ارتفاع معدل التعاطف مع الفلسطينيين بين أوساط ديمقراطيّي أميركا

تقرير إخباري

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- بالرغم من تجاهل المحاورين من شبكة (سي.إن.إن) جيك تابر ودانا باش ودون ليمون طرح قضايا السياسة الخارجية وقضايا الأمن القومي الأميركي في المناظرات بين المرشحين الديمقراطيين للرئاسة إلا سطحياً يومي الثلاثاء، 30 تموز والأربعاء 31 تموز 2019، وعدم ذكر كلمة إسرائيل على الإطلاق للتعليق من قبل المرشحين الديمقراطيين العشرين في المناظرات التنافسية (أو لمدة ست (6) ساعات من الحوار)، فإن الدلائل تشير إلى تغير جوهري تجاه الاحتلال الإسرائيلي بين شرائح القاعدة التقدمية للحزب الديمقراطي، خاصة الشابة منها.

كما أن عدم رضا القاعدة التقدمية للحزب الديمقراطي من تجاهل القيادات التقليدية للحزب للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وسوء معاملة سلطات الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين الذين يعانون من شقاء القمع الإسرائيلي التعسفي اليومي، بدأ يجد طريقه إلى وسائل الإعلام المختلفة، سواء السبرانية، أو المطبوعة أو حتى الإذاعية والمتلفزة منها.

نجمة الكونغرس الصاعدة النائبة الديمقراطية التقدمية من مدينة نيويورك أليكساندريا أوكاسيو-كورتيز، يوم الثلاثاء الماضي، وفي أحاديث لإذاعة ذات شعبية بالغة بين الشباب الديمقراطي "دبيو. كيو.إتش.تي" (WQHT)، وبرنامج "إبرو في الصباح" (Ebro in the Morning) تقول إن مسألة تأييد إسرائيل هي "قضية جيل"، والشباب الديمقراطيون باتوا يجرؤون على انتقاد إسرائيل، وأن "الشباب اليهود سئموا من هذا" التأييد لإسرائيل الذي يجب أن يكون أعمى.

وقالت ذ- التي شكلت ما بات يعرف بـ"الفريق التقدمي" مع رفيقاتها النائبات رشيدة طليب (الفلسطينية الأصل) وإلهان عمر (الصومالية الأصل) وآيانا بريسلي، الأميركية السوداء، الأمر الذي أربك الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودفعه لشن هجمات عنصرية عليهن يسميها معظم الناس بـ"المقززة"- قالت على البرنامج (الذي استغرق ساعة كاملة)، "نحن الآن في هذا البلد بالنسبة لفلسطين وإسرائيل على مفترق طرق، فهي (قضية فلسطين وإسرائيل) قضية جيلية (أي قضية تختلف عليها الأجيال)".

وشرحت كورتز: "وأعتقد أنه عندما نبدأ في النظر إليها من خلال تلك العدسة، فإن الكثير من هذه الأشياء يبدأ بالظهور بشكل منطقي.. اليهود الشباب في إسرائيل سئموا من هذا.. إدارة (رئيس وزراء إسرائيل بنيامين) نتنياهو تشبه إلى حد كبير إدارة (الرئيس الأميركي دونالد)ترامب... واليمين (المتطرفين) يريد أن يطور ويروج الفكرة القائلة بأنك إذا شاركت في نقد السياسة الإسرائيلية، فأنت معاد للسامية، لكن هذا هو أبعد ما يكون عن الحقيقة... بنفس الطريقة التي أتعامل بها في انتقاد ترامب لا يجعلني معاديًا لأمريكا ، وانتقاد الاحتلال (الإسرائيلي) لا يجعلك معاديًا لإسرائيل، بصراحة، هذا لا يعني أنك ضد وجود أمة، فهذا يعني أنك تؤمن بحقوق الإنسان. يتعلق الأمر بالتأكد من أن حقوق الإنسان الفلسطينية يجب أن تكون متساوية مع حقوق الإنسان الإسرائيلية وأن هناك الكثير من الأمور المقلقة التي تحدث هناك في هذا المضمار".

