الازمة الاقتصادية تلقي بظلالها على الحركة التجارية في جنين

جنين - علي سمودي- "القدس" دوت كوم- مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لم تتغير الحركة الشرائية في أسواق جنين رغم الاستعدادات والتجهيزات التي تسابق التجار واصحاب المؤسسات والمحال التجارية، في تحضيرها لاستثمار فرصة العيد التي تعتبر أهم محطة اقتصادية في العام، ورغم التنزيلات الكبرى والتضارب في الاسعار التي وصلت لحد لم يسبق له مثيل، يجمع غالبية التجار على جمود الحركة التجارية وتدني نسبة المبيعات، بينما اشار عدد اخر محدود جدًا الى وجود حركة واقبال في محلاتهم .

عيد ثاني بلا بيع ..

حتى العاشرة ليلًا، جلس المواطن محمد عبد الرحمن صاحب مؤسسة "السيدة الانيقة "، أمام معرضه الخاص بملابس النساء، لكنه يؤكد انه منذ ساعات الصباح وحتى اغلاق معرضه لم تتجاوز مبيعاته حتى نسبة البيع في الايام العادية، وقال " ملابسنا راقية وحديثة ومن احدث الموديلات واسعار مناسبة ولم يطرأ عليها أي ارتفاع، لكن لا يوجد بيع وتبددت امنياتنا بانتعاش الحركة في العيد، واضاف ، كنا نتوقع تعويض ما خسرناه خلال عيد الفطر السعيد بسبب تدني معدلات البيع، لكن لم يبقى لعيد الاضحى سوى أربعة أيام ولا نلاحظ أي تغير في نسب المبيعات، مما سيؤثر كثيراً على تجارتنا والتزاماتنا، وتابع "هناك اهمال وتهميش لاوضاعنا كتجار ولا يوجد من يشعر بما نعانيه ونتكبده من خسائر، الكل يتضامن مع الموظفين لكن ماذا بالنسبة لنا كتجار ملزمين بالكثير من الالتزامات من ضرائب واجور وغيرها".

اثار الازمة ..

" عيد بأي حال عدت يا عيد ".. قال المواطن مصعب حرز الله، صاحب مؤسسة " دراي كلين في جنين في وصف الاوضاع، واضاف " للاسف لا يوجد عيد ولا حياة، فالأوضاع الاقتصادية صعبة بسبب تاثير الظروف السياسية وما تتعرض له السلطة الوطنية من ضغوطات سياسية أثرت على الرواتب ودخل الاسرة الفلسطينية، واضاف " ازمة الرواتب والحصار يقطف ثمارها الشعب الفلسطيني وتنعكس بشكل مباشر على الحركة التجارية والاقتصادية، فحاليا الناس تمر بازمة نفسية لا تطاق بسبب الرواتب والديون لها اثر كبير خاصة في العيد "، ويكمل " رغم قرب العيد، لا يوجد اسواق والمواطنين لا يمكنهن شراء احتياجات العيد وحتى كسوة اطفالهم، فالوضع الاقتصادي السيء الذي نعاني منه يؤثر على فرحة استقبال العيد هذا العام "

تنزيلات وتدني ...

ووسط انتشار البسطات والباعة المتجولون الذين يبحثون عن فرص لتوفير متطلبات عيش اسرهم، ارتفعت وتيرة التنافس والتنزيلات، فالجميع يتسابق لعرض الملابس والاحذية وغيرها باسعار مقبولة، ويقول ابراهيم خالد صاحب معرض ملابس للاطفال " عرضت الملابس بتنزيلات هائلة ووصلت سعر القطعة لعشرين شيكل، لكن لم تتغير الحركة وما زال اقبال المواطنين على الشراء محدود جداً مما يعرضني لخسائر فادحة ودمار الموسم الذي ننتظره طوال العام "، ويضيف ابراهيم سعيد صاحب معرض للاحدية " الاسعار هذا العام بسيطة، وعرضنا اصناف من الاحذية بعشرين شيكل لكن المشكلة عدم توفر سيولة مادية للمواطنين، الرواتب وعدم توفر فرص عمل وارتفاع البطالة انعكس سلبا على جميع القطاعات ، متابعًا، نعمل من 8 صباحًا حتى العاشرة ليلًا لكن دون جدوى، ولا يملك المواطن أي حلول لشراء الاحتياجات لاسرته لنواجه وضعًا صعبًا ليس له مثيل ".

اللحوم والخضار ...

