الخلاف التجاري مع الصين يلحق أضرارا بالمزارعين الأمريكيين

الولايات المتحدة- "القدس" دوت كوم- شيخوا- قال جيمي باير، وهو مزارع فول صويا بولاية مينيسوتا بالغرب الأوسط الأمريكي، "إن الأمور كانت سلسلة للغاية، مشيرا إلى الحياة خلال الفترة التي سبقت قيام الولايات المتحدة بمفاقمة التوترات التجارية مع الصين، وهي مشاعر يتشاطرها معه الكثير من المزراعين الأمريكيين.

ويضيف باير الذي يترأس رابطة مزارعي فول الصويا في مينيسوتا، قائلا "ولكن الآن كما تعلم، نقوم يوميا بمتابعة السوق لنرى كيف تتحرك الأسعار... لقد تفاقم التوتر بلا شك في حياة كل منا".

الصلاة من أجل إيجاد تسوية

لقد تعرضت أسعار فول الصويا لضربة شديدة منذ العام الماضي، وهي ضربة ناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية على الصين، بحيث جعلت الأمور أكثر صعوبة على المزارعين مواصلة أعمالهم لأن عوائدهم تعتمد أساسا على السوق، وفقا لباير الذي بدأ عمله الزراعي عام 2003، وانضم لرابطة مزارعي الصويا عام 2015.

وبالنسبة للكثير من المزارعين الأمريكيين، فإن البدء بعملية زراعية يتطلب مبلغا كبيرا للاستثمار، ومنه شراء معدات، حيث يكلف بعضها عشرات آلاف الدولارات. والأهم من هذا، فمثل هذا القرار، غالبا ما يكون قرارا عائليا على المدى الطويل.

وأوضح باير قائلا "نحن نعمل بهذا المجال على المدى الطويل. أي أنه عملنا طوال الحياة، ونتوقع أن يواصل أطفالنا عملنا هذا"، مضيفا أن التجارة المستدامة مع الصين تساعد المزراعين على إنعاش وإدامة أعمالهم التي تطمح غالبية العائلات الأمريكية إلى توارثها جيلا بعد جيل.

ولكن، منذ عام 2018، فرضت الإدارة الأمريكية عدة جولات من الرسوم الجمركية الإضافية على واردات من الصين. وردّا على ذلك، فرضت الصين رسوما جمركية على قائمة من المواد المستوردة من الولايات المتحدة، ومنها منتجات زراعية، مثل فول الصويا.

وباعتبارها المستهلك العالمي الأكبر لفول الصويا، كانت الصين وجهة لنحو 60% من صادرات فول الصويا الأمريكية قبل تفاقم الخلاف التجاري.

وانخفض المعدل إلى 17.9% في عام 2018، نتيجة لسياسات الحمائية التجارية الأمريكية.

من جانبه، قال كيفن باب، رئيس المكتب الزراعي في مينيسوتا، وهو الجيل الرابع لمالكي مزرعة عائلته، والتي تنتج أساسا فول الصويا والذرة، إنه يتعين على الولايات المتحدة والصين التفاوض للوصول إلى تسوية.

وأشار إلى أنه "إذا كان بإمكاننا العمل معا للتوصل لاتفاق ما يفيد كلا جانبي الاتفاق، فهو أمر مهم جدا للزراعة"، مضيفا أن المزارعين الأمريكيين يريدون شركاء تجاريين، وليس إعانات.

في مايو، أصدرت رابطة مزارعي فول الصويا الأمريكيين، التي تضم أكثر من 300 ألف مزارع، بيانا، يعارض استخدام الرسوم الجمركية الأحادية، لمعالجة عدم التوازن التجاري الأمريكي مع الصين، أو مع غيرها من الدول.

واقترحت بدلا من الإجراءات الأحادية، ضرورة العمل على تسوية القضية عبر المحادثات وإجراءات أخرى.

الأمل من أجل تعاون أوثق

منتجو لحوم البقر الأمريكيون، الذين يتطلعون لنيل حصة أكبر في أسواق الصين، يتمنون أيضا تسوية الخلاف التجاري بين أكبر اقتصادين بالعالم، لأن الخلاف ألقى بظلاله على آفاق تحقيق تعاون أوثق بين البلدين.

تعتبر الصين سوقا جديدة نسبيا للحوم البقر الأمريكية، ولكنها تتمتع بإمكانيات هائلة يمكن استغلالها، وفقا لما قالته آشلي كوهلز، المديرة التنفيذية لرابطة أصحاب المواشي في مينيسوتا، والتي تضم أكثر من 1000 عضو بهذا القطاع.

وقالت إن منتجي لحوم البقر الأمريكيين، ظلوا متحمسين لدخول أسواق الصين، بعد سنوات من الغياب نتيجة اكتشاف مرض جنون البقر في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الرابطة ترسل مجموعة عمل إلى آسيا كل عام منذ 2017، للترويج لمنتجاتها.

وفي ظل هذه الأوضاع، وفي غمرة التطلعات لإيجاد تسوية مناسبة، أعربت الكثير من الشخصيات والمنظمات وجماعات الأعمال بالولايات المتحدة، عن قلقها إزاء التأثير التموجي للرسوم الجمركية على القطاعات المتأثرة أعلاه، وعلى الاقتصاد الأمريكي على نطاق أوسع.

وحذرت جماعة أمريكية مناهضة لإجراءات فرض الرسوم بشكل أحادي، ترفع شعار (الرسوم الجمركية تؤذي مركز الولايات المتحدة)، من أنه مع استمرار الخلافات التجارية للبلاد مع شركائها التجاريين، فستكون العواقب وخيمة على المزارعين وعمال المصانع وعلى كافة المستهلكين في عموم البلاد.