نتنياهو يرمي الفلسطينيين بدائه!

بقلم:عوني صادق

يبدو أن بنيامين نتنياهو، في صراعه مع الشعب الفلسطيني، وصل إلى حافة الإفلاس التام، وسيصل إليه قريباً! أما الدليل على ذلك، فهو ما حاول الترويج له قبل أيام (2019/7/8) في تغريدة له على حسابه في «تويتر» حول «الأصل الأوروبي» المزعوم للفلسطينيين، مستنداً في ذلك إلى «جزئية» جاءت في «كشف» جديد لرفات فلسطيني من أهل عسقلان في القرن الحادي عشر قبل الميلاد! الدراسة نفسها التي استند إليها نتنياهو، تؤكد أن تحليل ال(دي إن إيه) للرفات المكتشف، أظهر أن الفلسطينيين هم مثل كل عرب بلاد الشام، مع «تعديلات طفيفة» لا تغير شيئاً، أعادتها الدراسة إلى التعاملات الاقتصادية والتجارية وما تفرضه من اختلاط، والتي كانت سائدة في ذلك الوقت، «كما أثبتت نتائج تحليل الحمض النووي أن الفلسطينيين المعاصرين هم أعقاب أولئك القدماء، على الرغم من وجود تأثيرات جينية طفيفة قادمة من أوروبا، ولكنها بقيت هامشية، ولم تعمّر على المدى الطويل».

المثير للسخرية في «نكتة» نتنياهو، أنه هو الأشكنازي الآري المعروف أصله الأوروبي، يرمي الفلسطينيين الكنعانيين بدائه، فيزعم أنهم من أصل أوروبي، والحديثون منهم هاجروا من الجزيرة العربية، وليسوا من أهل البلاد المحليين! وتصل النكتة ذروتها عندما يقول: إن العلاقة القصيرة بين الفلسطينيين وفلسطين لا تقارن ب(4000)سنة، من علاقة اليهود بفلسطين! لا بد من تعديل على المثل الشعبي القائل «شر البلية ما يضحك» ليصبح «أسمج النكت يضحك»!!

لا يجب، ولن يجرنا نتنياهو بنكتته ، فنسمح له بتحويل صراعنا الوطني معه إلى قضية «دينية تاريخية»، فقضيته فاسدة، دينياً وتاريخياً، يدل على فسادها انعدام الأدلة الآثارية التي اعترف بعدم وجودها أبرز علماء الآثار، وفي مقدمتهم بعض اليهود الإسرائيليين. مع ذلك، يجب ألا نترك مزاعمه بلا رد مقتضب وسريع، ولمرة واحدة، حتى لا تُتَّخذ ذريعة لتضليل الرأي العام العالمي الذي أصبح في معظمه يعرف جوهر الأكاذيب والأساطير الصهيونية والاستعمارية التي أقاموا عليها دولتهم. وقد كتبت وكالة «رويترز» (4 يوليو/تموز الحالي) عنها «هي سقطة أخلاقية ومهنية كبرى، تسبّبت في تضليل مئات آلاف القراء غير المتخصّصين، وأوهمتهم بصحة النظرية التوراتية، بالاعتماد على معلومات مجتزأة من الدراسة، ومعزولة عن سياقها المنطقي الصحيح»!

لقد بات معروفاً أن اليهود الأشكناز هم من أصل أوروبي «مملكة الخزر» الذين توزعوا في أوروبا بعد انفراط عقد المملكة، لكن التوراة نفسها التي يحاول آخر اليهود التوراتيين أن يكيف التاريخ على مقاسها ، والأساطير التي انطوت عليها، تُكذِّب نتنياهو. وهناك من لخص سيرة «الوصول الموسوي» إلى فلسطين، كما سجلت ذلك التوراة، وكيف أنهم وجدوا الفلسطينيين الكنعانيين فيها، وتصارعوا معهم، قبل قيام «مملكة داود»، أي أنه إذا كان نتنياهو يتفاخر كذباً بأن علاقة اليهود بفلسطين تعود إلى (4000) سنة، فإن الفلسطينيين الكنعانيين سبقوهم ربما بآلاف أخرى من السنين. يقول فراس السواح في كتابه (تاريخ أورشليم والبحث عن مملكة يهودا): «تقول الرواية التوراتية في خطوطها العامة، إن القبائل العبرانية المستعبدة في مصر قد خرجت منها بقيادة موسى حوالي عام 1250 ق.م. وبعد تجوال في صحراء سيناء، وإقامة طويلة في مناطقها الشمالية، تحرك موسى نحو مناطق شرقي الأردن واستولى عليها. وبعد وفاته، تابع خليفته يوشع بن نون المسيرة نحو الأرض الموعودة، فعبر بقواته نهر الأردن واستولى على معظم أراضي فلسطين»! ويتابع النص التوراتي: «لكن القبائل العبرانية لم تستطع المحافظة على مناطقها التي بقي معظمها بيد الكنعانيين من سكان فلسطين الأصليين، ولم تشكل بينها كياناً موحداً، بل عاشت كجماعات منعزلة عن بعضها تحت حكم قضاة يديرون شؤونها»! انتهى الملخص التوراتي، فمن هم السكان الأصليون أصحاب الأرض، ومن هم الغزاة الطارئون يا نتنياهو؟!!

يعرف نتنياهو، كما عرف كل الصهاينة الذين سبقوه، أن ما فشلوا في تحقيقه والوصول إليه على مدى قرن ونيف، لن يحققه الآن، وأن الصهيوني دونالد ترامب لن ينجح في ما فشل فيه كل الذين سبقوه من أنصار الصهيونية، وسيفشل كما فشلوا في محاولات تصفية قضية الشعب الفلسطيني الوطنية، وسيبقى الفلسطينيون أصحاب الأرض شوكة في حلوقهم إلى أن يحين وقت طردهم منها، ولن ينفعهم كل ما يفعلونه، فضلاً عن أنهم لن ينجحوا في صرف الأنظار عن الهدف الذي يسعى الفلسطينيون إليه منذ أكثر من قرن: طرد المحتلين، وتحرير الأرض وإقامة دولتهم المستقلة، جزءاً من الوطن العربي الذي سيتحرر يوماً. ولن يستطيع أحد أن يحرمهم حقهم في الحرية وتقرير المصير!

بالاتفاق مع "الخليج"