الطب البشري قِبْلة أوائل الثانوية العامة بنابلس

نابلس- "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- حصدت محافظة نابلس أربعة مراكز من بين العشرة الاوائل بالفرع العلمي في امتحان الثانوية العامة، الى جانب مركزين بالفرع الادبي، وواحد بفرع الاقتصاد المنزلي.

وحصل كل من الطالب داوود سامي حمدان والطالب محمود نعيم أبو عيشة دويكات على المركز الأول مكرر بالفرع العلمي، ويعتزمان دراسة الطب البشري في جامعة النجاح الوطنية.

وفي منزل المهندس سامي داوود حمدان، تجمع الأهل والأقارب، بعضهم قادم من بيت دجن، حيث تنحدر العائلة، وباتوا ليلتهم على أعصاب مشدودة، بانتظار تحقق حلمهم بتفوق ابنهم داوود والحصول على أحد المراكز الاولى.

وقال داوود: "كانت توقعاتي تتوزع مناصفة بين الحصول على نتيجة 99.7 والحصول على نتيجة أقلّ، والحمد لله لقد نلت النتيجة الأفضل".

واضاف: "قبل حلول الساعة الثامنة صباحا، صادفت منشورا وأنا أقلّب صفحات "الفيسبوك" يحوي أسماء العشرة الأوائل، وما هي الا ثوان حتى وجدت اسمي بينهم فبدأت أصرخ فرِحا: الأول.. الأول".

وعن سر تفوقه، يقول داوود أن التفوق هو نتيجة لعلاقته بالله عز وجل وتوفيقه، ثم دعم الأهل وتشجيعهم، وكذلك تنظيم الوقت والدراسة اليومية وتعاون المدرسين في المدرسة الثانوية الإسلامية وتفانيهم.

ويقول داوود أنه سيلتحق بكلية الطب في جامعة النجاح، ويطمح بأن يتخصص لاحقا بجراحة الأعصاب.

ويضيف: "الطب تخصص يحتاج إلى الإنسانية أكثر من أي صفة أخرى، وهذه متوفرة بحمد الله، أما جراحة الأعصاب فهو تخصص نادر ويحتاج إليه الوطن".

أما والده، فعبر عن سعادة كبيرة بتفوق ابنه البكر، وقال: "أنا سعيد بهذا الإنجاز.. فرحان لفرحة داوود وفرحة العائلة والأصدقاء والمدرسين".

بدورها، عبرت والدته عن شعور بفرحة لا توصف بما حققه ابنها، وأضافت: "كنت خائفة من أن لا يحصل داوود على العلامة التي يتمناها، لكنه كان دائما يؤكد لي بأنه متفائل، وأنه لن يتنازل عن المركز الأول".

وتقول: "لم نعرف هذه الليلة طعم النوم إلا ساعة واحدة، وبعد الفجر أمسكت بالجوال انتظر وصول رسالة البشرى، لكن البشرى جاءت من داوود نفسه".

وتشير إلى أن ابنها تميز بتفوقه منذ صغره، لكن هذه العلامة هي الأعلى على الإطلاق في كل مراحله الدراسية.

وأكدت أن داوود يحمل صفات الإنسانية، فهو متعاون مع الجميع ويحب الخير للناس، وهذا أساس نجاح أي طبيب، بالإضافة إلى الذكاء والمثابرة، وهذه الصفات أكرمه ربه بها.

وتؤكد أنهم لم يتدخلوا في اختيار تخصصه، وإنما يقتصر دورهم على توجيهه للتخصص الأكثر ملاءمة له.

ويقول والده أن ابنه ومنذ بداية السنة الدراسية الأخيرة، وضع لنفسه هدفا ولم يكن مجرد أُمنية، بل عمل بجد ومثابرة حتى حقق هدفه.

محمود دويكات.. خامس اخوته

محمود نعيم أبو عيشة دويكات، خامس إخوته المتفوقين، توّج مسلسل التفوق في عائلته بتحقيق المركز الأول.

محمود، وهو من قرية عسكر شرقي مدينة نابلس، حصد ثمرة جهد كبير وحصل على العلامة التي توقعها، ونشر السعادة والبهجة في أوساط عائلته وقريته.

وقال محمود: "توقعت أن أحصل على علامة مرتفعة، لكني لم أكن متأكدا من الحصول على المركز الأول".

ويضيف أنه وبعد كل امتحان كان يقارن إجاباته بالإجابات النموذجية، وبنهاية آخر امتحان كانت توقعاته بأن يحصل على معدل 99.7%، لكنه لم يصرّح بذلك خشية المفاجآت.

ويشير إلى أنه ومنذ بداية السنة الدراسية وضع لنفسه هدفا بأن يكون أحد العشرة الأوائل.

ويقول: "كان ذلك حلما في ذلك الوقت، لكن الحلم تحقق الآن وأصبح حقيقة".

ويعزو محمود سر تفوقه الى توفيق الله أولا، ثم إلى دعم عائلته التي وفرت له كل أسباب التفوق والنجاح، وكذلك تشجيع المدرسين والأصدقاء والأقارب.

كما يشير إلى أهمية المذاكرة اليومية، ويقول: "كنت أدرس بجِدّ، لكن دون ضغط أو إرهاق".

ويضيف أنه كان يخصص برنامجا يوميا للمذاكرة بمعدل 7 ساعات، كان يمضيها في غرفة منعزلة عن بقية البيت، لكنه مع ذلك لم ينقطع عن العالم.

والد محمود كان واثقا من حصول ابنه على هذه النتيجة قبل أيام من ظهور النتيجة.

وقال: "كلما سألني أحد الأقارب أو المعارف عن توقعاتي، كنت أعطيهم العلامة المتوقعة "بالأعشار"، الأمر الذي كان يثير استغرابهم لثقتي العالية".

وعبر عن فرحته الكبيرة بهذه النتيجة، وقال: "الله يرضى عليه محمود، رفع رأسنا فوق بالعالي".

ويضيف أن محمود ليس الابن الأول الذي يتفوق في الثانوية العامة، فكل إخوته حصلوا على معدلات فوق التسعين، وتخرجوا بتخصصات الهندسة وغيرها، لكن هذه الفرحة غير مسبوقة.

وقال: "مرت علينا مناسبات حزينة وأخرى سعيدة، لكنها أول مرة تذرف عيني".

والدة محمود تقول أن فرحتها بما حققه ابنها تفوق أي فرحة سواها، ورغم فرحها بتفوق إخوته سابقا، إلا أن هذه الفرحة هي الأجمل.

وأوضحت أنها كانت توفر لابنها الجو الهادئ بعيدا عن أي تشويش، وتمده بما يشتهي من الطعام والشراب، بينما هو يجلس في غرفة المذاكرة.

وبينت أنها لم تمارس أي ضغط على ابنها حتى يثابر في دروسه، وإنما كانت تتبع معه أسلوب الإقناع ورفع الهمّة.