اسعار اللحوم كون العيد مناسبة للأضاحي لم يطرأ عليها أي تغيير، لكن معدلات اقبال المواطنين على شراء اللحوم الطازجة محدودة وتقتصر على الاحتياج اليومي، بينما يلاحظ توجه المواطنين نحو اللحوم المجمدة، ولا يختلف الحال في سوق الخضار والفواكه، ويقول البائع المتجول سعيد فريد " الاسعار عادية ولم ترتفع كما يجري في مرحلة العيد ، لكن المواطنين لا يشترون سوى احتياجاتهم اليومية وبكميات محدود "، ويضيف " العيد اهم فرصة ومناسبة لنا، لكن الواضح ان الازمة اثرت على كل المواطنين وليس الموظفين فقط "، ويؤكد البائع المتجول فراس صالح، انه على مدار 10 ساعات من التجول في جنين، لم يجني من بيع العنب رغم سعره المناسب حتى رأس المال، ويقول " انها ليست وقفة عيد، الخضار والفواكه اسعارها مناسبة وبمتناول الجميع، لكن لا يوجد أي اقبال من المواطنين، وطوال اسبوع لم اربح سوى 300 شيكل بينما لدي اسرة مكونة من 7 أشخاص ، ويضيف " لن نفرح بالعيد كباقي المواطنين ولن اتمكن من توفير ابسط احتياجات اسرتي ".

تحت الصفر ..

" اوضاعنا تحت الصفر "، قال المواطن عاطف عصاعصة صاحب معرض لتجارة السيارات، وقال " منذ شهر وحتى اليوم ، لم نبيع سيارة واحدة، ولا يوجد من يشتري وتكبدنا خسائر فادحة ولن نتمكن من توفير متطلبات اسرنا في العيد "، واضاف " الاحتلال والحصار، اثر بشكل كبير على المواطنين، وهذا العام من اصعب الاعوام بسبب خصومات الموظفين والديون المتراكمة والحركة التجارية مشلولة وسيكون لذلك تداعيات خطيرة على الاقتصادي الوطني بشكل عام ".

ارتفاع معدلات الفقر ..

ويأتي العيد، ليؤكد ارتفاع نسبة الفقر والعوز في المجتمع الفلسطيني، فالجمعيات والمؤسسات الخيرية والتي تقدم الدعم والمؤازرة تؤكد ازدياد معدلات المواطنين الذين سجلوا في دوائرها بحثاً عن مساعدة واسعاف طاريء في العيد، وتجسد المواطنة ام مريم نموذجاً لها ، وتقول " زوجي يعاني من امراض مزمنة حكمت عليه بالاعاقة والعجز عن العمل، ونعتاش من راتب الشؤون الاجتماعية المتواضع 250 شيكل كل شهر، بينما لدينا 4 بنات ومنزلنا مستاجر وليس لنا دخل "، وتضيف " قرار تأجيل صرف مستحقات الشؤون كارثة كبيرة لنا خاصة مع حلول العيد، وما زلت حزينة لان ثلاجتنا فارغة ولا يوجد لدينا طعام ولا يمكنني شراء كسوة لبناتي "، وتؤيد الارملة أم عبادة ذلك ، وتقول " عائلتي مكونة من 6 أنفار ، واعمل في جمع خيرات الارض لنعيش بكرامة، لكن ظروفنا صعبة وقاسية ولا يوجد من يساعدني فكل ابنائي وبناتي طلاب "، وتكمل " تغيرت الاوضاع ليس بسبب الظروف الاقتصادية فقط ، فقد اختفت صلة الرحم والتواصل والتكافل، ولا يوجد من يطرق بابنا ليسألني عن أيتامي، واشعر بحزن كبير لعجزي عن افراحهم في العيد ".

وتؤكد المواطنة أم ياسين، أن العيد صعب جداً بالنسبة لعائلتها واطفالها الخمسة، فهي تعمل لتربيهم بعدما هجرها زوجها وتخلى عن مسؤولياته رغم ان ثلاثة منهم يعانون من امراض مزمنة ، وتقول " اعمل واتعب لعلاج اطفالي وشراء ادويتهم، اما فرحة العيد وبهجتها فلم تدخل منزلنا منذ فترة فلا يوجد من يساعدني ويمد يد العون لنا "، وتضيف " توجهت وسجلت في عدة جمعيات للحصول على ما يمكن لادخال الفرحة والبهجة لاطفالي في العيد وما زلنا ننتظر لان الجميع يشكو من سوء الاوضاع الاقتصادية ".