مهنا: تشكيل المجلس القضائي الأعلى الانتقالي احتياج إجرائي قانوني

رام الله- "القدس" دوت كوم- قال مستشار الرئيس للشؤون القانونية علي مهنا، إن تشكيل المجلس القضائي الأعلى الانتقالي احتياج إجرائي قانوني أبرز مهماته إعادة ثقة الجمهور بالقضاء وتقصير أمد التقاضي، وإعداد مشاريع القوانين لإصلاح القضاء.

وأضاف مهنا في حديث لبرنامج " ملف اليوم" عبر تلفزيون فلسطين: "إن قرار الرئيس محمود عباس باصدار قرار بقانون بتعديل قانون السلطة القضائية الأصلي رقم واحد للعام ،2002 وإنشاء مجلس قضاء أعلى انتقالي، جاء نتيجة انسداد الأفق في إصلاح القضاء داخلياً وفشل كل المحاولات السابقة في تعديل قانون السلطة القضائية، وفقا للأساليب الدارجة والمفترض بدؤها من داخل المجلس".

وقال: "في الفترة الأخيرة تراكمت مجموعة من العوامل السلبية التي قادت الرئيس لاتخاذ مثل هذا القرار، أهمها تراجع نسبة ثقة الجمهور بالقضاء فحسب الإحصاء هي تتراوح ما بين 30-35 %، وتأخر فرص الفصل في النزاعات بين الناس، وبالتالي تعثر امكانية الوصول للعدالة من قبل المواطنين، ما أثار قلق الرئيس، ودفعه لاتخاذ هذا القرار بمستوى المسؤولية التي يحملها بصفته الدستورية".

وتابع مهنا:" إذا ما اطلع المواطنون على مجموعة من المعلومات، سيدرك أن أمام القضاء الفلسطيني 95 ألف قضية متراكمة، وأمام محكمة النقد بشكل خاص يوجد 4609 قضايا متراكمة، وفي التنفيذ 277 ألف قضية، وطول أمد التقاضي يصل إلى أكثر من عشرين عاما، والمبدأ لدينا يقول أن العدالة المتأخرة ظلم".

وأوضح أن تشكيل المجلس القضائي الأعلى الانتقالي هو احتياج إجرائي قانوني، بمعنى أنه وحسب المادة (18) من قانون السلطة القضائية من القانون الأصلي رقم (1) للعام 2002، لا يعين شخص في وظيفة قضائية إلا بقرار من الرئيس وبتنسيب مجلس القضاء الأعلى، ونتيجة تقاعد عدد من القضاء نحن بحاجة إلى تعيين بدلاء.

وقال:" لا يستطيع احد أن يعين قاض إلا بتنسيب من مجلس قضاء أعلى، ما استوجب تشكيل مجلس القضاء الاعلى هذا، من أجل إعادة تشكيل هيئات المحاكم، وإعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى بالصفات حسب القانون".

وبين مهنا أن أولى مهمات مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، إعادة تشكيل هيئات المحاكم، ووضع سياسات تعيد للقضاء الفلسطيني هيبته وثقة الجمهور، وإعادة دراسة قانون السلطة القضائية وتحديد مواضع التعديلات المطلوبة عليه، بما يمكننا من إعادة الثقة بالقضاء وتسهيل وتيسير وصول المواطن للعدالة، كما عليه أن يعزز شراكته مع الشركاء الحقيقيين في قطاع العدالة والمجتمع المدني والمجتمع الفلسطيني، بما في ذلك القطاع الخاص.

ونوه إلى أن التدخل من الرئيس في إطار الصلاحيات الدستورية المرسومة له، موضحاً أن استقلال القضاء يعني استقلال القاضي في النظر بقضيته وعدم تدخل أحد بها، ولكن استقلال القاضي لا يعني انفلات السلطة القضائية من جاذبية المساءلة، أو عدم مساءلته عن عدم حضوره أو تواجده في دوامه، فهو موظف ولديه مسؤولية إدارية على مجلس القضاء الأعلى للتحقق من دوامه.

وقال مهنا: "إن الرئيس محمود عباس وفقا للقانون الاساسي المعدل للعام 2003 لم يعد جزءا من السلطة التنفيذية التي تمنع المادة (98) تدخل السلطات في القضاء، والرئيس وفق القانون الأساسي أفرد له بابا بعيدا عن السلطات الثلاث"، مشيراً إلى صلاحية الرئيس في حالة غياب أو خارج أدوار انعقاد المجلس التشريعي أن يصدر قرارات لها قوة القانون في حالة الضرورة، وأن يعرضها على المجلس التشريعي في أول اجتماع له.

وأكد حرص الرئيس أن يكون التدخل في الشأن القضائي من خلال القرار بقانون تدخلا محسوبا بدقة، إذ أصر على أن يكون كافة الأعضاء من الأعضاء الذين نص عليهم القانون، مثل النائب العام بحكم وظيفته، ووكيل وزارة العدل، والبقية من القضاة أو قضاة سابقين.

وبين مهنا أن إشكالية القضاء هي قديمة، أي من تاريخ نفاذ قانون السلطة القضائية رقم 1 عام 2002، لافتاً أنه تم منح الفرص للقضاء لإصلاح نفسه لكن دون جدوى، وقال: "كان هناك محاولة دائمة منذ العام 2002 وحتى اليوم من أجل منع تعديل قانون السلطة القضائية، والقانون القضائي غير صالح لكل زمان ومكان وفيه الكثير من أوجه القصور وكان من المفروض أن يتم إجراء التعديل عليه".

وأكد أن البنية الأساسية للقضاء الفلسطيني بخير، وقال:" لدينا الغالبية العظمى من القضاة مميزون وأكفاء، معتبراً تشكيل المجلس الانتقالي فرصة للقضاة وللدماء الجديدة، من أجل أن تتبوأ مراكز عليا في السلطة القضائية، كما ان المجلس الانتقالي سيعمل على تقصير أمد التقاضي وإعداد مشاريع القوانين لاصلاح القضاء مما سيحقق نتائج ايجابية في مجتمعنا".