ليبرمان والسياسة العنصرية الإسرائيلية

بقلم:نبيل سالم

في تصريحات تعكس مدى تغلغل الأفكار العنصرية الكريهة في إسرائيل، ولا سيما داخل صفوف الطغمة العسكرية والسياسية الحاكمة، اعتبر وزير الحرب الإسرائيلي السابق أفيجدور ليبرمان، أن «تل أبيب» لا يمكنها التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين، لا يعالج ما وصفه بالصراع الأكثر تعقيداً، مع من وصفهم بالأقلية العربية في إسرائيل، ويقصد سكان فلسطين أصحاب الأرض الذين بقوا في بلادهم بعد إقامة المشروع الإسرائيلي.

وأوضح هذا المسؤول الذي يتزعم حزب «إسرائيل بيتنا» ويستعد لخوض الانتخابات العامة في سبتمبر/أيلول القادم، أن حل «صراع الدولة اليهودية» أكثر صعوبة من المصالحة مع الفلسطينيين والعالم العربي، مضيفاً أنه «ليس لدينا صراع منفصل مع الفلسطينيين، وكل من يدعي ذلك لا يعرف ما الذي يقوله، أو أنه يقوم بالتضليل عمداً»، وأضاف أن صراع إسرائيل هو مع العالمين العربي و الإسلامي بأكملهما.

معتبراً أن «الصراع ثلاثي الأبعاد، مع الدول العربية ومع الفلسطينيين ومع العرب الإسرائيليين، والصراع الثالث، مع العرب الإسرائيليين، هو الأكثر صعوبة». وبالتالي، فإن «الاتفاق يجب أن يكون ثلاثي الأبعاد ومتزامناً مع جامعة الدول العربية ومع العرب الإسرائيليين ومع الفلسطينيين». زاعماً أن «أي محاولة للتوصل إلى اتفاق منفصل مع الفلسطينيين أو «عرب إسرائيل» ستفشل».

ولمحاولة فهم هذه التصريحات العنصرية، وما ترمي إليه، بغض النظر عن كونها تدخل في إطار الحملات الانتخابية، التي تجرى عادة بين المتطرفين الإسرائيليين، وعلى مبدأ التنافس في السياسات العنصرية الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، أصحاب الأرض الشرعيين، لا بد لنا من التوقف قليلاً عند البعد التاريخي والديموجرافي، خاصة أن مسألة إعادة رسم حدود إسرائيل واستبعاد المراكز السكانية العربية التي تقع على الجانب الإسرائيلي من الخط الأخضر، كانت نقطة رئيسية في سياسات ليبرمان، واعتبرها النواب العرب في الكنيست «عنصرية».

فكما هو معروف يشكل «العرب» داخل دولة الاحتلال خمس عدد السكان، وهؤلاء هم فلسطينيو عام 1948، أو ما يطلق عليهم عرب الداخل، والذين فضلوا البقاء في أرضهم رغم أن المشروع الإسرائيلي الاستيطاني العنصري دمر المئات من قراهم، إلا أنه بقي أكثر من مئة وخمسين ألفاً منهم في بلادهم بعد حرب النكبة الفلسطينية عام 1948.

أما الآن فيتجاوز عدد هؤلاء الفلسطينيين المليون ونصف المليون، يتوزعون بشكل رئيسي على ثلاث مناطق رئيسية: جبال الجليل، والمثلث، وشمال النقب، في ظروف حياتية صعبة، حيث يعانون اضطهاداً عرقياً ودينياً، وتمييزاً عنصرياً على كل المستويات. كما تتعرض أراضيهم للقضم باستمرار من خلال مصادرة مساحات كبيرة منها، أو سياسة هدم البيوت ورفض السلطات الإسرائيلية ترخيص أي من المنازل التي أقيمت عقب قيام إسرائيل بحجة أنها أراض زراعية.

واللافت هنا أيضاً أن هذه الممارسات العنصرية، لا تقتصر على الفلسطينيين فقط، وإنما تطال حتى اليهود الفقراء العرب، الذين تآمرت عليهم الحركة الصهيونية وهجرتهم إلى إسرائيل بتمويل من الوكالة اليهودية، حيث تم إسكانهم في مناطق المواجهة مع الدول العربية أو في منازل أجبر سكانها العرب على مغادرتها، هرباً من المجازر التي ارتكبها رواد المشروع الإسرائيلي الأوائل، عبر عصاباتهم الشهيرة مثل «شتيرن» و«الهاجانا»، وغيرهما من العصابات المسلحة التي كان لها الدور الأكبر في المذابح التي ارتكبت بحق أصحاب فلسطين الشرعيين.

وبالنظر ملياً إلى المواقف التي أطلقها أفيجدور ليبرمان، وغيرها الكثير من المواقف الإسرائيلية شبه اليومية، نلاحظ أن الفئة العسكرية والسياسية الحاكمة في إسرائيل تمارس عملياً سياسات تعتبر ترجمة حقيقية لسياسة الأبارتهايد التي تقوم على «الهيمنة» واضطهاد فئة من البشر لصالح فئة أخرى، وممارسة التمييز العنصري، وهو ما يعتبر جريمة بحق الإنسانية..

بالاتفاق مع "الخليج"