وأضافت: "هناك هذا الحوار الذي بدأ، وبصراحة تم تطويره من اليمين السياسي، بأنه إذا شاركت في أي نقد لإسرائيل فإن ذلك يعني بالضرورة أنك ضد وجود الأمة (إسرائيل). لكننا لا نتعامل بهذا الشكل مع أي بلد آخر: نحن لا نتحدث عن المملكة المتحدة (بريطانيا) على هذا النحو ، ولا نتحدث عن الصين على هذا النحو، وحتى لا نتحدث عن الولايات المتحدة بهذا الشكل... إذا كنت تنتقد أي دولة أُخرى، فإنهم لا يقولون هل تؤمن بحق بريطانيا أن تكون موجودة؟ وأنا أفهم أن هناك تاريخًا عميقًا للغاية (بالنسبة لإسرائيل)... هناك سبب لنطرح هذا السؤال عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. لأن اليهود تعرضوا للاضطهاد طوال تاريخ البشرية".

واستطردت كورتز: "لا أعتقد أنه بتهميش الفلسطينيين وإهمال حقوقهم، تخلق الأمان والأمن (لإسرائيل). أعتقد أن الظلم يمثل تهديدًا لسلامة جميع الناس. لأنه بمجرد أن يكون لديك مجموعة مهمشة ومهمشة ومهمشة جداً –لدرجة أنهم (الفلسطينيين) لا يحصلون حتى على المياه النظيفة، فلن يكون أمامهم خيار سوى الانتفاضة... ويجب أن لا يكون بهذه الطريقة. وأنا لا أتحدث عن الفلسطينيين فقط، بل أيضاً أتحدث عن مجتمعات تعيش في فقر في الولايات المتحدة. أنا أتحدث عن أمريكا اللاتينية، أنا أتحدث عن جميع أنحاء العالم. لقد مررنا بأوقات كهذه في بلدنا. كان لدينا أعمال شغب في عام 1968 عندما كان حي برونكس (في مدينة نيويورك) يحترق. كما تعلمون، فإن زعزعة الاستقرار الاجتماعي هي ما يحدث عندما لا تكون لدى الناس خطة أو يشعرون بعدم وجود رؤية لمستقبلهم".

بدوره، علق الكاتب كي.سي. جونسون في مجلة "تابلت" اليهودية الأميركية على مقابلة النائبة كورتز الأربعاء (31/ 7) قائلاً: "ليست كورتز هي التهديد لإسرائيل.. يجب أن يشعر الديمقراطيون بالقلق... انظر إلى النائبة تشيلي بينغري، وهي عضو بالكونغرس منذ عشر سنوات من ولاية مين البيضاء، فقد انقلبت ضد إسرائيل، حيث صوّتت الأُسبوع الماضي ضد مشروع قانون مناهضة المقاطعة الذي أقره الكونغرس 398-17 الأسبوع الماضي بعد أن كانت مجر ليبرالية تقليدية مؤيدة لإسرائيل، والآن تشعر بما يكفي من الأمان لانتقاد إسرائيل".

يذكر أن بينغري كانت المشرع الوحيد من ولايات نيو إنجلاند الستة الذي عارض القرار، ما دفع كاتب "تابلت" للقول: "على الأرجح أن تكون النائبة بينجري، وليست شخصيات مثل النائبة [إلهان] عمر أو النائبة [رشيدة] طليب، الأكثر تهديداً لما يلوح في الأفق بالنسبة لإسرائيل في السنوات المقبلة، كون أنها من المسار العام، وتمثل ناخبين بيضاً أقل ليبرالية من الناخبين في ولايات الشرق أو الغرب أو الوسط الغربي".

أما الكاتب المحافظ اليهودي الأميركي في صحيفة "نيويورك تايمز" ديفيد بروكس، فقد كتب الأسبوع الماضي عن الموضع ذاته مستنتجاً: "إن التقدميين البيض قلقون بشأن ارتفاع حدة العنصرية، وهو ما يدفعهم أيضا إلى انتقاد إسرائيل".

ويشرح الكاتب: "كانت الحكمة للمزاج العام أن المساواة العرقية من منظور الليبراليين البيض تعني تأييد إسرائيل، والوقوف ضد الفلسطينيين، ولكن هذا انعكس حالياً: التقدميون البيض ينتقدون إسرائيل أكثر من أي وقت مضى. ما كان ينظر إليه من قبل على أنه صراع إقليمي مستعص بين الديمقراطية الوحيدة في المنطقة (إسرائيل) وسلسلة من الأنظمة الاستبدادية المحيطة بها التي تحاول تدميرها، أصبح يُنظر إليه الآن على أنه صراع بين قوة استعمارية بيضاء والشعب الذي تضطهده (إسرائيل)".

يجدر بالذكر أن الاستطلاعات الجديدة تُظهر أنه في الفترة ما بين عامي 1996 و 2010 كان نحو 25% من الليبراليين البيض يعتقدون أنّ التمييز العنصري يمثل مشكلة خطيرة للغاية، لكنه مع حلول عام 2016 ، أصبح هناك 58% من هؤلاء يعتقدون ذلك.

