوة إلى انتخابات جديدة ستجرى يوم 17 أيلول.

ومن المرجح أن يمنح الأميركيون الفائز في الانتخابات الاسرائيلية فرصة لتشكيل حكومة قبل نشر الخطة، (تتراوح ما بين ستة وثمانية أسابيع) وهو ما يضع توقيت الكشف عن صفقة القرن إلى ما بعد مطلع شهر تشربن الثاني 2019، عندما تكون إدارة ترامب منهمكة تماما في حملة إعادة انتخابه لدورة رئاسية ثانية في انتخابات تشرين الثاني 2020.

يذكر أن فريق ترامب لصفقة القرن، كوشنر وغرينبلات وفريدمان، أعطوا تصريحات مختلفة في أوقات مختلفة بأن أي صفقة سلام لن تشمل دولة فلسطينية، وحتى الآن تتكتم إدارة ترامب على صفقة القرن ولم تفصح عن أي من تفاصيلها، علما أن القائمين عليها (صهر الرئيس ومستشاره الأول جاريد كوشنر، ومبعوثه للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات وسفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان)، أشاروا بشكل فضفاض إلى نوع من أنواع "الحكم الذاتي" على مناطق متقطعة وغير متواصلة من الضفة الغربية المحتلة، وبدون القدس الشرقية ، تبقي على ما يسمى بالكتل الاستيطانية الكبرى كجزء من إسرائيل ، وتسقط حق العودة وتحدد عدد اللاجئين الفلسطينيين بما يتراوح بين 30 ألف و50 ألف لاجئ ، وتعطي إسرائيل حق السيطرة الأمنية الكاملة على كل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ، خاصة على طول الحدود الأردنية الإسرائيلية.

وكان فريق ترامب للسلام نظم مؤتمرا اقتصاديا أطلق عليه اسم "السلام من أجل الازدهار" في العاصمة البحرينية المنامة يومي 25 و 26 حزيران الماضي لطرح رؤية اقتصادية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي نتج عنه تعهدات ب50 مليار دولار من المشاركين تقدم على مدار 10 سنوات للفلسطينيين ومصر ولبنان ولكن لم تخرج الخطة عن كونها حبر على ورق وتشير كافة الدلائل الى أن تلك التعهدات بقيت في إطار المؤتمر ولم يتم حتى الآن جمع دولار واحد منها..

ولم يشارك الفلسطينيون في مؤتمر البحرين ورفضوا الخطة بشكل قاطع، حيث استمروا في مقاطعتهم للإدارة الأميركية منذ اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل يوم 6 كانون الأول 2017 والتي تبعتها إدارة ترامب بتنفيذ عدد من الإجراءات العقابية ضد الفلسطينيين مثل قطع مساعدتها عن "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين-الأونروا" وقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية وإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية وإغلاق القنصلية الأميركية في القدس ودمجها تحت سفارة فريدمان ومنع المسؤولين الفلسطينيين زيارة واشنطن.

وقال نتنياهو، إنه سيكون على استعداد للانتظار ورؤية مضمون الخطة، لكنه أعاد التأكيد على أنه لن تكون هناك مساومة على أمن إسرائيل.

يذكر أن فريدمان قال في مقابلة مع شبكة "سي.إن.إن" الشهر الماضي أن الخطة ستدعم حكم ذاتي للفلسطينيين "عندما يصبحون قادرون على تحمل مسؤولية كهذه طالما وأن الحكم الذاتي الفلسطيني لا يمس بأمن إسرائيل".

ولم يعد الخبراء في واشنطن يأخذون "صفقة القرن" على محمل الجد ، ويعتقدون بأنها ليست مجرد ضوء أخضر للإسرائيليين ولنتنياهو بالتحديد، ليفعل ما يشاء في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أجل تعزيز حظوظه في الانتخابات المقبل (17 أيلول).

وعلمت "القدس" أن الرئيس الأميركي سيشير إلى مساعيه لتحقيق سلام فلسطيني إسرائيلي أثناء مشاركته في الدورة الـ 74 للجمعية العامة في الأمم المتحدة (22 أيلول -27 أيلول 2019،) أي بعد الانتخابات الإسرائيلية ) دون كشف أي من تفاصيلها تحت ذريعة أن حكومة إسرائيلية جديدة طور التشكيل.