إطلاق حملة "معنا بتثبت حقك بأرضك" للتوعية بأهمية مشاريع تسوية الأراضي

رام الله- "القدس"دوت كوم- أطلقت هيئة تسوية الأراضي والمياه الفلسطينية، الثلاثاء، الحملة الإعلامية التوعوية لمشاريع تسوية الأراضي والمياه في فلسطين تحت شعار "معنا بتثبت حقك بأرضك"، وبرعاية رسمية من مؤسسة منيب وانجلا المصري للتنمية، في الوقت الذي أكد فيه المتحدثون خلال إطلاق الحملة الإعلامية أهمية تسوية الأراضي لما لها من تعزيز وتثبيت لحقوق المواطنين في أرضهم، ودور ذلك في تعزيز السلم الأهلي.

وأُطلقت الحملة في ميدان نيلسون مانديلا في حي الطيرة غرب مدينة رام الله، بمشاركة شخصيات ووزراء، بحفل رسمي، تخلله النشيد الوطني، وعرض فيديو بأهمية الحملة، وكذلك إزاحة الستار عن إزاحة الستار عن أولى اللوحات التوعوية الإعلامية بمشاريع تسوية الأراضي.

وأكد رئيس هيئة تسوية الأرا ضي الوزير موسى شكارنة، في كلمة له، دعم الرئيس محمود عباس في رفض صفقة القرن وكل المشاريع المشبوهة التي تحاك للشعب الفلسطيني، وكذلك الدعم لرئيس الوزراء محمد اشتية في إلغاء تقسيمات الأرض "أ" و"ب" و"ج"، واعتبارها أرضاً فلسطينية وحدة واحدة في انفاصلها التدريجي عن الاحتلال.

وقال شكارنة: "نطلق الحملة الإعلامية التوعوية لمشاريع تسوية الأراضي التي تشمل كافة محافظات الوطن لإيصال رسالة وهدف تسوية الأراضي لكافة مكونات المجتمع الفلسطيني في كافة أماكن تواجده في الوطن والشتات، ما سيكون لها أكبر الأثر في الإسراع بتسوية الأراضي وتثبيت ملكيتها الذي يتم الشراكة فيه، تنفيذاً لسياسة الحكومة بين القطاع العام، ممثلًا بهيئة تسوية الأراضي، والقطاع الخاص ممثلاً بمؤسسة منيب وانجيلا المصري للتنمية".

وشدد شكارنة على أن الأرض هي جوهر الصراع "وأنها إن كانت تشكل لكل العالم قيمة مادية ومعنوية فهي تمثل لشعبنا الحياة كلها، الكرامة والعزة والبقاء، لذا جاء مشروع التسوية كرافعة وطنية في ظل هجمة استيطانية عنصرية غير مسبوقة، حيث تساهم التسوية في الحد من المصادرات الجائرة والحد من عمليات التزوير الممنهجة التي تمارسها سلطات الاحتلال، كما تساهم في تحقيق السلم الأهلي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق العدالة والتخطيط وفي تكريس حق العودة واقعاً بعيداً عن الشعارات بواسطة تثبيت حق أكثر من نصف الشعب الفلسطيني المهجر قسراً في ممتلكاتهم".

وأشار شكارنة إلى أن هيئة تسوية الأراضي أدركت منذ تأسيسها قبل 3 سنوات عظم المسؤولية وأهميتها، وباشرت عملها، حيث تدير 123 مكتباً للتسوية في مختلف محافظات الوطن وتمكنت من إنجاز ما يقارب 700 ألف دونم، ومسح ما يزيد عن مليون ونصف دونم، وحسب الخطة المرسومة فإن جميع محافظات الوطن الشمالية سوف تكون مكتملة التسوية قبل نهاية عام 2022، إضافة إلى 72400 دونم في قطاع غزة سوف يتم إنجازها فور إنهاء الانقسام.