وكتب الأُستاذ الجامعي إريك ألترمان، الثلاثاء الماضي، في صحيفة "نيويورك تايمز" أنه "لكي تكون تقدميّاً في هذه الأيام، يجب أن تكون مع المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات التي تستهدف إسرائيل "بي.دي.إس" والشباب يتحولون دائمًا ضد إسرائيل من قِبل أساتذتهم وزملائهم الطلاب، ورفاقهم ومع حركة المقاطعة".

ويضيف "لقد أصبحت حركة بي.دي.إس "اختبار نقاء" بين التقدميين في عدد من أركان المجتمع الأميركي، وهو جزء يحدد مدى الوعي؛ إنني أراه كل يوم، في دوري كأستاذ جامعي وكاتب عمود في مجلة ليبرالية يسارية وأب ابنة في سن الدراسة الجامعية تعطيني تقارير دورية عن يوم التمييز العنصري في إسرائيل- يوم الأبارتهايد الإسرائيلي، وهذا ما يدفع الكثير نحو القلق من حركة بي.دي.إس، فأولياء الأمور - وأنا واحد منهم- يخشون من أن ينجح أساتذة أولادهم وزملائهم الطلاب في قلب فكرهم ليكون بشكل دائم ضد إسرائيل ومعادياً للصهيونية، خاصة مع النمو السريع للمنظمات المعادية للصهيونية بين أوساط الشباب اليهود".

كما كتب زاك غولدبرغ في مجلة "تابلت" اليهودية الأميركية في شهر حزيران 2019: "إن مذابح غزة غيرت الكثير. فإلى جانب التغيرات الشاملة في قضايا العرق والهجرة، تغيرت المواقف الليبرالية البيضاء تجاه إسرائيل". ويشرح: "بين عامي 1978 و 2014، صرّح الليبراليون البيض باستمرار عن تعاطفهم مع إسرائيل أكثر من تعاطفهم مع الفلسطينيين. ولكم منذ آذار 2018، تحوّل هذا الاتجاه بشكلٍ كبير، فقد أصبح التعاطف مع الفلسطينيين بين أوساط الليبراليين أكثر من تعاطفهم مع إسرائيل".

ويربط الكاتب تغير المواقف الليبرالية البيضاء تجاه إسرائيل بتشابه الأعمال التعسفية القمعية بين الشرطة الأميركية التي تقتل السود غير المسلحين بما تفعله إسرائيل بقتل المدنيين الفلسطينيين العزل في غزة.

ويظهر استطلاع للرأي أجرته منظمة "إن لم يكن الآن" اليهودية الأميركية أن الناخبين الديمقراطيين منقسمون فعليّاً بشأن هذه المسألة، حيث قال 27 في المائة من الديمقراطيين إنهم يتعاطفون مع الإسرائيليين، فيما قال 26٪ إنهم يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين. ولا يدعم الناخبون الديمقراطيون عنصرية نتنياهو أو جهود حكومته لترسيخ الاحتلال الذي لا نهاية له، حيث وجد الاستطلاع أن 12٪ فقط من الديمقراطيين لديهم وجهة مؤيدة لإسرائيل بشكل مطلق. كما يُظهر الاستطلاع أن غالبية الناخبين الديمقراطيين، أو 56% سئموا العقود الطويلة من السياسات الإسرائيلية التي تبني فقط المزيد والمزيد من المستوطنات.

يذكر أن السيناتورة إليزابيث وارن، التي تخوض المعركة الانتخابية للرئاسة، عينت هذا الأسبوع ماكس بيرجر، أحد مؤسسي منظمة "إن لم يكن الآن" المناهض بشدة للاحتلال الإسرائيلي، لقيادة سياستها نحو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويعتقد فيليب وايس، مؤسس موقع "موندووايس" المناهض للاحتلال، أن اتجاهات اليوم ستؤدي إلى زوال الدعم الديمقراطي لإسرائيل في نهاية المطاف، وإن لم يكن ذلك وشيكاً، خاصة أن لانتخابات الرئاسية الخمس الماضية، أظهرت أن اليهود الأميركيين صوتوا إلى جانب الحزب الديمقراطي بنسبة 74 في المائة. وبالتالي، يقول وايس، "من غير المرجح أن يتشدد الديمقراطيون مع إسرائيل في أي وقت قريب، لكنهم يشعرون بالحرج بسبب تشابه مواقف القيادات التقليدية اليهودية مع مواقف الرئيس ترامب".