إسرائيل توجه صفعة مُهينة للحزب الديمقراطي الأميركي بمنعها دخول طليب وعمر

واشنطن- تقرير إخباري خاص بـ"القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- ردت الحكومة الإسرائيلية، الخميس، بازدراء على توسل قيادات من الحزب الديمقراطي برفضها السماح للنائبتين الديمقراطيتين رشيدة طليب الفلسطينية الأصل (ولاية ميشيغان) والصومالية الأصل إلهان عمر (من ولاية مينيسوتا)، وذلك بعد أن وقع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على قرار منع النائبتين من الدخول إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين عبر إسرائيل.

وقالت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية تسيبي هاتوفلي رداً على سؤال يخص ما إذا كانت إسرائيل تأخذ بعين الاعتبار طلب زعماء من الحزب الديمقراطي السماح بدخول النائبتين المسلمتين الوحيدتين في الكونغرس الأميركي: "لقد اتخذنا قرارنا، وقررنا هو أن لا نسمح لهن (طليب وعمر) بالدخول" لبدء الزيارة التي من المفترض أن تبدأ يوم الأحد 18 آب 2019.

وليس من الواضح ما الذي كان قد غير الموقف الإسرائيلي منذ الأسبوع الماضي، عندما كشف موقع أكسيوس (ونشرته القدس) أنه تم عقد اجتماع مشترك بين أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي و"وافقت جميعها على ضرورة السماح بالزيارة من أجل تجنب الإضرار بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية".

وجاءت هذه الخطوة بعد تدخل غير عادي من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي طلب الأسبوع الماضي من إسرائيل عدم السماح لهما بالدخول، معتبراً أن دخولهما "سيظهر ضعف إسرائيل، خاصة أنهما تكرهان إسرائيل"، ولحقها بتغريدة جديدة يوم الخميس (15/8/2019) مكرراً أنه في حال سمحت إسرائيل للنائبتين في الكونغرس طليب وعمر بالدخول لأراضيها فإن ذلك يمثل ضعفًا كبيرًا، واتهمهما بكره إسرائيل والشعب اليهودي، و"لا يمكن تغيير رأيهما أو موقفهما من ذلك". وأشار إلى أنه في الانتخابات المقبلة (تشرين الثاني 2019) ستواجه ولايتا مينيسوتا وميشيغان (التي يمثلانهما) وقتًا عصيبًا في إعادتهما إلى منصبهما" مما أثار على الفور معركة جديدة بين نتنياهو والديمقراطيين، الذين حذروا سراً من أن "مثل هذا القرار سيكون غير مسبوق ويتعارض مع مزاعم إسرائيل بالتسامح والانفتاح"، بحسب مصدر.

وانتقدت العديد من الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة نكث نتنياهو قراره الأسبوع الماضي أنّ إسرائيل ستسمح للنائبتين بالدخول حيث صرح "منتدى السياسة الإسرائيلية"، وهو منظمة يهودية مقرها نيويورك وإحدى واجهات اللوبي الإسرائيلي المتعددة: "ينبغي الترحيب بأي عضو حالي في الكونغرس لزيارة إسرائيل كممثلين رسميين لأقرب حليف لإسرائيل وأهم مصدر للدعم الدولي: نحث رئيس الوزراء نتنياهو بشدة على إعادة النظر".

"رفض دخول أعضاء كونغرس الولايات المتحدة هو علامة على الضعف وليس القوة. سيضر فقط بالعلاقة بين الولايات المتحدة. يجب ألا يخشى أي مجتمع ديمقراطي النقاش المفتوح. سيصاب العديد من المؤيدين الأقوياء لإسرائيل بخيبة أمل عميقة في هذا القرار، الذي يجب على الحكومة الإسرائيلية عكسه".

