الرئيس وإصلاح القضاء

بقلم: د. دلال عريقات

الجامعة العربية الأمريكية

النظام الفلسطيني للدولة التي نحلم بها كما جاء في القانون الأساسي الفلسطيني هو نظام ديمقراطي متعدد السلطات، فقد نص القانون الأساسي في المادة (2) أن الشعب هو مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على أساس مبدأ الفصل بين السلطات الثلاثة كما هو مُبين في القانون الأساسي.

في ظل الوضع الراهن وعدم العمل على تفعيل العجلة الديمقراطية، تداعت الأمور في فلسطين إلى تعزيز السلطة المطلقة بيد السلطة التنفيذية التي تتكون من الرئاسة والحكومة.

واقع السلطة القضائية في فلسطين مترهل جداً، أما المادة (6) من القانون الأساسي فتؤكد على مبدأ سيادة القانون كأساس الحكم في فلسطين، وعلى أن تخضع للقانون جميع السلطات والأجهزة والهيئات والمؤسسات والأشخاص وهذا ما هو غائب في فلسطين، فالسلطة القضائية بعد ممارسات عديدة وبوجود أشخاص دون غيرهم فقدت ثقة الشعب لا وبل عززت سلطات المجالس العائلية والقبلية والعطوات التي حلت بديلاً متعارف عليه في زمن انعدام مهنية القضاء. وكان آخر قرار رئاسي قبل عدة أيام بخصوص السلطة القضائية وحل مجلس القضاء الأعلى مثيراً للجدل، إلا أننا نرى أنها خطوة مهمة في سبيل إصلاح السلطة القضائية التي تمر بمرحلة حرجة وكان لا بد من فتح ملف إصلاح القضاء ونرجو أن يتم تبني خطوات إيجابية ومهنية لتصحيح الوضع والبناء عليه لإصلاح منظومة القضاء واستعادة مكانة القضاء في المجتمع الفلسطيني.

بالنسبة للسلطة التشريعية، للأسف منذ ٢٠٠٧، التشريع مُعطل في فلسطين ولذلك الحكومة وغيرها مسؤول أمام الرئيس فقط، وحسب المادة (٤٣) من القانون الأساسي أصبحت السلطة التنفيذية هي مصدر التشريع! إنّ تجميد المجلس التشريعي وعدم عقد انتخابات تشريعية يمنع تطبيق المادة (5) من القانون الأساسي التي جاءت لتوضح أن نظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية وينتخب فيه رئيس السلطة الوطنية انتخاباً مباشراً من قـبل الشعب وتكون الحكومة مسؤولة أمام الرئيس والمجلس التشريعي الفلسطيني.

نتمنى هنا من الرئيس، وعلى غرار قراره المتعلق بالسلطة القضائية، أن يتخذ قراراً رئاسياً بخصوص إصلاح السلطة التشريعية من خلال عقد انتخابات عاجلة وقريبة، فمن غير المقبول ولا الصحي استمرار الوضع الراهن. نحن بحاجة لخطوات متراكمة في سبيل الإصلاح السياسي والإداري الفلسطيني توافقاً مع القانون الأساس.