رسالة فلسطينية لمتطرفي إسرائيل

حديث القدس

الدعوات التي أطلقها متطرفو إسرائيل لاقتحام المسجد الأقصى المبارك صباح أول يوم من أيام عيد الأضحى المبارك، تشكل تصعيدا في الاستفزازات المتتالية والعدوان السافر الذي يرتكبه هؤلاء بدعم وتشجيع الحكومة الاسرائيلية المتطرفة وبحماية شرطتها وأجهزة مخابراتها، كما تشكل مساسا بمشاعر المسلمين ليس فقط في المدينة المقدسة وفلسطين بل في العالم العربي والإسلامي، ومحاولة أخرى جديدة لترسيخ المخطط الإسرائيلي لتقاسم المسجد الأقصى المبارك مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات في مقدمتها تصعيد التوتر ودفع الأمور نحو الانفجار.

هذا العدوان تضاف إليه أيضا اعتداءات المستوطنين الإجرامية ضد المدنيين الفلسطينيين العزل في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة وآخرها ما ارتكبه المستوطنون أمس من اعتداءات برشق سيارات المواطنين ومنازلهم بالحجارة في بلدة نحالين وقرب تقوع بمنطقة بيت لحم وإقدام المستوطنين على خط شعارات عنصرية تدعو للانتقام من الفلسطينيين شرق يطا وإحراقهم بالآت قش لمواطن من الرفاعية، وهي اعتداءات باتت يومية وفي مناطق مختلفة من الأراضي المحتلة، تغذيها أفكارهم العنصرية الفاشية التي يغرسها حاخاماتهم المتطرفون أمثال الحاخام اليعيزر كشتيئيل الذي كشفت صحيفة هآرتس أمس انه يعلم طلابه في مدرسة دينية بمستوطنة عيلي أن «العرب بهم خلل جيني ويحبون الاسترقاق» ودعوته للعرب كي يكونوا عبيدا لليهود معتبرا اليهود شعبا يمتاز بعرق أفضل وأعلى من باقي خلق الله من البشر.

هذا النهج العنصري والفاشي الذي تشجعه وتحميه حكومة نتنياهو المتطرفة سواء في اعتداءات المتطرفين المتكررة على المسجد الأقصى او اعتداءاتهم على المدنيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة يعني ان هؤلاء المتطرفين وحكومتهم يدفعون باتجاه تفجير الأوضاع في المنطقة وهم يدركون تماما ان هذا الشعب الفلسطيني الصامد والمناضل لن يقف مكتوف الأيدي ويدافع وسيدافع عن وجوده ومقدساته وحقوقه وكرامته وإنسانيته لانتزاع حريته من هذا الاحتلال البشع ومن هؤلاء المستعمرين المتطرفين الذين أقل ما يقال بنهجهم وأفكارهم أنها عار على الإنسانية ووصمة عار في جبين إسرائيل وحكومتها ورئيس وزرائها.

إن ما يجب أن يقال هنا لهؤلاء المتطرفين ان كل اعتداءاتهم وتهديداتهم لن تنال من عزيمة وإرادة الشعب الفلسطيني المناضل الذي بقي رافعا الراية مهما كان جبروت هذا الاحتلال ومهما أوغل متطرفوه في جرائمهم، كما يجب عليهم أن يدركوا أن شعبنا قادر على حماية وجوده ومقدساته وحقوقه.

وأخيرا نقول لهم، ان هذا الرد الفلسطيني بإجماع قيادات شعبنا السياسية والدينية والروحية على دعوات المستوطنين لاقتحام الأقصى صبيحة عيد الأضحى المبارك، وهذا الرفض الفلسطيني المطلق لهؤلاء المستعمرين ولوجودهم على أرضنا المحتلة يشكل رسالة قوية يجدر بهم التمعن فيها قبل الإقدام على مزيد من العبث بأمن واستقرار المنطقة وقبل إقدامهم على المزيد من الاستفزازات والاعتداءات الإجرامية.