الحرم الإبراهيمي في الخليل عنوان صراعٍ فلسطيني إسرائيلي متجدد

الخليل- "القدس" دوت كوم- يعد الحرم الإبراهيمي في الخليل جنوب الضفة الغربية، أحد ساحات الصراع الأساسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بما يحمله من مكانة دينية لدى الجانبين.

وهذا الأسبوع دعت جمعيات استيطانية إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الحرم الابراهيمي بداعي الحاجة إلى "تأهيله لاستقبال المعاقين حركيا" في ظل رفض وزارة الأوقاف الفلسطينية ذلك‎.

ويوضح الناطق باسم الوزارة رائد مسوده في تصريحات لوكالة أنباء "شينخوا"، بأن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد في الحرم الإبراهيمي، يستهدف السيطرة على المسجد من بوابة مشاريع تطوير فيه.

ويشدد مسوده على أن وزارة الأوقاف الفلسطينية هي المسؤولة الوحيدة عن ترميم وتطوير وصيانة الحرم الابراهيمي، ولا يحق لإسرائيل أي تدخل في شؤونه في ظل أطماعها الواضحة في المسجد.

ويقول، إن إسرائيل "تسعى لزيادة سيطرتها على الحرم الإبراهيمي وتحدي القانون الدولي وقرار منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (يونسكو) التي أكدت أن الحرم الإبراهيمي في الخليل هو تراث إسلامي للمسلمين ويجب حمايته".

ويضيف أن ملف المعاقين وتهيئة دخولهم إلى الحرم يتم حله فلسطينياً، وهنالك الكثير من الحلول التي يستطيع الفلسطينيون القيام بها من دون التأثير على معالم هذا الموقع التاريخي الإسلامي.

ويعتبر الحرم الإبراهيمي أقدم بناء مقدس مستخدم حتى اليوم دون انقطاع تقريبا في الضفة الغربية، وهو رابع الأماكن المقدّسة عند المسلمين الفلسطينيين.

في المقابل يعتقد اليهود أن الحرم الإبراهيمي أو ما يطلقون عليه "مغارة المخبيلا" هو المكان الذي دفن فيه الأنبياء إبراهيم وإسحق ويعقوب وزوجاتهم، وقامت إسرائيل بعد احتلال الضفة الغربية بإنشاء كنيس يهودي داخل باحات الحرم.

وفي أعقاب توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في عام 1993، تم التوقيع في عام 1997 على اتفاق لاحق بشأن الخليل يقسمها إلى قسمين (H1)، التي تخضع للسيطرة الفلسطينية و(H2) تحت السيطرة الإسرائيلية.

وحولت إسرائيل جزءا من المسجد إلى كنيس يهودي، فأصبح 60 في المائة من مساحته لليهود، والباقي للمسلمين، وقامت بفصل هذين الجزءيين بحواجز وبوابات حديدية محكمة، ووضعت فيها ثكنات عسكرية للإشراف والمراقبة.

وتتولى لجنة إعمار الخليل مهام ترميم وتطوير الحرم الإبراهيمي بالتنسيق مع وزارة الأوقاف الفلسطينية، لكنها تشتكى من تعرضها لعقبات إسرائيلية عديدة منذ سنوات.

وتقول مديرة العلاقات العامة في اللجنة ميسرة صلاح لـ (شينخوا) "نتعرض للكثير من المعيقات من إسرائيل مثل الأوامر العسكرية التي تعيق أعمال الترميم في محيط الحرم الابراهيمي وخاصة الجزء الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية".

وتوضح أنه "يضاف إلى ذلك الحواجز العسكرية الاسرائيلية المحيطة بالحرم وساحاته وطرق الوصول إليه والتي تمنع إدخال المواد الخاصة بأعمال الترميم وتعيق مرور العمال والفنيين وتحتجزهم وتعتقلهم، فضلا عن اعتداء المستوطنين بالتكسير والتخريب على ما يتم إنجازه من أعمال ترميم".

وتشير ميسرة صلاح إلى أن عمل اللجنة يرتكز بالأساس على ترميم منازل الفلسطينيين ومحلاتهم التجارية، وكل ما يتعلق بالموروث المعماري الثقافي والديني، مثل المدارس والمساجد والزوايا، إلى جانب الحرم الإبراهيمي بوصفه مبنى تراثيا وتاريخيا ودينيا مهما.

من جانبه، يقول رئيس تجمع شباب ضد الاستيطان عيسى عمرو لـ "شينخوا"، إنه "إذا كان الاحتلال الإسرائيلي يريد تطوير الحرم الإبراهيمي من أجل المعاقين فعليهم أولاً إزالة الحواجز التي تعيق المواطنين الأصحاء".

ويقول عمرو، أن الحرم الابراهيمي هو أحد أهم المعالم الإسلامية الموجودة في العالم وتم وضعه على لائحة المعالم التاريخية لليونسكو كمعلم فلسطيني يجب حمايته.

ويشير إلى أن تغيير المعالم يؤدي إلى تغيير التاريخ، والمستوطنون الإسرائيليون ليس لديهم أي حق في المسجد الابراهيمي أو في الخليل، نحن مع التسهيل للمعاقين، ولكن ليس بطريقة الجماعات الاستيطانية.

ويوضح عمرو أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تنشر 22 حاجزا حول الحرم الإبراهيمي، منها تقريباً 6 حواجز تعيق دخول المصلين إلى المسجد بجانب المضايقات التي يواجهها الزوار الذين يزورون المسجد من الجانب الفلسطيني.

وفي تموز/يوليو 2017 أدرجت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، البلدة القديمة في الخليل على لائحة التراث العالمي، في قرار حظى بدعم 12 دولة، فيما امتنعت 6 دول، وصوتت ضده 3 دول.

وفي حينه اعتبر الفلسطينيون أن قرار اليونسكو "يدحض بوجه قاطع كافة الادعاءات الإسرائيلية المطالبة بضم الحرم الإبراهيمي إلى الموروث اليهودي، ويؤكد هوية الخليل الفلسطينية".

في المقابل أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية معارضتها إدراج البلدة القديمة في الخليل على لائحة التراث العالمي، معتبرة أن ذلك "سيؤدي إلى تسييس منظمة اليونسكو".