نواب أميركيون يبدأون زيارة لإسرائيل بتنظيم وتمويل من "إيباك"

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- كما جرت العادة كل عامين منذ أكثر من ثلاثين عاما، بدأ اليوم الاثنين/ 5 آب 2019، فريق من أعضاء الكونغرس الجدد (الذين انتخبوا للمرة الأولى العام الماضي) بقيادة زعيم الأغلبية، العضو الديمقراطي ستيني هوير من ولاية ميريلاند زيارة لإسرائيل برعاية وبتمويل من "اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة – إيباك"، اللوبي الإسرائيليي القوي، وذلك تحت أحد واجهته "المؤسسة الأميركية الإسرائيلية للتعليم".

ويقود هويار، البالغ من العمر ثمانين عاما، والذي يعتبر من أشد المتعاطفين مع إسرائيل وسياسات الاحتلال الإسرائيلي، ومن أقرب المقربين للوبي الإسرائيلي "إيباك" والذي اعتمد عليهم في الدعم المالي والتنظيمي منذ انتخابه للمرة الأولى عام 1980، يقود حوالي 30 نائبا في هذه الجولة التي تأخذ النواب ضمن "رحلة علاقات عامة لإعطاء صورة حقيقية عن إسرائيل" للنواب الجدد وفق وصف منظمة "إيباك"، حيث يقومون بزيارة المدن وشركات التقنية الحديثة، ومختبرات البحث العلمي الطبي، كما يزورون بعض المستوطنات المنتقاة، وينهون زيارتهم في رام الله بلقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

ويلحق بفريق هوير، فريق من الحزب الجمهوري المنتخب جديداً بقيادة النائب الجمهوري ورجل "إيباك" النائب كفين مكارثي من ولاية كاليفورنيا، الذي من المتوقع أن يصطحب معه حوالي 30 نائبا جمهوريا أيضا".

وتسافر الوفود التي تتبناها "إيبك" في رحلات تشمل السفر بالدرجة الأولى على الطائرة، والإقامة في فنادق فاخرة خلال إقامتهم في إسرائيل، كما لا يسمح للوفود النيابية بالاطلاع على الانتهاكات اليومية التي تمارسها سلطات الاحتلال الاسرائيلية يوميا، أو زيارة القرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة أو جدار الفصل العنصري من الجانب الفلسطيني.

وستلتقي المجموعتان معا لمدة يومين، حيث سيعقد مؤتمر صحفي مشترك يوم الأحد المقبل (11/8). وتتكتم منظمة "إيباك" على أسماء وعدد الذين يشاركون في هذه الزيارات، كما وتخضع هذه الوفود لحراسة مشددة من قبل المنظمين.

وعلمت القدس من مصادر مقربة من "إيباك" أن وفديها يضمان عدداً كبيرا من المشاركين.

ويوجد في الوقت الحالي 62 نائبا ديمقراطيًا جديدًا و 36 جمهوريًا جديدا (انتخبوا للمرة الأولى في شهر تشرين الثاني 2018 ).

في المقابل، أعلنت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب (الفلسطينية الأصل) من ولاية ميشيغان منذ انتخابها العام الماضي عن نيتها تنظيم وفد نيابي آخر لزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأيدتها في هذه المبادرة النائبة الديمقراطية من ولاية مينيسوتا إلهان عمر (الصومالية الأصل) والنائبة الديمقراطية اللاتينية الأصل، اليكسندريا أوكاسيو كورتز من ولاية نيويورك، ولكن لم تعرف أي تفاصيل عن عدد المشاركين في جولة طليب أو كيف سيتم جمع الأموال لتنظيم هذه الزيارة.

وفي حين أن النواب من القاعدة التقدمية للحزب الديمقراطي، الذي ينتقدون انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي قد يشعرون بأن قواعدهم الصلبة ستعيد انتخابهم في انتخابات الكونغرس المقبلة (3/11/2020)، إلا أن "إيباك" ومموليها تعهدوا بفعل كل ما باستطاعتهم، وأنهم لن يدخروا جهدا للإطاحة برشيدة طليب وإلهان عمر وأكاسيو كورتز وبالنواب الآخرين الذين تجرأوا وانتقدوا إسرائيل، والذين يتم اتهامهم بمعاداة السامية بشكل منتظم نظرا لمواقفهم المؤازرة لحقوق الفلسطينيين تحت الاحتلال، وخاصة تأييدهم لحركة المقاطعة BDS.

ويعود سبب عدم كشف "إيباك" لأسماء أو عدد وفديها في الرحلة الى اسرائيل الى محاولة تقليل الضغط عليهم بما قد يقودهم لاعادة النظر في هذه الزيارة. وقد قامت مجموعتان أميركيتان من التقدميين في الحزب الديمقراطي "كود بينك Code Pink وإن لم يكن الآن If Not Now المنظمة اليهودية الأميركية التقدمية بحملة عامة تحت عنوان: تفادى الرحلة (التي تنظمها إيباك) Skip the Trip للضغط على النواب الأميركيين لعدم المشاركة في هذه الجولة.

وذكرت المنظمتان في بياناتهما أن "الغرض من الرحلات التي ترعاها أيباك هو تبييض انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان، والاستمرار في دعم الولايات المتحدة المالي والدبلوماسي غير المقيد لإسرائيل، على حساب الحقوق الفلسطينية" كما ذكرت كود بينك في منشور لها على تويتر.

واضاف البيان "كل ما قل عدد أعضاء الكونغرس الذين يسافرون مع أيباك ، ستصبح احتمالات السلام الفلسطيني الإسرائيلي أفضل ، وفرص تجنب الحرب مع إيران أكثر"

يشار إلى أنه في حالتين على الأقل، فان الضغط على مستوى القاعدة نجح في دفع أعضاء من الكونغرس مثل ديب هالاند، وكاتي هيل لتغيير خططهم وإلغاء مشاركتهما.

ودعت المنظمة أنصارها إلى " توجيه رسالة الآن، نشكر فيها أولئك الذين يرفضون أيباك، وأن يناشدوا أولئك الذين (لا يزالون يخططون للذهاب إلى إلغاء أو وضع خطط لرؤية الاحتلال بأعينهم)" ، فيما نشرت منظمة "إن لم يكن الآن" عريضة على الإنترنت ضد بعض أولئك الذين أعلنوا بأنهم سيشاركون في هذه الرحلة، واصفين الزيارة بأنها "تتم من جانب واحد" وترسم "صورة زائفة لتجميل إسرائيل".

وفي حين أنه ليس مؤكدا إذا ما كانت إسرائيل ستسمح للنائبة طليب وزملائها بزيارة الضفة الغربية المحتلة، فإن سفير إسرائيل في واشنطن رون ديرمر قال يوم 20 تموز الماضي بأن إسرائيل لن تمنع نائبتين في الكونغرس الأميركي تدعمان حركة المقاطعة من زيارة إسرائيل الشهر المقبل في إشارة لرشيدة طليب وإلهان عمر.