أين هم زعماء الأمتين العربية والإسلامية مما يجري؟!

حديث القدس

مرة أخرى،للأسف، تظهر حالة العجز العربي - الإسلامي بأوضح تجلياتها، وسط غياب موقف عربي إسلامي جاد إزاء المخاطر الحقيقية التي يتعرض لها الأقصى المبارك ومدينة القدس في الوقت الذي يشهد فيه أول أيام عيدالأضحى اعتداء سافراً ًمن قبل قوات الاحتلال على المصلين الآمنين الذين أرادوا أداء صلاة العيد فأمطرتهم قوات الاحتلال بالأعيرة المطاطية وقنابل الغاز، وأمعنت في الإصرار على إدخال متطرفين يهود إلى باحات الأقصى في إطار محاولات الاحتلال فرض أمر واقع بتقسيم الأقصى وهو ما أعلنه صراحة الوزير الإسرائيلي جلعاد أردان، الذي دعا الى تمكين اليهود من الصلاة في الأقصى في مكان مخصّص لهم.

وما يجري في الأقصى ليس معزولا عن خطة الاحتلال لتهويد القدس وتزوير وتزييف التاريخ مع كل ما يعنيه ذلك أيضا من التضييق على أهلها المقدسيين وطردهم تدريجيا من المدينة المقدسة. كما أن ذلك ليس معزولا عن السياسة التي تنتهجها حكومة نتنياهو المتطرفة إزاء القضية الفلسطينية، حيث تسعى جاهدة الى تصفية القضية والإمعان في التنكر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بالتواطؤ مع حليفها ترامب وإدارته.

يجري كل ذلك وتكتفي بعض العواصم العربية والإسلامية وبعض المسؤولين العرب بإصدار بيانات شجب روتينية لا تسمن ولا تغني من جوع، ويطالبون بتدخل دولي بل يستجدون مثل هذا التدخل، وهم يعلمون أن لا أحد في العالم سيهب لنجدتهم إذا لم يعملوا هم أنفسهم على استخدام أوراق الضغط الكثيرة التي للأسف لا توجد إرادة لاستخدامها وكأن القدس أصبحت لا تعنيهم من قريب أو بعيد وكأن الأقصى لا يعني ولا يهم سوى الشعب الفلسطيني والمقدسيين المرابطين المدافعين عنه.

وإذا كان زعماء الأمتين العربية والإسلامية لن يهبوا دفاعا عن أولى القبلتين ولا عن القدس ولا عن الشعب الفلسطيني الذي يفترض أنه جزء لا يتجزأ من الشعوب العربية والإسلامية، فما الذي سيهبون للدفاع عنه؟! وهل باتت قضية فلسطين التي طالما تغنوا بها واعتبروها قضيتهم الأولى في خبر كان، أو طواها النسيان تحت حجج وذرائع واهية بعد أن وقع العرب في الفخ الذي نصبته لهم الصهيونية وحليفتها إدارة ترامب بتضخيم مخاطر لا أساس لها تهددهم لحرف الأنظار عن الخطر الحقيقي الذي يشكله هذا الاحتلال الإسرائيلي وحليفته أميركا للهيمنة على المنطقة العربية / الإسلامية ونهب ثرواتها.

إنها حالة مزرية من العجز العربي / الإسلامي وكأن العرب والمسلمين لم يتعلموا من دروس التاريخ ولم يدركوا بعد كيف غدر بهم الاستعمار الغربي وكيف قسّم وطنهم الكبير وكيف سعى ولا زال يسعى للابقاء على حالة الضعف والعجز.

وهنا يتساءل المواطن العربي والمسلم بما في ذلك أبناء شعبنا الفلسطيني: أين هم زعماء الأمتين العربية والإسلامية من حقيقة المخاطر التي تهدد القدس والأقصى والشعب الفلسطيني؟

وأين هي مقررات قممهم التي صيغت ببلاغة دون أن ينفذ منها ما هو جوهري؟ وأين هي مواقفهم الجادة من هذا الاحتلال ومن السياسة الأميركية الظالمة ونحن نرى تلك الهرولة من قبل بعض الأنظمة العربية والإسلامية للتطبيع مع الاحتلال ولإثبات الولاء لأميركا ولإدارة ترامب؟!