رشيدة والموقف القوي والانتماء الفلسطيني الراسخ

حديث القدس

في النهاية قررت عضو الكونغرس الفلسطينية الجذور رشيدة طليب الغاء زيارتها الى بلدتها بيت عور الفوقا في محافظة رام الله لزيارة اهلها وخاصة جدتها التي تبلغ من العمر تسعين عاما، وذلك بسبب القيود المقيتة التي حاولت اسرائيل فرضها على هذه الزيارة والزائرة.

وقالت رشيدة انها لن تسمح لاسرائيل بتنفيذ سياستها القمعية والعنصرية بالشروط التي حاولت فرضها، كما ان جدتها التي أعدت الكثير لاستقبال حفيدتها، أبدت هذا الموقف رغم حزنها العميق لعدم تمكنها من رؤيتها.

أرادت اسرائيل الا تتكلم رشيدة بالسياسة ولا تعرب عن مواقفها الداعمة للحقوق الوطنية الفلسطينية والا تطالب بمقاطعة الاحتلال ومنتجاته وسياسته العنصرية والتوسعية .. وقد ساهم في حملة اسرائيل هذه كل من السفير الاميركي لدى اسرائيل ديفيد فريدمان وهو يهودي متعصب والسفير الاسرائيلي في واشنطن رون دريمر.

وكان نتانياهو، رئيس وزراء اسرائيل قد اصدر قرارا بمنع رشيدة طليب وزميلتها عضو الكونغرس الهان عمر من دخول اسرائيل بسبب مواقفهما المؤيدة لفلسطين والمقاطعة الدولية، مما اثار موجة استياء داخل الحزب الديموقراطي الاميركي ومطالبة بعض الاعضاء باصدار بيان حجب الثقة عن دريمر بالاضافة الى المضي بفتح تحقيق عام في ملف فريدمان، رغم تأييد ترامب للموقف الاسرائيلي وتشجيعه عليه.

وهذه القضية بكل تداعياتها كشفت مرة اخرى وبوضوح ان اسرائيل لا تؤمن بالديمقراطية الحقيقية ولا تقبل النقد الدولي وهي حين تعاقب بالمنع هاتين النائبتين بسبب مواقف سياسية، تسكت عما يقوله كثير من غلاة المتطرفين اليهود من اقوال حقيرة ضد شعبنا والعرب عموما، وتتغاضى عما تقوم به من سرقة للارض والحقوق الفلسطينية بالاستيطان وغيره من هدم وتهجير وترفض حتى من ينتقد ممارساتها اللاقانونية هذه، مع التحية للفلسطينية الاصل والانتماء رشيدة وزميلتها الهان، والتحية للجدة الفاضلة والعائلة الكريمة عموما.

الاتفاق في السودان تاريخي فعلا ...!!

يعاني عالمنا العربي من حالة انهيار مجتمعي في معظم دوله وحروب داخلية مدمرة بلا ضرورة ولا معنى ولا مبرر، كما نرى في اليمن وليبيا وكما رأينا في سوريا والعراق وغيرهما.

ولكن ما حدث في السودان قبل ايام يعتبر بكل الجدية والحقيقة امرا تاريخيا بكل المفاهيم والمقاييس. كانت التظاهرات تملأ الشوارع والضحايا يتكاثرون والبلاد مقبلة على دوامة من الصراع الداخلي .. وفجأة تحققت المعجزة التي كان يتمناها كل مخلص والتقت الاطراف المختلفة والمتناحرة، من مدنيين وعسكر، ووقعوا جميعا على اتفاق يمهد لانتخابات وحكم مدني ديموقراطي.

وعادت الشوارع لتمتلىء لا بالمحتجين والمتظاهرين بل بالمؤيدين لهذه الخطوة التي يجب ان تشكل نموذجا لليمن وليبيا وبقية الدول العربية الممزقة او المهددة بالتمزق. لماذا لا يتفق المختلفون ويحتكمون لقرار الشعب واختياره، وتكون الديموقراطية، هي الفصل في كل الخلافات، وتتجنب امتنا ما تعاني منه من تمزق ودماء ومعاناة وتراجع على كل المستويات.

كل التحية والاحترام للاخوة السودانيين على امل ان يستمر الالتزام بما تم الاتفاق عليه وتنفيذه فعلا وعملا بعد الالتزام به معنويا ...!!