معرض "عُنف، سريع وبطيء".. يستعرض تدمير إسرائيل البيئة في غزة والنقب

رام الله- "القدس"دوت كوم- يستضيف مركز خليل السكاكيني بمدينة رام الله، ولمدة ثلاثة أشهر معرض "عُنف، سريع وبطيء"، الذي يعرض لتحقيقين استقصائيين من إنتاج وكالة الاستقصاء المعماري "Forensic Architecture "، التي أنتجتهمها من مكانين في فلسطين.

وانطلق المعرض، مساء الأحد، ليسلط الضوء بتقنياتٍ ووسائط متعددة ورسومات وخرائط وصور على تحقيقٍ عن تدمير إسرائيل البيئة في المنطقة الشرقية من قطاع غزة باستخدام مبيدات الأعشاب، من أجل تحويل محيط غزة إلى منطقة حدودية جرداء، فيما يتحدث التحقيق الآخر عن منطقة أُم الحيران في النقب وما جرى من استهدافٍ للسكان بالعنف.

وتصف هذه التحقيقات أشكالاً من الدمار البطيء والسريع، ما يُوسع طريقة التفكير حول العنف في سياق الهيمنة الاستعمارية، وفي هذا المعرض الذي يستمر ثلاثة أشهر (من 21 تموز الجاري وحتى 23 تشرين الأول المقبل)، يتم تسليط الضوء على المنطق الذي تُبنى عليه ممارسات حقوق الإنسان واللغة التي توظّفها.

واعتبر مركز خليل السكاكيني عرض أعمال الوكالة للمرّة الأولى في فلسطين محاولةً تهدف بالأساس إلى فهم ممارستها؛ فهي وكالة دولية تتناول فلسطين في أبحاثها وأعمالها، وتستهدف الجمهور العالمي والغربي الذي يتعامل مع القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني من منطلق حقوق الإنسان والقانون الدولي، لا من منطلق أن ما يحدث هو استمرار لمشروع استعماري إحلالي بدأ منذ أكثر من 100 عام.

ويُكرّس مركز الطبيعة المعاصرة (CCN)، أحد أقسام الأبحاث في وكالة "الاستقصاء المعماري"، جُهودَه لدراسة العنف البيئي، حيث ينطلق هذا المركز في دراساته مفترضًا أن علينا اليوم أن نفهم الطبيعة بصفتها مشروعًا تاريخيًا قائمًا، رغم النظرة التاريخيّة التي تستوعب الطبيعة على أنها تشكّل خلفية ثابتة وأبدية للنشاط البشري، حيث إنه في عصر الأضرار البيئية الهائلة والتغير المناخي السريع الناشئ بفعل البشر، يجري تحديث "الطبيعة المعاصرة" جنبًا إلى جنب مع تاريخ البشرية، متفاعلةً ومتشابكةً معه، فيما يعدّ الصراع جزءًا رئيسًا من التغيرات البيئية ذات المنشأ البشري، وقد يكون العُنف ضد البيئة بطيئًا ومتفرّقًا وغير مباشر، لكنه يتجسد بأشكال الهيمنة الاستعمارية والعسكرية.

ووكالة الاستقصاء المعماري عرضت أعمالها في العديد من المعارض والمتاحف حول العالم، وحصدت كمّاً من الجوائز، وترشحت لجائزة تيرنر، واستُخدمت تحقيقاتها في العديد من المحافل والمحاكم الدولية لإثبات حالات انتهاك قوانين حقوق الإنسان في الأرجنتين وكولومبيا وسوريا والبحر المتوسط، حيث كان لفلسطين نصيب كبير من تحقيقاتها ومشاريعها، من بينها تحقيق حول استشهاد الفتى نديم نوارة.

وتُجري وكالة "الاستقصاء المعماري Forensic Architecture، بصفتها وكالة أبحاث، تحقيقات حيّزيّة ووسائطيّة متقدمة لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وتعمل على ذلك برفقة جهود من المجتمعات المتأثرة بالعنف السياسي، ومنظمات حقوق الإنسان، والمدّعين العامّين الدوليين، وجماعات العدالة البيئية، والمؤسسات الإعلامية أو بالنيابة عنها.