أُوكرانيا تحتجز ناقلة روسية في مرفأ بالبحر الأسود.. وموسكو تُحذر

كييف- "القدس" دوت كوم- أعلنت أوكرانيا، الخميس، احتجاز ناقلة روسية في أحد مرافئها عند البحر الأسود للاشتباه بعلاقتها بمواجهة بحرية بين البلدين نهاية 2018، ما استدعى تحذيراً فورياً من موسكو.

وبعد ثمانية أشهر من احتجاز روسيا سفناً حربية اأُكرانية قبالة القرم واعتقالها 24 بحاراً، لا تزال هذه المواجهة العسكرية المباشرة الاولى بين البلدين خلال خمسة اعوام من الازمة تشكل موضوعاً بالغ الحساسية بين كييف وموسكو.

وشاركت الناقلة، وفق اجهزة الامن الاوكرانية، باحتجاز روسيا سفنا أوكرانية في مضيق كيرتش. وقد عمد مالكوها الروس لاحقا الى تغيير اسمها بهدف "اخفاء ضلوعها في هذا العمل العدواني"، وفق المصدر نفسه.

ووصلت الناقلة الأربعاء إلى ميناء اسماعيل في منطقة اوديسا حيث جرى احتجازها، وفق ما ذكرت أجهزة الأمن الأوكرانية في بيان.

وأوضح البيان أنّ "مجموعة من محققي الأجهزة الأمنية الأوكرانية (...) دهمت الناقلة المحتجزة (...) وصادرت وثائق واستجوبت أفراد الطاقم".

وأضاف أنّ كييف تُحضّر التماساً قضائياً بهدف مصادرتها.

وسارعت وزارة الخارجية الروسية إلى التحذير بأنّه "إذا كان ما حصل عبارة عن احتجاز رهائن روس فسيعتبر ذلك انتهاكا فاضحا للقانون الدولي، والعواقب لن تتأخر"، وقالت إنّها تدرس الوضع لاتخاذ "تدابير مناسبة".

لكن المسؤولة الروسية في الكرملين تاتيانا موسكالكوفا أوضحت في وقت لاحق أن البحارة الروس العشرة لم توجه أيّ تهمة اليهم وسيغادرون قريباً الأراضي الاوكرانية.

ونقلت وكالة انترفاكس عن المكتب الإعلامي للمسؤولة أن البحارة "سيستقلون حافلة تنقلهم إلى مولدافيا، ومن هناك سيعودون جواً إلى موسكو".

وأوضح الصحافي الأوكراني يوري بوتوسوف المتخصص في المسائل الامنية أن الناقلة كانت في طريقها إلى ميناء إسماعيل للخضوع لعملية صيانة، ولا تحمل أي شحنة.

وأضاف أن "الرئيس فولوديمير زيلينسكي اعطى موافقته الأربعاء على احتجاز" الناقلة.

في نهاية تشرين الثاني 2018، احتجزت السلطات الروسية ثلاث سفن تابعة للبحرية الأوكرانية لمحاولتها الدخول إلى بحر آزوف الواقع بين الدولتين، عبر مضيق كيرتش.

وكان ذلك أول حادث عسكري مباشر بين الدولتين اللتين توترت علاقاتهما منذ 2014. وتحتجز روسيا منذ تلك الحادثة 24 بحاراً أوكرانياً.

وفي نهاية أيار، حضت المحكمة الدولية لقانون البحار موسكو على الإفراج "فوراً" عن البحارة، غير أنّ الكرملين رفض القرار، معتبراً أن مصير البحارة ليس من اختصاصها.

وبينما كانت كييف وموسكو تجريان مفاوضات حول إمكان الإفراج عنهم، طلب الرئيس الأوكراني نهاية حزيران من نظيره الروسي فلاديمير بوتين القيام بذلك. ولكن في منتصف تموز، مدد القضاء الروسي مجدداً اعتقالهم ثلاثة أشهر.

ويستمر التوتر في العلاقات بين أُوكرانيا وروسيا منذ تولى موالون للغرب الحكم في كييف في 2014 وقيام موسكو بالرد عبر ضم القرم. وأعقب ذلك اندلاع نزاع في شرق أُوكرانيا مع انفصاليين موالين لموسكو أسفر عن نحو 13 ألف قتيل في خمسة أعوام.

من جهتها، قالت السفارة الروسية في كييف، الخميس، إن البحارة الروس الذين كانوا على متن ناقلة احتجزتها أوكرانيا سيسمح لهم بالعودة إلى وطنهم.

وقال ممثل السفارة الذي لم يكشف عن اسمه في تصريحات نقلتها وكالة تاس الروسية للأنباء: "الطاقم سيعود إلى الوطن ، وستبقى السفينة في إزميل."

وتم احتجاز الناقلة الروسية أمس الأربعاء في مدينة إزميل الساحلية جنوب غربي أوكرانيا على نهر الدانوب ، بالقرب من البحر الأسود، بدعوى أنها ساعدت روسيا في اشتباك بحري مع أوكرانيا العام الماضي.

وقال جهاز الأمن الاتحادي في أوكرانيا في بيان اليوم الخميس إن الناقلة استخدمت لعرقلة ثلاث سفن بحرية أوكرانية في مضيق كيرتش، وهو ممر مائي يربط البحر الأسود ببحر أزوف الأصغر، قبالة ساحل القرم في حادثة وقعت في 25 تشرين الثاني.

وخلال الحادث، فتح خفر السواحل الروس النار، واحتجزوا السفن الأوكرانية وأطقمها التي بلغ عدد أفرادها 24 أوكرانيا، الذين مازالوا محتجزين في روسيا.

ضمت روسيا إقليم القرم الأوكراني قبل خمس سنوات ردا على إطاحة أوكرانيا برئيسها الموالي لروسيا في خطوة تستهدف تحقيق التقارب السياسي مع الغرب.

وقال جهاز الأمن في بيان إن الناقلة كان اسمها "نيما" وقت الحادثة، لكن اسمها تغير فيما بعد إلى "نيكا سبيريت" لـ"إخفاء تورطها في أعمال غير قانونية".