كفر دان.. زراعة تواجه نقصا في المياه ومشاكل بالتسويق

جنين - "القدس" دوت كوم - علي سمودي – يشكل المنتوج الزراعي لبلدة كفردان غرب جنين، 30% من سلة الغذاء في محافظة جنين، فالزراعة ما زالت تشكل عصب الحياة الرئيس لاهالي البلدة التي تتميز بخصوبة اراضي سهلها الذي يمتد في مرج ابن عامر.

تشتهر البلدة بزراعة وانتاج اصناف متعددة من المحاصيل ابرزها الملوخية والخيار الربيعي والبيبي والتي تسوق غالبيتها للمصانع في الداخل الفلسطيني، ورغم ذلك، فان الزراعة والمزارعين يعانون من عدة مشاكل وعقبات منها المياه خاصة في ظل قيام الاحتلال بهدم آبار المياه مرات عديدة رغم انها تعتبر من المناطق الغنية بالمياه الجوفية ، اضافة لمشاكل التسويق وغيرها.

معطيات وحقائق..

تتميز بلدة كفردان وسهلها الزراعي بعدة سمات، اهمها كما يفيد رئيس البلدية بلال مرعي، موقعها في أحضان التلال المطلة على مرج ابن عامر من الجهة الجنوبية الغربية, فالبلدة التي تبعد عن مدينة جنين حولي 5 كيلو متر من الجهة الغربية ,يبلغ عدد سكانها حوالي 7000 نسمة ، منهم 65% يعملون في الزراعة التي تعتبر مورد معيشتهم وزرقهم الوحيد .

ويوضح مرعي ، أن المساحة الاجمالية للبلدة تبلغ حوالي 7227 دونماً ، ويشغل مسطح البناء منها حوالي 2000 دونم، بينما تشغل الأراضي الزراعية السهلية المروية حوالي 2300 دونماً، أما بالنسبة للأراضي الجبلية والمزروعة بالزيتون فتبلغ مساحتها حوالي2600 دونماً و250 دونماً أراضي أميرية وأوقاف.

الزراعة ومقومات الحياة..

رغم الظروف والاوضاع سواء السياسية والطبيعية والبيئة ، والتغيير والتطور المستمر ، يفيد مرعي ، أن ارتباط أهالي كفردان بارضهم والزراعة ما زال قوياً ، ويعتمد السكان بشكل عام ونسبة كبيرة منهم على الزراعة والحفاظ على الارض وحمايتها ، وقد بلغت مساحة الاراضي التي تقام عليها الدفيئات البلاستيكية 250 دونماً ، ويضيف " رغم الكثير من العوامل، تعتبر الزراعة ناجحة إلى حد ما في البلدة، بسبب توفر المياه في كثير من الاحيان رغم الهجمة الاسرائيلية الشرسة ، اضافة لراكم الخبرات لدى المزارعين الذين يمارسون هذه المهنة منذ عقود طويلة و ما زالوا يحافظون على اراضيهم وزراعتها "، ويكمل " يشكل ناتج البلدة الزراعي حوالي 30%من سلة الغذاء لمحافظة جنين ، أما قطاع الثروة الحيوانية فيعتبر ضعيف إلى حد ما بسبب عدم توفر مساحات الرعي في البلدة التي تنتج حوالي 170 طن لحوم دواجن سنويا".

وذكر مرعي، أن نسبة قليلة من الأهالي يعملون في مجال التجارة والحرف كصناعة الفخار وتشكيل الحجر وصناعة الطوب والبلاط ، ويعمل جزء لا بأس به من الأهالي في الوظائف الحكومية والتجارة وغيرها.

المنتجات الزراعية..

كون بلدة كفردان ، غنية بالمياه الجوفية ، فقد اشتهر سهل كفردان كباقي اراضي سهل مرج إبن عامر حتى نهاية الثمانينيات من القرن الماضي ، بزراعة وانتاج البطيخ والذي كان يعتبر كما يبين رئيس البلدية مرعي ، اجود انواع البطيخ على مستوى فلسطين والوطن العربي وكان يصدر إلى الخليج العربي ، لكنه تراجع بشكل تدريجي حتى اصبح نادراً ، بينما يوضح أن البلدة تشتهر حالياً بزراعة وانتاج "الملوخية " والخيار الربيعي والبيبي" والباذنجان والقرنبيط والملفوف والبقوليات بشكل قليل ، ويضيف "تعد كفردان من أكثر التجمعات الفلسطينية إنتاجا للملوخية وكونها نبته زراعية تحتاج إلى كمية كبيرة من المياه وهذا ما يميز كفردان لوجود المياه الوفيرة فيها ، وملوخية كفردان تعتبر ذات جوده عالية كونها تسقى بمياه جوفيه نظيفة" .

