رواية "ابنة الغضب" لتهاني الصالح: حنين العودة لفلسطين لم يتوقف

عمان- "القدس" دوت كوم- منير عبد الرحمن- أنجزت الكاتبة والإعلامية تهاني الصالح روايتها الأولى بعنوان «ابنة الغضب» عن أزبكية عمان.

وعالجت الكاتبة في روايتها من خلال سيرتها حياة الشتات، جراء التهجير الإسرائيلي لجزء كبير من الشعب الفلسطيني لتتوصل إلى قناعة، كما بقية أبناء الشعب الفلسطيني، ببقاء حلم العودة لفلسطين قائماً، رغم مرور عشرات السنوات وأن الاحتلال الاسرائيلي لم يستطع أن يُنسي اللاجئين الفلسطينيين قضيتهم الفلسطينية.

يقع الكتاب في 180 صفحة من القطع المتوسط. ويعد باكورة نتاجها الأدبي، الذي حمل «ابنة الغضب» كما تقول الصالح معرّفة بنفسها هي: «أردنية المولد.. فلسطينية الجنسية... خليجية الهوى.. عروبية الانتماء، مقاومة حتى الرمق الأخير.. تحمل بداخلها كل الحب لمن يحيطون بها، تقول أنا ابنة الغضب، ابنه البحر، ابنة الفرح.. فيروزية التجلّي وحلاجية التصوف».

من أجواء الرواية نقرأ: (كان أبي اسمه «مصطفى»، لم يكن هناك من يناديه بهذا الاسم، فهو يعرف بـ «أبوخضر»، رغم أنه لم يعد لديّ أخ اسمه «خضر» بعد أن انتشلته الملائكة من بيننا... كنت أسمع عن هذا الأب ممن عرفوه جيداً، بالرجل الطيب الحنون الوسيم جداً أحلى شاب في الحارة كما كانوا يقولون، ولو أنني لم أعرفه قبل أن يرافقه المرض بكثير. ولكن تباغتني أحياناً صورة كانت معلقة على الحائط، شعر أسود، عيون ملونة، هكذا كانت تبدو ملامحه، طويل شبيه بظريف الطول... كالأطفال كنت أغار عندما كنت أسمع منهم أجى أبوي، راح أبوي»، لكن أُمي لروحها الرحمة لعبت دور الأم والأب بجدارة.. أتذكر أُمي جيداً، فقد كانت تحتفظ بمقتنيات أبي: «موس حلاقة»، جاكيت، مسجل يعمل على الأشرطة القديمة، مسجل «بكرات»، وكان صوته يظهر بتسجيل وهو يغني مع عبد الحليم، وتحديداً «سواح»..

بالأمس تذكرته وبأعلى صوتي قلت «يابا» لعنت بها لحظة حضوري ووجودي على هذا الأرض البائسة، بالأمس كانت تحضرني ملامحه.. ولأن للروح بقاءها المستمر فهي تستجمع كل مقومات الظهور لدى أيّ مناسبة تستدعي الذكرى... على الرغم من حضور العديد من الأحباء فإنني اشتقت لهذا الرجل.. ولأن شهر كانون الثاني كان يستدعي استفاقة كل ما بداخلي من ذكرى هذا الشهر حمل لي بجعبته الكثير من الفرح والغضب و الموت والوجع، تمنيت لو كان أبي على قيد الحياة بهذه اللحظة لتمنيت موته... وقلت له أنا التي قبلّت جبينها من بين إخوتي وأخواتي لحظة ميلادي، وقلت لها أسميتك تهاني يا أبتِ، لو كنت أعرف أن هذه الحياة ستعطيني الكثير مما لديها من وجع لرفضت هذا الواقع المخجل وهذا المجتمع البائس وما يحتويه من وباء وانتهاك لكل مبادئ الإنسانية فينا.

لم يبق لي من أبي سوى اسمه... ولم يرحل عني من أبي سوى جسده... فهو ملتصق بي اسماً وعائلة وحياة أُخرى في السماء، هكذا هي حسابات الموت إذا ما أخضعناها للحساب، فالسنين ما هي إلا لون يزداد كثافة بفعل الحب أو بهتاناً بفعل النسيان... وإذا تعلق الأمر بـ «مصطفى أبي» ليس هناك معنى للنسيان، وحين يتعلق الأمر بشهر كانون الثاني... ليس هناك ما يعوض صوته لحظة ميلادي. لا يسعني إلا أن أقول لروحك الرحمة... أبي أنا لا أعرفك.. لذلك لا أحبك ولا أكرهك، ولكني أنا بقمّة زعلي منك وما جنيته عليّ .. شكراً مصطفى الصالح).