مرحلة المراوحة في المكان لن تستمر طويلا

حديث القدس

تتباين تحليلات السياسيين والمراقبين والكتاب والصحفيين حول ما يجري في منطقة الخليج العربي، واحتمالات نشوب حرب ضد إيران خاصة في أعقاب استقبال السعودية لقوات أميركية في أراضيها، واحتجاز إيران لناقلة النفط البريطانية وإطلاق الجيش الأميركي لما أسماها عملية «الحارس» لحماية السفن في مضيق هرمز.

فبعض المحللين يرون أن جميع هذه التحضيرات من قبل الولايات المتحدة الأميركية لا تؤثر لحرب مفتوحة ضد إيران، لأن الإدارة الأميركية أعلنت اكثر من مرة خاصة الرئيس الأميركي بأنها غير معنية بإعلان الحرب على إيران، وأن هدفها من وراء العقوبات هو وضع حد لتدخلاتها في المنطقة.

كما يروا أن الولايات المتحدة الأميركية مقدمة خلال هذا العام على حملات دعاية من أجل انتخابات الرئاسة الأميركية القادمة، وأن الرئيس ترامب يطمح في ولاية ثانية، ولذا فإنه غير معني بالحرب المفتوحة والتي يمكن من خلالها قتل جنود أميركيين الأمر الذي سيؤثر على حملته الانتخابية وبالتالي قد لا ينجح في الانتخابات المقبلة لولاية ثانية.

ويعتقد هؤلاء بأنه إذا ما استمرت حالة التوتر في الخليج فإنه في أسوأ الحالات ستكون هناك حرب محدودة، أي فقط ضربة عسكرية أميركية محدودة، لا تؤدي الى حرب مفتوحة وشاملة، لان اندلاع حرب شاملة لا يمكن التكهن بنتائجها ولا يمكن لأحد تحديد مدتها الزمنية.

كما يعتقدون بأن القوى المؤيدة لايران في العراق وسوريا ولبنان وحتى في قطاع غزة، يمكنها أن تساهم في الحرب المفتوحة وتضرب ليس فقط القوات الأميركية المتواجدة في اليمن وسوريا، بل وأيضا في مناطق أخرى عدا عن احتمال أن يطال الرد على الحرب ضد إيران دولة الاحتلال الإسرائيلي.

لذا لا يعتقدون بأن المنطقة باتت على أبواب حرب شاملة وأن كل ما يجري هو العض على الأصابع فقط، فإيران تحاول من خلال إجراءاتها وتهديداتها رفع الحصار الذي تفرضه أمريكا وحلفائها عليها خاصة الحصار المفروض على صادرات طهران النفطية.

اما بعض المحللين فيرون ان هناك احتمالات لحرب واسعة قد تشنها أمريكا وعدد من حلفائها على ايران، غير ان نتائج هذه الحرب لا أحد يتكهن بها، كما أنه لا أحد يمكنه وقفها، بدون أن يكون هناك منتصر ومهزوم، وهو ما لا يمكن حسمه.

وعلى كل الأحوال فإنه في حال نشوب حرب سواء محدودة او مفتوحة وهو أمر مستبعد في هذه المرحلة، فإن المنطقة على أبواب مرحلة جديدة، لان الوضع الحالي لا يمكن ان يستمر على ما هو عليه من الجمود، خاصة على صعيد القضية الفلسطينية. فحالة الترقب والانتظار والمراوحة في المكان لن تستمر طويلا.