لحرصهم على مصدر رزقهم ولحماية اراضيهم وتطوير الزراعة ، استغل أهالي كفردان الكنز الثمين الذي حبا فيه رب العالمين اراضي البلدة الغنية بالمياه الجوفية ، وقاموا بحفر المئات من الابار الارتوازية لسحب المياه من باطن الأرض والاستفادة منها ، ومن العوامل التي تساعدهم دوماً ، تفجر الينابيع في اراضيهم خلال سنوات الخير وارتفاع معدلات الامطار التي تؤدي لمواسم رابحة وانتاج وفير ، ويشير مرعي الى أن نسبة كبيرة من المحاصيل الزراعية والمنتجات تسوق في الداخل الفلسطيني ، ورغم ذلك ، يوضح أن هناك عدة عوامل ومعيقات تؤثر على الزراعة في السهل منها نقص المياه بسبب سياسة الاحتلال في هدم الابار وصعوبة تصدير المنتوجات للخارج .

دور الجمعيات الزراعية..

نظراً لاهمية الزراعة ، وارتفاع نسبة العاملين فيها ، تولي البلدية هذا القطاع اهتماما كبيراً وما زالت تسعى وتعمل لدعم القطاع الزراعي وتطويره ، كما تأسست في بلدة كفردان عدم جمعيات زراعية وري تتابع بعض الامور والمشاكل التي تخص المزارعين جنبا الى جنب مع البلدية ،منها الجمعية التعاونية الزراعية التي يفيد رئيسها محمد فهمي ، أن دورها الرئيسي تجنيد كل الامكانيات لخدمة القطاع الزراعي ، وهي تعمل ضمن قيم ومبادئ التعاون فهي عامل رئيسي في حل مشاكل المزارعين بشقيها التسويق ومشكلة المياه .

ويوضح فهمي ، أن الجمعية تقوم بتسويق منتوجات المزارعين ضمن عقود مبرمة مسبقا للمزارعين ممايحقق دخل اضافي لهم ،موضحاً ان الجمعية حالياً بصدد انشاء مصنع ( قيد الانشاء) ، بتكلفة 500 الف دينار بمساهمة المزارعين وبتمويل ذاتي ، من اجل حل مشاكل الفائض من انتاج المزارعين وتسويقه ويعود بالربح على المزارع الذي يكون عضوا في الجمعية أو المصنع .

واشار فهمي، الى ان الجمعية توفر للمزارعين ورش ومحاضرات في الارشاد التوعوي والتأهيل حول اساليب الزراعة الحديثة واستخدام الاسمدة وضمان ان تكون ذات جودة عالية ، واساليب الانتاج والجمع والتسويق .

مشكلة المياه..

يبين فهمي أن المياه التي تعتبر عصب الزراعة للمزارع الفلسطيني و تشكل مصدر رئيسي لزراعة اراضيهم والانتاج الوفير،تعرضت عدة مرات للاستهداف من قبل الاحتلال الاسرائيلي الذي قام بهدم الابار بدعوى انها مخالفة للقوانين الاسرائيلية التي تهدف لتدمير الزراعة ،ويضيف " توجهت الجمعية لعدة شركات ساعدت المزراعين بتوفير المياه وحفر الابار من خلال شراء حفارة للمياه وتسجيلها في سلطة المياه "، ويكمل " في حال مواجهة الزارع لاية مشاكل ، يستخدم الحفارة التي ساهمت في انقاذ المزارعين واراضيهم من تلف المحاصيل ".

آراء المزارعين..

