منطق عنصري وسياسة متطرفة

بقلم: بهاء رحال

منذ سنوات طويلة والحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تزداد تطرفاً، ومع كل انتخابات جديدة للكنيست، تتسع أصوات الأحزاب اليمينية ويكبر حجمها، وتتشكل الحكومات وفق أجدنات يمينية تعلن العداء لعملية السلام، وتعلن الموت للعرب، وتجاهر بالعنصرية والإرهاب وعمليات القتل والتهويد المنظم وفق منطق عنصري واضح وسياسة موغلة بالتطرف الأعمى.

ولو عدنا إلى الوراء لرأينا الصورة كاملة وواضحة دون أي لبس، وهي تفسر ما وصل إليه الكيان، انحسار تام لما يسمى باليسار والوسط المعتدل على حد زعمهم، وهكذا جرى الادعاء لعقود من الزمن، وتنامي كبير نحو اليمين المتطرف الذي يرفع شعارات القتل والموت والارهاب، ولا غرابة في الأمر، فالمجتمع الذي تربى على عقيدة الاحتلال والسلب والنهب والقتل، وعقلية الاستيطان واضطهاد الآخر وسرقة حقوقه، لا يعول عليه في أن يصبح مجتمعاً ينادي بالسلام إلا كذباً، ولكن الغريب في الأمر أن الجمهور الاسرائيلي حتى اليوم لم يفهم أن مثل تلك السياسات العنصرية لن تحقق له شيئا، ولن تجلب له الأمن والسلام، ولن تؤدي إلى الاستقرار بل إنها تدفع الأوضاع إلى الإنفجار، هذا الإنفجار الذي لن يكون بمقدور أحد إيقافه، ولو تأخر قليلاً، وهذا الأمر المستغرب حين نجد من يطلقون دعواتهم للسلام في داخل الكيان، هم ذاتهم الذين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لينتخبوا اليمين العنصري المتطرف.

الرهان على الانتخابات الاسرائيلية القادمة حتى الآن يبدو خاسراً، فمعظم المؤشرات تفيد بأن فوزاً لليمين قادماً لا محالة، والكثير من استطلاعات الرأي تقول بأن الأحزاب اليمينية تتفوق وبنسب في بعضها عالية ومرتفعة، وهذا يتطلب ممن ينتظرون انتهاء الانتخابات على أمل أن يعود اليسار ليتزعم الحكم، ويقوم بتشكيل الحكومة القادمة، وأن يسقط نتنياهو وأنصاره وأعوانه، أن لا يوغلوا بالتمني، وأن يضعوا في الحسبان ما يمكن أن يحدث في اليوم التالي لفرز الأصوات، وما الذي سيقوم بتنفيذه نتنياهو إذا ما حصل على نسبة الحسم، وكيف يمكن أن تكون طريقة التعامل معه؟ وهل نحن مستعدون لمواجهة تلك المرحلة التي تقترب، وأن موعد الانتخابات المقررة لا يبتعد كثيراً، فهل نحن جاهزون؟ وماذا أعددنا؟ وهل وضعنا سيناريوهات لقراءة حقيقة المشهد الذي يمكن أن يكون عليه؟.

أن يعود نتنياهو ليرأس حكومة الإحتلال احتمال فرصهُ كبيرة، وإذا حدث ذلك فإننا أمام مرحلة مختلفة سنكون فيها نتعامل مع أشد حكومة قد تتشكل في العقدين الأخيرين، رعناء، جوفاء، حمقاء، وهي تتلاقى وتنسجم بشكل كامل ومتكامل وحكومة دونالد ترامب الذي خط للبيت الأبيض شكل جديد في الانحياز الأمريكي، وهذا كافٍ ليؤشر على صورة واضحة المعالم للمرحلة القادمة.

وهنا نعيد ذات السؤال، ماذا أعددنا لتلك المرحلة؟ وماذا في جعبتنا من خطط؛ أم سنبقى نراوح مكاننا؟.