غرينبلات يواصل مهاتراته ومزاعمه!!

حديث القدس

التصريحات التي أدلى بها المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات في مقابلة مع «بي.بي.اس»، والتي زعم فيها أن إسرائيل هي الضحية وأنها لم ترتكب أي أخطاء وان الضفة الغربية المحتلة هي «أرض متنازع عليها» وانه يجب إطلاق إسم أحياء أو مدن على المستعمرات غير الشرعية في الأراضي المحتلة، وغيرها من التصريحات التي تخللت تلك المقابلة تؤكد مجددا، وبما لا يدع مجالا للشك العداء السافر الذي يكنه غرينبلات للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، ووقوفه الى جانب الاحتلال غير الشرعي ومناهضته لقيم الحرية والعدالة، وباختصار مناهضته كل ما هو إنسان وأخلاقي وحضاري.

هذا التطاول المتواصل من قبل غرينبلات وجاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأميركي، وديفيد فريدمان سفير واشنطن لدى إسرائيل، وحماسهم المطلق في دعم الاحتلال غير الشرعي ومحاولتهم إضفاء شرعية على المستعمرات، وعدا عن انه يضعهم في خانة العداء للشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي بقراراته ومواثيقه، يثير الكثير من التساؤلات حول حقيقة ما تريده هذه الإدارة الأميركية، التي تشير مواقفها من القضية الفلسطينية من جهة ومن النزاعات الدولية الأخرى، وغدا علاقاتها مع دول العالم ومحاولة تغيير كافة الاتفاقيات وقواعد التعامل السابقة، تشير الى أنها تريد العودة بالمجتمع الدولي الى عهد شريعة الغاب والى عهود الاستعمار الظلامية وربما تفجير حروب مع كل ما ينطوي عليه ذلك من ضحايا ودمار.

إن ما يجب أن يقال هنا لهذه الإدارة الأميركية الظالمة أن الشعب الفلسطيني هو ضحية الاحتلال الإسرائيلي والدعم الأميركي السافر لهذا الاحتلال وأن الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من الأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ باعتراف العالم أجمع الذي اجمع أيضا على أنه يجب على إسرائيل الانسحاب من هذه الأراضي وتمكين أصحابها الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة عليها.

إن الضحية الإسرائيلية التي يتحدث عنها غرينبلات هي التي سلبت أراصي الفلسطينيين وأقامت عليها مستعمرات غير شرعية وهي التي تصر على احتلال أراضي شعب آخر والتحكم بمستقبله ومصيره وهي التي قتلت وجرحت وأسرت عشرات الآلاف من أبنائه لا لشيء سوى انهم مارسوا حقهم الطبيعي المكفول في الشرعية الدولية بمقاومة هذا الاحتلال البشع، الذي إقتلع مئات الآلاف من الفلسطينيين من وطنهم فلسطين عام ١٩٤٨ كما إقتلع عشرات الآلاف عام ١٩٦٧ وإرتكب سلسلة من المجازر التي يندى لها جبين الإنسانية باعتراف بعض مرتكبيها الاسرائيليين وقادتهم، ومسح عن وجه الأرض مئات القرى الفلسطينية.

ولذلك نقول لغرينبلات إن الشعب الفلسطيني بحاجة الى إذن منك لممارسة حقوقه المشروعة في مقاومة الاحتلال غير المشروع ولانتزاع حريته، كما أن العالم أجمع يدرك أن مواقفك التي عبرت عنها في تلك المقابلة التي هزت كل ذوي الضمائر الحية في هذا العالم المتنوّر، ليست سوى كشف للقناع الحقيقي الذي ترتديه لإخفاء مناهضتك للحرية ولحق الشعب الفلسطيني في وطنه وللشرعية الدولية لتضع نفسك في نفس الخندق مع اليمين الإسرائيلي المتطرف المعادي للحق والعدل والسلام، ففلسطين ليس ملكا لك ولادارتك والشعب الفلسطيني قادر على تحديد مستقبله ومصيره وانتزاع حريته بدعم أحرار العالم أجمع.