من الجامعات...رسالة إلى رشيدة طليب

بقلم: د. دلال عريقات

الجامعة العربية الأمريكية

يتعرض المواطن الفلسطيني لشتى أشكال القهر والذل من الاحتلال الإسرائيلي وقد يضطر المواطن الفلسطيني لتوقيع التعهدات لاسرائيل حتى يضمن بقاءه على هذه الأرض، أما رشيدة طليب، الفلسطينية الأصل، فهي مواطنة أمريكية وعضو كونغرس أي صانعة التشريع الأمريكي، التي تم منعها وإلهان عمر من دخول اسرائيل لعدة أسباب أهمها أن أصولهما فلسطينية/مسلمة وحجة اسرائيل للرفض كانت بسبب دعمهما لحملة مقاطعة اسرائيل الدولية BDS وبالمناسبة لم تمنع اسرائيل دخول باقي أعضاء الوفد بالرغم من خطتهم للقيام بنفس البرنامج (الأجندة)!

بعد هذا المنع، من حق طليب سياسياً، وبُحكم موقعها التشريعي في الولايات الأمريكية، أن تستثمر عدة فرص وتحولها لنقاط قوة:

- فرصة لإعادة النظر بالمواقف الأمريكية تجاه اسرائيل، والسؤال الذي يجب أن يتم طرحه في الكونغرس الآن هو لماذا يُقدم ٣,٨ مليار دولار لإسرائيل سنوياً وبالمقابل اسرائيل لا تحترم الممثل الشرعي المُنتخب الأمريكي ولا تحترم المساعدات ولا كونها حليفاً لأمريكا. منع عضوتي الكونغرس من دخول الأراضي المحتلة يعكس ضعف الكونغرس الأمريكي الذي يدفع مليارات الدولارات لصالح اسرائيل. هناك فرصة ذهبية لقيادة حملة وتُجييش تياراً في الكونغرس لفضح سياسات اسرائيل العنصرية وطرح مشاريع قوانين لتغيير سياسات الكونغرس تجاهها.

- فرصة لتحقيق إنجاز باختراق الشعب الأمريكي وزيادة وعيه حول الوضع الفلسطيني والغطرسة الاسرائيلية ووضع حقوق الانسان تحت الاحتلال. من الضروري جداً أن تشجع طليب وأعضاء الكونغرس المساندون لها تكثيف زيارات الوفود الامريكية بمختلف أطيافها لفلسطين لمشاهدة الواقع وحقيقة الاحتلال والاستيطان. منع دخول عمر وطليب أيضاً عكس صورة الاحتلال وسيطرته على كل صغيرة وكبيرة، حقيقة دولة اسرائيل العنصرية، الحقيقة التي نتمنى أن تصل لأكبر جمهور أمريكي.

- فرصة لإعادة تعريف التحالف الأمريكي/الإسرائيلي حيث أن هذا التحالف ينصب حول مصالح السلطات التنفيذية الموجودة في البلدين فقط دون اَي اعتبار للسلطة التشريعية -مصالح ترامب ونتنياهو-. وهنا فرصة لإعادة النظر بصلاحيات السلطة التشريعية مقابل السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة وإمكانية اتخاذ خطوات لإلغاء قرارات الكونغرس السابقة ضد الشعب الفلسطيني، فتأييد ترامب لنتنياهو بمنع دخول طليب وعمر -بغض النظر عن الحزب الذي تمثلانه- ما هو إلا موقف مُخزٍ للكونغرس وللسياسة الخارجية الأمريكية.

نعم تسرعت طليب بإرسال رسالة رسمية مُروسة بشعار الكونغرس الأمريكي لوزير الداخلية الإسرائيلي آريه درعي تطلب منه السماح لها بالدخول الى إسرائيل لأسباب إنسانية لزيارة أقارب وخاصة جدتها التي في التسعينيات من عمرها وتعيش في بيت عور الفوقا، فقد تكون هذه فرصتها الأخيرة لرؤيتها وبالتالي تعهدت باحترام اي قيود وأنها لن تدعم مقاطعه اسرائيل خلال الزيارة. زيارة الأهل تحت اَي ظرف هو بالطبع من حق رشيدة على المستوى الشخصي، إلا أن رشيدة أدركت قبل فوات الآوان أن الرجل/المرأة وعندما يتقلد موقعاً عاماً تتوجه عليه الأنظار للاستمرار بالاحتفال لنجاحاته وبنفس الوقت لتسليط المجهر لأي من هفواته، في النهاية، شكراً لرشيدة التي تراجعت وصححت المسار ورفضت الخضوع لاسرائيل.

نهاية، أقول لرشيدة: الشعب الفلسطيني يحب رشيدة ويفتخر بها ولن يفقد الأمل بقدراتها على خدمة القضية الفلسطينية من خلال عملها في الكونغرس، رشيدة طليب مواطنة أمريكية وعضو كونغرس مُنتخب أي تتمتع بسلطات تشريعية ولنكون أكثر وضوحاً مطلوب منها الإلمام بالسياسة الأمريكية وصناعة السياسة العامة في الولايات المتحدة وكيفية خلق تغيير من الداخل الأمريكي لمساعدة الشعب الفلسطيني ليس لأن أصولها فلسطينية فقط بل لأنها تؤمن بحقوق الانسان وبضرورة رفع الظلم وإنهاء الاحتلال تماماً كما هو موقف إلهان عمر وملايين من مناصرين الحقوق الفلسطينية.

ولكن هذه التجربة أثبتت أن الشعب الفلسطيني الذي يحبكِ ويفتخر بكِ لا يعرفكِ كما يجب وهنا أدعوكِ لمخاطبة شباب فلسطين بشكل دوري متى استطعتِ من خلال الجامعات عبر الڤيديو كونفرنس فشاشات العرض وأدوات تكنولوجيا المعلومات والطواقم الإدارية والأكاديمية، كلنا سنعمل لتقريبك من شعبك وإعطاء فرصة للشباب لمشاركتك أفكارهم، تحدياتهم وأحلامهم في التحرر والعيش بكرامة وسلام.