عيد الاضحى المبارك والدفاع عن الاقصى

حديث القدس

يأتي عيد الاضحى المبارك اليوم وشعبنا الفلسطيني وامتنا العربية جمعاء تمر في احلك الظروف، بسبب الاحتلال الاسرائيلي اولا، وبسبب الحروب الداخلية التي انهكت الجسد العربي واعادت بعض دوله الى ما قبل مئة عام او اكثر، خاصة سورية واليمن وغيرهما.

ما يهمنا في هذا الحديث هو ما يخطط له الاحتلال وقطعان مستوطنيه من ان المنظمات اليمينية الاسرائيلية ستقوم اليوم وهو اليوم الاول لعيد الاضحى المبارك باقتحام المسجد في ذكرى ما يسمى خراب الهيكل على يد نبوخذ نصر، والمخاطر التي تتهدد مثل هذا الاقتحام ، لان المقدسيين لن يسمحوا بذلك الامر الذي سيؤدي في حال اصرار الاحتلال على تنفيذ هذا المخطط الى مواجهات ستمتد بكل تأكيد الى معظم ارجاء الضفة والقطاع، وهو سيقود كما يتنبأ العديد من المحللين والكتاب الى انتفاضة ثالثة لا تعرف نتائجها ولا مدتها الزمنية.

صحيح ان الهيئات والمرجعيات الدينية في القدس الشريف قد دعت لشد الرحال الى المسجد الاقصى، واعلنت عن اغلاق كافة المساجد في القدس واكناف بيت القدس ودعت المصلين في هذه المساجد للتوجه الى الاقصى المبارك والتواجد فيه والدفاع عنه امام قطعان المستوطنين والمنظمات اليهودية المتطرفة، وهذه خطوة ايجابية وضرورية من قبل هذه الهيئات، خاصة وان المقدسيين يشكلون خط الدفاع الاول عن المسجد الاقصى، وهم الذين افشلوا عدة مخططات احتلالية لتقسيم المسجد مكانيا، ودافعوا بصدورهم العارية عن المسجد.

غير ان المطلوب من كافة الجهات المعنية وفي مقدمة ذلك السلطة الفلسطينية والمملكة الاردنية الهاشمية التحرك الفعلي والعملي لمواجهة هذا المخطط الاحتلالي الذي يأتي في يوم عيد الاضحى المبارك، وعدم الاكتفاء باصدار البيانات ودعوة المجتمع الدولي لاخذ مسؤولياته والتصدي للمخطط الاحتلالي، فهذه البيانات والدعوات رغم اهميتها إلا انها فقدت فعاليتها امام العنجهية الاسرائيلية وصمت المجتمع الدولي وفي مقدمته الامم المتحدة عن الممارسات الاحتلالية، رغم خرق الاحتلال اليومي للقوانين والقرارات والاعراف الدولية.

فالدعم الاميركي والعديد من الدول الغربية للاحتلال جعله يرى بانه فوق القوانين والاعراف والقرارات الدولية وهو ما يضع المنطقة باكملها على حافة الانفجار الذي سيكون مدويا، ولن يستثني اية دولة في العالم.

كما ان على الدول العربية والاسلامية التحرك الجاد من اجل لجم الاحتلال وقطعان المستوطنين، خاصة وان المسجد الاقصى لا يخص المقدسيين والفلسطينيين وحدهم، بل هو يخص الامة العربية والاسلامية جمعاء، فهو مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، واولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، والدفاع عنه هو فرض على كل مسلم اينما كان.

ورغم كل ذلك فان المقدسيين ومعهم جميع ابناء شعبنا في الداخل وفي الارض المحتلة وفي كافة اماكن تواجده، سيدافعون عن الاقصى مهما بلغت التضحيات.

ولا يسعنا في هذا الحديث سوى القول كل عام وشعبنا وامتنا العربية والاسلامية بخير.