حتى منظمة اللوبي الإسرائيلي "إيباك" انتقدت قرار الحكومة الإسرائيلية منع دخول طليب وعمر. وقالت في تغريدة لها: "نحن نختلف مع دعم النائبة عمر والنائبة طليب دعمهن لحركة بي. دي.إس BDS المناهضة للسلام، إلى جانب دعوات النائبة طليب لحل الدولة الواحدة. ولكننا نعتقد أيضا أن كل عضو في الكونغرس ينبغي أن يكون قادرا على زيارة وتجربة حليفنا الديمقراطي إسرائيل بشكل مباشر".

أما أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزب الديمقراطي، فقد عبر عدد كبير منهم عن غضبهم من قرار إسرائيل، وأكد الذين شاركوا بالزيارة التي نظمتها "إيباك" الأسبوع الماضي أن الحكومة الإسرائيلية كانت أكدت لهم أنها ستسمح لطليب وعمر بالدخول.

بدوره ، قال السيناتور تشاك شومر من ولاية نيويورك، وهو رئيس الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، ومن الزعماء السياسيين الأميركيين اليهود البارزين، ومؤيد تلقائي لكل ما تفعله إسرائيل في تغريدة له الخميس: "إن رفض دخول أعضاء كونغرس الولايات المتحدة هو علامة على الضعف وليس القوة. سيضر ذلك فقط بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل والدعم الأميركي لإسرائيل.. يجب ألا يخشى أي مجتمع ديمقراطي النقاش المفتوح. سيصاب العديد من المؤيدين الأقوياء لإسرائيل بخيبة أمل عميقة في هذا القرار ، الذي يجب على الحكومة الإسرائيلية التراجع عنه".

يذكر أنه في الشهر الماضي، قال سفير إسرائيل في واشنطن رون ديرمر إنه سيتم السماح للنائبتين طليب وعمر بزيارة إسرائيل "احتراماً للكونغرس الأميركي والتحالف الكبير بين إسرائيل وأمريكا".

وبحسب المصدر الذي طلب من القدس عدم ذكر اسمه: "لكن نتنياهو غير رأيه وأبلغ زعماء الكونغرس يوم الأربعاء ( 1/ 8/ 2019) أن المسؤوليين الإسرائيليين قرروا عدم السماح للنائبتين بالدخول، لأن إسرائيل سوف تمنع الذين ينتقدون إسرائيل علنا من دخول البلاد". وقال مسؤولون إسرائيليون للمشرعين الأميركيين إنهم سيعلنون رسمياً قرار منع عمر وطليب يوم الأربعاء، ولكن بعد رد فعل خاص من القيادة الديمقراطية وبعض الجماعات الموالية لإسرائيل تم نقل الإعلان إلى يوم الخميس، ما ترك المشرعين في البداية غير متأكدين بشأن ما إذا كان نتنياهو قد غير رأيه.

يذكر أن الوفدين من النواب الجدد، الجمهوري والديمقراطي، كانوا قد أنهوا زيارة إلى إسرائيل ممولة ومنظمة من اللوبي الإسرائيلي "للجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة-إيباك" بداية هذا الأسبوع، حيث تبجح رئيس الأغلبية الديمقراطية بأن هذه الزيارة هي الأكبر من قبل المشرعين منذ بداية هذه الزيارات التي تتبناه وتنظمها وتملوها منظمة "إيباك" منذ أكثر من ثلاثين عاما.

ونفت كل من طليب وعمر أنهما تُكنان عداءً تجاه اليهود أو الإسرائيليين، وقالتا إن انتقاداتهما للحكومة الإسرائيلية تستند إلى خلافات سياسية، ودعمهما للحقوق الإنسانية الفلسطينية.

ومع بقاء ثلاثة أسابيع فقط قبل الانتخابات الإسرائيلية يوم 17 أيلول المقبل، يخوض نتنياهو معركة مريرة من أجل البقاء في منصبه ويريد أن يبدو قوياً في قاعدة الدعم اليمينية المنقسمة.

وتم التخطيط لجولة طليب وعمر إلى القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين من قبل مؤسسة "مفتاح"، التي ترأس مجلس إدارتها د. حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.