ما زال المزارع الخمسيني علام حسن خليل مرعي "ابو حسن" ، يحافظ على ارضه البالغة مساحتها 10 دونمات والتي ورثها والده عن جده ويعيل من خيرتها اسرته المكونة من 7 أنفار ، ويقول " واجهنا خلال السنوات الماضية ، الكثير من المشاكل والظروف الصعبة ، لكني ما زلت ثابت ومتمسك بارضي التي اعتبرها روحي وحياتي وكل عالمي وسابقى احميها دوما "، ويضيف " تشكل الزراعة عالمي ومصدر دخلي الوحيد ، وأقوم بزراعة البيوت البلاستيكية خيار وبندورة وملوخية على مساحة 4 دونمات والباقي مزروعات متنوعة "، ويكمل " كمزارعين المشكلة الرئيسية لدينا هي التسويق ، لاننا نعتمد على السوق المحلي ،و نحن بحاجة الى دعم ومساعدتنا لتسويق منتوجات بالشكل الامثل ليعود علينا بالربح والدخل لاعالة اسرنا ،فهذه هي مهنتي الوحيدة التي اعيل من خلالها اسرتي "، ويتابع " نتمنى من وزارة الزراعة، تنظيم القطاع الزراعي من حيث المساحات المزروعة في كل عام ، كما نطالب بتعويضنا عندما تتعرض محاصيلنا الى مخاطر بيئية والوقوف مع المزارع ومساندته وعدم تركه في الميدان لوحده" .

مشاكل متعددة ..

يملك المزراع الخمسيني أمين شفيق عابد وشقيقه، مساحة 20 دونما في سهل كفردان ، ورغم عمله كمدرس ، فانه ومنذ عام 1988 ، ينتظم بشكل يومي للعمل في ارضه التي يزرعها مع شقيقه عدة اصناف من البندورة والخيار والملوخية للحمضيات و خضار مروية منوعة ، ويقول " اعتبر ارضي ملاذي الوحيد ، وعلى الرغم من الصعوبات والظروف التي تحيط بناو المشاكل والازمات الزراعية ما زلت ادافع وأحمي ارث والدي واجدادي ، فلا قيمة لحياتنا دون الارض "، ويضيف " نعاني في الوقت الراهن ، من عدة مشاكل في مقدمتها المياه التي تعتبر عصب الحياة وللزراعة ، فالمياه الابار الجوفية تتوفر من شهر أيار حتى أب ، وبعدها نضطر لشراء الصهاريج التي تكلفنا مبالغ باهظة ، فسعر الكوب 4 شيكل ونضطر لشراء 100 كوب يومياً لري مزروعاتنا "، ويكمل " حل قضية المياه ، يتطلب حفر بئر جوفي عام ، لكن المطلوب دعم وتمويل من مؤسسات وجهات معنية لانقاذنا ودعم المزارعين ".

وأشار المزارع عابد، الى الخسائر الفادحة التي يتكبدها كباقي المزارعين بسبب عدم مشكلة التسويق وتنظيم عملية الزراعة ، ويقول " بعد التعب والجهد بالزراعة وشراء المياه ، نواجه بعد الحصاد اكبر كارثة خلال التسويق ، فاسعار المحاصيل أقل من التكلفة الرئيسية مما يكبدنا افدح الخسائر "، ويضيف " خلال العام الجاري ، زرعت الشمام ولدى عرضه بالسوق وجدنا أنه يباع باقل من رأس المال والتكلفة لان كمياته كانت كبيرة جداً ، فقد تم زراعة 500 دونم في اراضي طوباس وجنين "، ويكمل " الضربة التي تلقيناها بسبب انتشار الشمام الاسرائيلي الذي جرى عرضة وتسويقه في مناطقنا قبل منتوجاتنا" ، ويتابع " من المشاكل التي نواجهها قلة الايدي العاملة في الزراعة ، لان الكثير من العمال يتوجهون للعمل داخل الخط الاخضر ، والحلول لذلك تتمثل في ضبط الاسواق باسعار مناسبة ، عدم استقبال المنتوجات الاسرائيلي الا عند الاحتياج وتفعيل نظام التعويضات ".

تعزيز صمود المزارعين..

رغم كل هذه العوامل ، ما زال المزارعون يتمسكون باراضي سهل كفردان ، ويتحدون كل الظروف ، ويقول رئيس البلدية بلال مرعي " لتعزيز صمود مزارعينا وتمكسهم باراضيهم المطلوب حل دائم ونهائي لمشكلة المياه ، زيادة الرخص الممنوحة للمزارعين لعمل ابار مياه

، بناء واقامة برك زراعية سواء اسمنتية أو معدنية لتجميع المياه فيها ليتمكن المزارع من زراعة ارضه على مدار العام "، ويضيف " المطلوب ايضاً ، شق طرق زراعية تمكن المزارعين من الوصول الى اراضيهم وخصوصا في فصل الشتاء وزيادة التنسيق مع الجهات الحكومية وخصوصا وزراة الزراعة لتسهيل تصدير المنتجات الزراعية للخارج".