49 قتيلاً بهجومين ضد قوات الأمن الحكومية في عدن

عدن- "القدس" دوت كوم- قُتل 49 شخصاً، غالبيتهم من عناصر القوات الحكومية اليمنية، الخميس، في هجومين أحدهما انتحاري اتَّهمت السلطات متطرفين بتنفيذه، فيما تبنى الحوثيون الهجوم الثاني بصاروخ بالستي وطائرة مسيّرة ضد معسكر أمني في محافظة عدن الجنوبية.

وقالت وزارة الداخلية في الحكومة المعترف بها دولياً في بيان إنّه تم استهداف مركز شرطة الشيخ عثمان في وسط مدينة عدن عند الساعة الثامنة صباحاً (05,00 ت غ) بسيارة مفخخة، "ما أدى إلى استشهاد 13 من أفراد الشرطة، وجرح عدد آخر في العملية الإرهابية".

ووفقاً لمسؤولين أمنيين تحدثت إليهم وكالة فرانس برس، فقد نفّذ الهجوم انتحاري كان يقود السيارة المفخخة، وقام بتفجيرها عند مدخل مركز الشرطة عندما كان العناصر يتجمّعون لتحية العلم.

وأضافت وزارة الداخلية أنّه في عملية أُخرى، استهدف الحوثيون "بطائرة مسيّرة وصاروخ بالستي قصير المدى، حفلا استعراضياً وتدريباً عسكرياً شهده اليوم معسكر الجلاء بالعاصمة المؤقتة عدن".

وأدى الهجوم بحسب البيان الذي نشر على موقع وكالة الأنباء الحكومية "سبأ" إلى "سقوط 36 شهيداً، بينهم قائد اللواء الأول، دعم وإسناد العميد منير أبو اليمامة وعدد من رفاقه".

وشاهد مصور وكالة فرانس برس، الذي كان موجوداً في المعسكر لحظة وقوع الهجوم، عناصر الأمن على الأرض، بينهم جرحى وقتلى، فيما كانت تتعالى أصوات المصابين مطالبين باسعافهم.

وتبنّى الحوثيون الهجوم على المعسكر. وقال ضيف الله الشامي "وزير" الاعلام في حكومة الحوثيين غير المعترف بها إنّ الهجوم "نتيجة عملية استخباراتية"، وقد استُخدم فيه "صاروخ من نوع جديد لم يكشف عنه".

وتابع: "العدوان يجنّد هناك الخونة والعملاء من أجل شن عمليات عسكرية في عدد من المناطق المشتعلة"،

وتدير مركز الشرطة والمعسكر قوات "الحزام الأمني" التي تحظى بنفوذ في الجنوب اليمني وتقاتل الحوثيين ضمن صفوف القوات الحكومية، بدعم من الإمارات العربية المتحدة، العضو الرئيسي في تحالف عسكري تقوده السعودية في هذا البلد ضد المتمردين.

ويعود آخر هجوم انتحاري في عدن، العاصمة الموقتة للحكومة المعترف بها، إلى 24 تموز.

وتسيطر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وقوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات على المدينة.

لكن تنظيم الدولة الاسلامية والقاعدة استغلّا النزاع الدائر منذ العام 2014 بين المتمرّدين الحوثيين وقوات الأمن الموالية للحكومة، لتعزيز تواجدهما في جنوب اليمن، حيث تبنّيا عشرات الهجمات في السنوات الأخيرة.

وكتب السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر في تغريدة "الاستهداف المتزامن من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من ايران لأمن واستقرار العاصمة عدن مؤشر قوي لتوحد أهدافها مع أخواتها الإرهابيه داعش وتنظيم القاعدة".

وفي شباط العام الماضي، قُتل خمسة أشخاص، بينهم طفل، في هجومين انتحاريين استهدفا قاعدة لقوات مكافحة الإرهاب في عدن تبنّاهما تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد خمسة أشهر قتل شخصان عندما فجر انتحاري نفسه في المدينة.

واندلعت مواجهات دامية في كانون الثاني بين انفصاليين جنوبيين والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن من أجل السيطرة على المدينة.

وكان الجنوب دولة مستقلة حتى الوحدة مع الشمال عام 1990 إبان حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي بقي في السلطة حتى 2012.

وفي الأشهر الأخيرة، صعّد المتمرّدون حدة هجماتهم واستهدفوا السعودية بصواريخ بالستية وبهجمات بواسطة طائرات مسيّرة.

وجرت عدة جولات مفاوضات لحل النزاع اليمني برعاية الأمم المتحدة، لكنّها لم تنجح حتى الآن في وضع حد للحرب.

ويشهد اليمن حربا منذ 2014 بين المتمردين الحوثيين المقرّبين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، تصاعدت في آذار 2015 مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري دعماً للقوات الحكومية.

وأوقعت الحرب حوالى 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف جريح منذ 2015 بحسب منظمة الصحة العالمية، غير أنّ عدداً من المسؤولين في المجال الانساني يعتبرون أن الحصيلة الفعلية أعلى بكثير.

ولا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، الى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً.

وتتهم السعودية إيران بتزويد الحوثيين أسلحة متطورة، وهو ما تنفيه طهران.

وقالت وزارة الداخلية اليمنية في بيانها انّها "ومعها كافة القوى الوطنية وبمساندة من الأشقاء في دول التحالف (...) ماضية في حربها لاستئصال الإرهاب والقوى التي تقف خلفه".