لبنان يعلن "تسهيلات" للعمال الفلسطينيين

بيروت- "القدس" دوت كوم- أعلن وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان، الخميس، تسهيل منح إجازات عمل للاجئين الفلسطينيين بعد احتجاجات نفذوها ضد خطة لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية في لبنان.

وأطلقت وزارة العمل اللبنانية في مطلع حزيران الماضي خطة لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية للحد من البطالة في البلاد.

ومن بين تدابير هذه الخطة إغلاق المؤسسات غير المرخصة المملوكة أو المستأجرة من أجانب، وإلزام هذه المؤسسات بأن يكون 75 بالمائة من موظفيها لبنانيين.

ودفعت هذه الإجراءات اللاجئين الفلسطينيين إلى الاحتجاج في المخيمات الفلسطينية في جنوب وشمال وفي البقاع بشرق لبنان.

وبعد أيام من هذه الاحتجاجات، قال وزير العمل اللبناني في مؤتمر صحافي، الخميس، إنه أعطى التعليمات "لتسهيل منح إجازات العمل للعمال الفلسطينيين بأسرع وقت وتبسيط المعاملات".

ونفى أبو سليمان "وجود قرار يستهدف العمال الفلسطينيين بل تطبيق لخطة لمكافحة اليد العاملة غير الشرعية تطلب من العمال غير اللبنانيين الحصول على إجازات عمل وفقاً للقانون اللبناني".

ويمنح القانون اللبناني اللاجئين الفلسطينيين تسهيلات، منها إعفاؤهم من رسوم إجازات العمل، وعدم حاجتهم لموافقة مبدئية، بحسب الوزير اللبناني.

وقال "نتفهم معاناة الأخوة الفلسطينيين"، مشيراً إلى أن عمليات التفتيش التي بدأت الأربعاء الماضي أفضت إلى كشف 600 مخالفة في المؤسسات التجارية، اثنتان منها تتعلقان بالفلسطينيين.

وأكد أبو سليمان أن "قانون العمل اللبناني يحمي العمال الفلسطينيين من الطرد التعسفي ويضمن حصولهم أقله على الحد الأدنى للأُجور"، معتبراً أن "ردة الفعل الفلسطينية غير مفهومة ولا معنى لها".

وشدد وزير العمل اللبناني أن "القانون يطبق على الفلسطيني كما يطبق على اللبناني"، مضيفاً: "أنا في حوار هادئ وإيجابي مع السفير الفلسطيني والهيئات الفلسطينية، وهم مرتاحون للنتائج التي توصلنا إليها".

وكانت قيادات المنظمات الفلسطينية في لبنان، قد رأت في الخطة اللبنانية "ملاحقة للعمال الفلسطينيين في أماكن عملهم".

وأعلنت الفصائل الفلسطينية قبل أيام أن السلطات اللبنانية بدأت تلاحق العمال الفلسطينيين في أماكن عملهم، وتحرر محاضر ضبط قانونية ومالية بحق مشغليهم.

وأعقب هذه الخطوة إعلان المخيمات الفلسطينية الإضراب العام المفتوح طوال الأيام الثلاثة الماضية وإغلاق مداخلها ومنع دخول البضائع اللبنانية إليها، وتنفيذ مسيرات واعتصامات وقطع عدد من الطرق بإطارات السيارات المشتعلة رفضا لقرار وزير العمل اللبناني.

وفي إطار الاتصالات اللبنانية/الفلسطينية لمعالجة القضية، أوفد الرئيس محمود عباس عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، المشرف على الساحة الفلسطينية في لبنان عزام الأحمد، إلى لبنان.

واجتمع الأحمد مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

وقال الأحمد في تصريح للصحافيين بعد الاجتماع مع الحريري اليوم إنه حضر إلى لبنان بتكليف من الرئيس عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لإيصال رسالة إلى المسؤولين اللبنانيين بأنه "لا أزمة بين فلسطين ولبنان".

وأكد على "الحوار اللبناني/الفلسطيني".

وأوضح أن "تطبيق خطة وزارة العمل بشأن العمالة أعيد إلى الحكومة لاستكمال ما تراه مناسبا لأنها مسؤولية الحكومة وليست مسؤولية وزارة بعينها، وهذا معمول به في كل أنحاء العالم".

وأضاف أن "الحكومة اللبنانية هي التي ستقر أي مراسيم وأنظمة وإجراءات وقرارات تتعلق بكيفية التعامل مع تطبيق القوانين اللبنانية".

وقال "من حق لبنان أن يطبق قانونه ...ونحن تحت سقف القانون اللبناني، ولا نريد قوانين خاصة بنا إطلاقا".

وأشار الأحمد إلى أنه "استكمالاً للتفاهمات التي تمت بين السفير الفلسطيني في بيروت والجهات اللبنانية المعنية بما فيها وزارة العمل لن يلحق ضرر بأي فلسطيني".

وشدد الأحمد على "تطويق أية مضاعفات أو محاولات لاستغلال الأزمة، كما تستغل أحيانا المخيمات من قوى إقليمية وتجاذبات محلية للإساءة للسلم الأهلي".

وكان الرئيس عباس عبر الأربعاء عن رفضه التصعيد مع الحكومة اللبنانية على خلفية خطة وزارة العمل اللبنانية تجاه العمالة الأجنبية.

وأوضح الرئيس "أن "ناك عدداً من القضايا التي تستدعي الحوار العاجل مع الإخوة اللبنانيين، لأننا نريد حل هذه القضايا بالحوار والمفاوضات، ونرفض التصعيد من أي جهة كانت".

وكان سفير فلسطين لدى لبنان أشرف دبور دعا في بيان، الثلاثاء، الفلسطينيين إلى "إفساح المجال أمام الحوار الهادئ والبناء، الذي تجريه القيادة الفلسطينية مع الجهات الرسمية اللبنانية لمعالجة الثأثيرات السلبية على حقهم بالعيش الكريم نتيجة قانون العمل للخروج بنتائج عملية".

ويبلغ عدد اللاجئين المسجلين على لوائح وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في لبنان وفق تقرير أصدرته في يناير من العام 2017 نحو 463 ألفاً و664 لاجئاً.

وبحسب إحصاء فلسطيني/لبناني رسمي أُجري في العام 2017، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين قرابة 174 ألفاً و422 لاجئاً يعيشون في 12 مخيماً و156 تجمعاً فلسطينياً في مختلف المناطق اللبنانية.