وقال شكارنة: "منذ البداية أدركنا أهمية العمل في مناطق ج، لذلك فإن ما نسبته 56% من هذه الإنجازات كانت في هذه المناطق، كما أننا نعطي الأولوية في العمل لمحيط مدينة القدس عاصمة فلسطين الأبدية والمناطق المهددة بالمصادرة والاستيطان وقد تحققت إنجازات ملموسة في تلك المناطق".

وشدد شكارنة على أنه ما كان لهذا الإنجاز أن يتحقق لولا الدعم السياسي والمادي والمعنوي من القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عباس ورئيس الوزراء محمد اشتية ومن جميع وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة ومن القطاع الخاص النقابات والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى المواطن الفلسطيني في كل المواقع الذي لا يبخل بالدعم والمساندة" مشيدا بالدور المميز والمحوري لوزارة الحكم المحلي وبالبلديات والمجالس المحلية والقروية كشريكين في هذا الإنجاز.

بدوره، قال مدير مؤسسة منيب وانجيلا المصري، منيب المصري، في كلمة له، "إن مؤسسة منيب وانجيلا المصري تعمل منذ 50 سنة، وربما هذا المشروع من اهم المواضيع التي عملت بها المؤسسة، فالوقت يتطلب أن نكون خلف قيادتنا، وفي ظل مخططات الاستيلاء على الأراضي، ونحن سنحافظ على الأراضي، وسنكون مع سلطة الأراضي بما تقوم به"، مشيراً إلى أهمية ودور الإعلام فأهمية التوعية ونشر ثقافة تسجيل الأراضي.

أما وزير الحكم المحلي مجدي الصالح، فأكد في كلمة له أن عملية تسوية الأراضي وتسجيلها ليست عملية فنية بقدر ما هي عملية حقوقية تستهدف حقوق المواطن وحل أي مشاكل وتمكينه من استثمار أرضه بكرامة.

وعبر الصالح عن اعتزازه بدور وزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية وأن تكون شريكاً بالمشروع الوطني الكبيير، وأن الوزارة والهيئات والمجالس المحلية لن تدخر في تقديم جهد فني أو أداري أو بشري، لتحقيق أهداف هذا المشروع الكبير نحو تسجيل أراضي فلسطين بأسماء أصحابها، معلناً أن كافة إمكانيات الوزارة والهيئات المحلية ستكون تحت تصرف هذا الجهد، وكذلك التواصل مع المواطنين لإيصال الرسائل اللازمة، فيما دعا كافة الهيئات المحلية إلى وضع كل إمكانياتها من أجل تنفيذ التسوية في كل مناطقها والتعاون مع هيئة التسوية بهذا الخصوص، خاصة توعية المواطنين بإجراءات التسوية من أجل معرفة حقوقهم وتأمين تعاونهم الكامل مع فرق العمل، وحيا الهيئات المحلية التي حولت فواتير المياه والكهرباء والنفايات إلى رسائل توعية بشأن التسوية لكافة المواطنين.

وطالب الصالح كافة الهئيات التي لم تباشر بعمليات التسوية أن تبدأ بالتحضير للمشروع الوطني الذي يضع حداً للكثير من الخلافات بين الشركاء ويمهد لتنمية وتخطيط مبني على أسس سليمة، فيما تمنى على الهيئات المحلية التي تجري أعمال التسوية ولا تتم فيها أعمال الادعاء وتسجيل الحقوق بشكل مقبول ومتعثر أن تعمل على تصويب أوضاعها وعقد لقاءات توعوية، والتعميم على السكان بضرورة تسجيل أراضيهم والتعاون مع طواقم التسوية والمساحين للانتهاء من أعمال الطابو، وبالوقت المحدد بالخطة التنفيذية للمشروع والرجوع للوزارة في أية إشكاليات لتجاوزها.

من جانبه، أكد أمين عام مجلس الوزراء أمجد غانم في كلمة نيابة عن رئيس الوزراء محمد اشتية أهمية مشروع تسوية الأراضي في تعزيز صمود وثقة المواطنين والمؤسسات وتقديم الخدمات بما فيه خدمات الأراضي، وأهمية إطلاق الحملة الإعلامية التوعوية بشأن مشاريع تسوية الأراضي في فلسطين الذي تقوده هيئة تسوية الأراضي ومؤسسة منيب وانجيلا المصري لما يحمله أهمية في استهداف تسوية مليون ونصف المليون دونم، لتصبح كل أراضينا موثقة بالطابو.

وشدد غانم على أن "عملية التسوية مشروع وطني استراتيجي ضروري بالتمسك بالأرض وإثبات ملكيتها والثبات عليها، وأن ملكية الأرض هي الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى، في ظل ما نتعرض له من هجمة تقودها إسرائيل، وعلى رأسها مصادرة أراضينا وهدم البيوت في وادي الحمص كمثال على جرائم الاحتلال، وبتشجيع ودعم منسقَّين مع الإدارة الأميركية ومستوطنيها الذين أصبحوا يسمون المستوطنات بالأحياء السكنية، وكذلك سياسة إسرائيل باحتجاز أموالنا في محاولات لتحطيم اقتصادنا، وكذلك الصفقات السياسية المعلنة للقضاء على مشروعنا الوطني وعاصمنها القدس الشريف، والأهم من ذلك هو حرب الرواية التي تشنها علينا إسرائيل لإقناع العالم بأحقيتها في فلسطين واختطاف تاريخنا وتهميش وجودنا فيها، من خلال وسائل إعلامها وكتّابها ووثائقها المزيفة".

وأكد غانم أن "الجهد الذي تقوم به تسوية الأراضي مع وزارة الحكم المحلي والبلديات لتوثيق تاريخنا وارتباطنا بأرضنا، وما نحتفظ به للأجيال القادمة من وثائق قانونية وتنظيمية، من شأنها حماية الأرض والإنسان".

وقال غانم: "إن المشروع من ركائز التنمية المستدامة الاجتماعية والاقتصادية، ويساهم بالحد من المنازعات والخلافات في قضايا الأراضي والتنازع على ملكيتها ومساحاتها، والعمل على تحقيق السلم الأهلي من خلال تطبيق القوانين والأنظمة والتشريعات ذات الصلة، ويشكّل الأساس للتنمية الاقتصادية الزراعية والصناعية والسياحية وغيرها".

وتابع: "برغم الظروف الاقتصادية التي تمارس علينا، فإن خطة الحكومة بالانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال مستمرة ضمن خطة تنموية في الزراعة والطاقة والتمويل وغيرها"، مشيراً إلى تحقيق ذلك بوقف التحويلات الطبية وتحويلها إلى مستشفياتنا المحلية أو المستشفيات الأردنية، وكذلك البدء باستيراد البترول وإنشاء بنك حكومي متخصص بالتمويل في المشاريع التنموية والتطويرية.

وقال غانم: "لقد صرفت الحكومة فعلا ما يعادل 90 مليون دولار حتى الآن في المشاريع التنموية والتطويرية، وخططنا جاهزة لإطلاق مشاريع مهمة على مستوى المحافظات سيكون أولها قريبا جدا مشروع العنقود الزراعي في محافظة قلقيلية وطولكرم وجنين وطوباس، وعناقيد صناعية في نابلس والخليل، وآخر سياحي في بيت لحم، واقتصادي في غزة، وعلى رأسها عنقود القدس العاصمة".

أما حمدان البرغوثي، فألقى كلمة نيابة عن محافظ محافظة رام الله والبيرة، أكد فيها أن سياسة الهدم والقتل والاعتقال التي تنفذ في القدس لن تمس الحق الفلسطيني، وقال: "نحن رسمنا شهادة الطابو بدمائنا الفلسطينية، وها نحن اليوم في سياسة تسوية الأراضي نمارس هذا الحق".

وأضاف: "إن إطلاق الحملة يتزامن مع الحملة المسعورة التي يقوم بها الاحتلال من مصادرة للأراضي وهدم للمنازل، لكن هذه الأرض ستبقى فلسطينية مهما هدم وقتل واعتقل الاحتلال، وشعبنا كتب شهادة الطابو بدمائه وتضحياته".